Pages
  • مراجعات
  • الحدث
  • الواقع
  • الفكر
  • ثقافة و فنون
  • المجتمع
  • الأدب
  • أكتب وانشر مع مراجعات
مجلة  مراجعات
Category
  • الصفحة الأولى
  • المقالات
  • الفكر
  • تاريخ وحضارة
    • العالم
      • إيران
      • سوريا
      • السعودية
      • مصر
  • الدين والسياسة
    • حقوق
    • الحركات الإسلامية
    • الربيع العربي
  • الحدث
  • فارسي
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإخوان المسلمون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإخوان المسلمون. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 21 يوليو 2015

حوار شامل مع محمد حسنين هيكل: ايران بعد الاتفاق النووي وصورة المنطقة والعلاقات مع أميركا

    يوليو 21, 2015   No comments

 طلال سلمان


بقميص أبيض مفتوح الصدر وبنطال أسود استقبلنا "الأستاذ" متوكئاً على "الووكر" لكسر في ساقه، في الشاليه القائم في منتجع الروّاد على الساحل الشمالي الذي يمتد بامتداد الشاطئ بين الاسكندرية ومرسى مطروح عند الحدود مع ليبيا.
البحر الهادئ فيروزي بسطحه الهادئ يمتع النظر ويغري بالتأمل. قال وهو يلاحظ انبهارنا بالمشهد الجميل: هنا كان الماريشال مونتغمري يقيم مركز قيادته أثناء معركة العلمين خلال الحرب العالمية الثانية.. وكان يبدأ نهاره مع أول شعاع للشمس فيسبح عارياً.

بدأ يستجوبنا عن أحوال لبنان بتفاصيله التي لا تنتهي، وبدأنا نسأله عن أحوال مصر في محاولة لفهم ما يجري فيها من تطورات يختلط فيها القرار السياسي المفرد في غياب المؤسسات التي تحمي هذا القرار بالزخم الشعبي مع الدماء التي يسفحها الإرهاب في نواح عدة من مصر، أخطرها سيناء التي ظلت متروكة لدهور، والتي اتخذها الإرهاب قاعدة خلفية، مسنداً ظهره إلى العدو الإسرائيلي.


وباشرنا الحوار يواكبنا إحساس من يجلس إلى موسوعة: فالتجربة عريضة والثقافة مميزة، والمتابعة دقيقة، والتحليل يستند إلى معلومات تفصيلية تتجاوز الأخبار والمعرفة المباشرة بأصحاب القرار، والذاكرة المميزة التي تحتفظ بشبابها... كل ذلك يحضر مع "الأستاذ" فإذا هو دائرة معارف: يعرف الكثير الكثير من المرجعيات السياسية معرفة مباشرة، ويعرف عن البلاد وأحوالها، لا سيما العربية وبعض الغرب البريطاني والأميركي وبعض الشرق، روسيا أساسا ثم الصين والهند وصولا إلى اندونيسيا، اقتصاداً وثقافة وتوجهات، لهذا كله فهو "الأستاذ".

وبلغة "البدو" هو العارفة. ذاكرته نضرة، ومعلوماته شاملة، فضلاً عن أنها تستند إلى معرفة مباشرة بأصحاب القرار وصانعي السياسة.. ثم انه متابع دقيق وخزينه المعرفي يسهل عليه تحليل الحاضر واتجاهات الريح، ما يمكّنه من استقراء المستقبل.
يعرف البلاد وحكامها، يعرف نخبها الثقافية والقادة المؤثرين في التوجهات وفي القرار، ثم ان له ذاكرة فيل، فهو نادراً ما ينسى قائداً أو قيادات سبق له أن عرفها، عن قرب، في هذا البلد أو ذاك. يعرف الملوك والرؤساء والأمراء والشيوخ. يعرف قادة مفكرين مؤثرين في الغرب، بريطانيا وأميركا وفرنسا، وفي الشرق. ثم ان له صلات بالنخب، يتابع حركتها ونتاجها الفكري والثقافي حتى اليوم. ويعرف معظم القياديين من الساسة العرب... والأهم انه قارئ نهم ومتميز، تمكنه صلاته بكبريات الصحف العالمية برؤساء تحريرها والكتّاب فيها أن يعرف كثيراً عن الآفاق الثقافية وحركة التجديد فيها.
يعرف مصر كلها، بتاريخها القديم وبصناع تاريخها الحديث، من زعماء أحزاب العهد الملكي والنخب الثقافية، إلى القائد الذي تجاوز معه الراوية إلى موقع الصديق والمستشار ومبلور الأفكار والمفسر والشارح للقرارات، جمال عبد الناصر.
عرف السادات جيداً واختلف معه إلى حد الذهاب إلى السجن، وعرف مبارك إلى حد القطيعة بعدما اكتشف عبثية الحوار معه، وعرف كل من كان له موقع في العهود الثلاثة السابقة على "الميدان"، كما كان يعرف بعض المجلس العسكري. وحاور الإخوان الذين يعتبرونه خصماً. واجتهد في نصح محمد مرسي، فلما يئس ابتعد، ثم انحاز إلى "الميدان" وتفهم أسباب حركة الجيش التي انتهت بتولي المشير عبد الفتاح السيسي قمة السلطة عبر استفتاء شعبي كان محكوم النتائج.
..ولقد ذهبنا إليه للحديث عن إيران، التي عرفها امبراطورية بالشاه وإحدى زوجاته شقيقة الملك فاروق، ورئيس الحكومة الذي قاد عملية تغيير ثوري الدكتور محمد علي مصدق سنة 1951، والذي قاتله الاميركيون والغرب والامبراطور، ولم تتيسر الحماية لهذا الزعيم الشعبي الذي لعب دوراً تاريخياً وصار بطلا وطنيا لا منازع له في شعبيته حين أقدم على تأميم البترول، وواجه الامبراطور والغرب والرأسمالية الإيرانية وأجبر الشاه على التنازل عن كثير من صلاحياته... ثم قاتله الغرب عموماً وتمكنوا من "أسره" ثم تصفيته سياسياً.
كذلك فهو قد واكب الثورة الإسلامية في إيران، فكان بين أوائل من حاوروا الخميني الإمام بمنطق المتفهم والمساند ولكن من موقع عربي... كما عرف الكثير من قيادات الثورة ومن متابعي نهج الخميني بعد رحيله وأبرزهم هاشمي رفسنجاني رئيساً وركناً في قيادة الحكم لفترة طويلة... وما يزال يقرأ التطورات في إيران بعيون عربية.
ربما لكل هذه المعارف اخترنا ان نحاوره حول التطورات الأخيرة، وتحديداً حول اتفاق فيينا وما بعده، ورؤيته لإيران ما بعد هذا التطور، وكيف سيكون موقف الغرب منها وكيف سيتصرف الحكم المصفح بالشعار الثوري في المرحلة الجديدة التي سيقبل فيها الغرب عليها... ثم أين روسيا والصين؟ قبل أن نتوقف أمام محطة العرب وإيران من اليمن إلى لبنان مروراً بالسعودية إلى الخليج.
البداية: أوباما وقدراته..
بدأنا بمحاولة استعادة رأي "الأستاذ" بالرئيس الأميركي باراك أوباما، انطلاقاً من خطابه أمام جامعة القاهرة سنة 2009 ثم الانطباعات التي تكوّنت لديه بعد ولايتين له:
ـ ألم أكن على حق في ما قلته يومها؟ انه خطيب مفوّه، لكن تكوينه ضده، أصوله ولون بشرته، وموقع السود في النظام الأميركي.
بماذا يتحدى أوباما الكونغرس؟ علينا التمييز بين أن يختلف مع الكونغرس ويمارس اللعبة في إطار نصوص معينة أو بين أن يتحدى الكونغرس. أنا لا أراه يتحدى الكونغرس وقد اقتربت ولايته الثانية من نهايتها. سيمر الاتفاق، سيحدث الكونغرس ضجيجاً كبيراً حوله ولكنه يبقى من اختصاص الرئيس وإدارته. لا يمكن في أميركا أن يتم توقيع اتفاق ولو بالحروف الأولى ضد إرادة الكونغرس حيث إن هناك دائما توافقا بين الكونغرس والإدارة في هذه المسائل.
التحدي الوحيد الموجود في المنطقة بالنسبة إلى السياسة الأميركية هو إيران. فالعالم العربي كله كما نرى! وفي تركيا من هم مثل أردوغان لا يُبنى على مواقفهم. هذا هو التحدي الوحيد حيث لن ترضى أميركا عن طيب خاطر بنظام كالنظام الإيراني: أن تقر بوجوده كحقيقة واقعة وهي لا تملك حلاً آخر! ولكنه لن يكون النظام الأفضل بالنسبة إليها.
سحب هيكل نفساً من سيكاره، ثم استأنف كلامه فقال:
ـ لو كان هناك "سلاح اقتصادي" قد يؤذي إيران لكان آذاها في السنوات التي اشتد فيها الحصار الاقتصادي عليها.
هناك أمر جديد حصل نتيجة المفاوضات بين أميركا وإيران وهو أن حاجزاً كبيراً كان قائما بين أوروبا وافريقيا وآسيا وبين إيران قد انكسر من غير محاذير بعد فك الحظر الأميركي. وذلك برغم ان العداء الأميركي لإيران سيستمر. وبعد أن وصلوا الآن إلى نوع من الاتفاق لن تضطر دول كثيرة إلى مراعاة الحظر الأميركي الذي كان قائماً.
توقف عن الكلام لحظات ونظر إلينا يتفحصنا ثم عاد إلى تحليل شخصية أوباما وقدرته على القرار:
ـ لا يمكن أن تأتي بأحد من خارج سياق القوى الحقيقية وتتوقع منه أن يصل إلى التفرد بالقرار. مجيء أوباما هو دليل بحد ذاته على أزمة قرار وأزمة قوى في أميركا، فليس من الطبيعي أن تأتي برئيس "أسود" وبأغلبية الأصوات في الانتخابات.. فالأغلبية هي للبيض (WASP). إذا جئت برئيس من أقلية ضدها تمييز تاريخي ولا تملك مفاتيح القوة ومضطهدة فأنت تريده أن يحقق لك هدفاً. السود حتى هذه اللحظة في أميركا 12ـ 14% وليست لديهم أي من مفاتيح القوة، وهناك تمييز عنصري بحقهم. القوى الحقيقية في أميركا لديها هدف في هذه اللحظة. وبغض النظر عما إذا كان أوباما قد نجح أو فشل فهو لم يحقق الهدف. حتى لو كانت هناك محاولة من قبله بشكل معين فليس معنى ذلك انها قد تنجح. لا أعتقد انه غيّر صورة أميركا كثيراً وهو أمر صعب للغاية بالنسبة له. الذي يغير أميركا هي الصدمات المتوالية في فيتنام وإيران وأماكن أخرى.
تسألني عن الدليل؟ أعطني دليلاً واحداً أن أوباما غيّر سياسة في منطقة ما. نتكلم هنا عن تغيير حقيقي وليس لعبة العلاقات العامة في الشكل (كيف يدخل أوباما ويفتحون له الأبواب ويتراقص في مشيته وهو طويل، ويتكلم بثقة)...
واستنتج "الأستاذ":
ـ تقدم أميركا نفسها أمام الخارج بوجه آخر يمكن ان يكون مقبولاً في العالم، بأنه ليس لديهم تمييز عنصري ومشاكل إنسانية من هذه الطبيعة. فشلت سياسة الاحتواء الأميركية السابقة. ما غيّر الأوضاع ليس أوباما، بل ما غيرها هو أن كوبا وقفت وإيران وقفت. فلم يصل رئيس في أميركا إلى السدة واتخذ خيارات جديدة وغيّر الأوضاع. بل كان يأتي "الرئيس" ويجد أمامه حقائق مختلفة تسقط خياراته القديمة. يمكن أن نقول إن الحصار الذي كان مفروضا على إيران سيخف. لكن الحرب على النظام في إيران، وإن لم تعد موجودة في الشكل الذي كانت عليه سابقاً، لا زالت مستمرة. والإيرانيون يدركون ذلك. تراهن أميركا على تحولات انفتاحية داخل النظام الإيراني. لكن النظام الإيراني لم يفعل مثل ما فعلناه في مصر حيث قرر السادات ليلاً السفر إلى تل أبيب وركب الطائرة في الصباح فكان ظهر اليوم التالي في مطار بن غوريون. هذا أمر لم يفعله ولن يفعله أحد غيره.
[Media:202804]
الزيارة الأولى: 1951..
صمت لحظة ثم عاد يستذكر تاريخ علاقته بإيران، قال:
ـ أوّل زيارة لي إلى طهران كانت سنة 1951 أيام مصدّق، وعرفت الشاه وعرفت أشرف (شقيقة الشاه)... ثم عرفت الخميني والخامنئي ورفسنجاني وخاتمي الذي تكرم فزارني في برقاش.
وفي تقديري أن علينا ألا نبالغ في مدى تأثير الاتفاق النووي. هو مهم جداً ولكن أميركا لن تترك العالم كله يجري مباشرة الى إيران بل تريد أن تتصل مع إيران علنا بقدر معلوم لكنها لا تريد لأحد غيرها أن يتصل. ما تمثله إيران هو الطموح المستقل الذي وصل إلى حد المعرفة النووية (وتباعا السلاح النووي)، وهذا غير مقبول من أميركا. هناك فرق بين ان تتعامل لفترة مع حقائق تدرك انه ليس بإمكانك ان تغيرها الآن، ولكن تتعامل معها مع افتراض أنك قد تكون قادراً على تغييرها في مرحلة لاحقة. فلو نجح النموذج الإيراني ورُفع عنه الحصار وتركته ينمو، تكون الخطة قد فشلت. وما تقوم به أميركا اليوم هو انها تشغل إيران الى ان تكون قد استولت بالكامل على سوريا، وتشغل إيران الى ان تكون قد استولت بالكامل على الأردن. العامل النفسي يلعب دوراً وقد بات الجميع يخاف من إيران وفي هذه الحالة تسقط كل التحفظات. والمعركة تدور حالياً في مصر حول ما إذا كان ينبغي الانفتاح على إيران. والرئيس السيسي يستمع ويهتم ولكن هناك محاولات لكي لا يحصل التقارب أو الانفتاح. الدول القوية قد تقوم ببعض الأشياء التي تستسهل أن تقدم عليها هي، ولكن لا تسمح لك أن تفعلها أنت. فهي قد تسمح لبعض الدول التي يمكن ان تسيطر عليها ان تقدم على ذلك، ولكن ان تقوم بها أنت، ثم غيرك، ثم ثالث ورابع وتكر السبحة، فهذا لن يكون مقبولا.
وخلص "الأستاذ" إلى الاستنتاج:
- لم ينتهِ التناقض الإيراني الأميركي ولن ينتهي بوجود هذا النظام في إيران. فإما ان يتغير النظام فيها أو يتم إسقاطه. فأميركا أمام نظام في إيران رافض للهيمنة الأميركية وملاصق لروسيا وللصين، وهو في منطقة وموقع جغرافي يشكل نقطة ارتكاز مشرفة على روسيا والصين وتركيا... يمكن ان تقبل أميركا بترتيبات في هذه اللحظة، ولكن لن ينتهي عداء أميركا مع هذا النظام مهما كان، إلا اذا غيّر النظام طريقته أو غيرت أميركا مطالبها منه. التناقض الحالي بين الاثنين أكبر من ان يحل، ولن توفر أميركا أي قيد تقدر ان تفرضه على تمدد النووي الإيراني. نحن هنا أمام علاقة قوة: هل تستطيع اميركا ان تقبل بقوة في المنطقة قادرة على الانتشار والتأثير خارج حدودها ولا تكون حليفة لها؟... ان التناقض بين الدولتين كبير جدا ويجب ان يغير أحدهما طبيعته. هل ستغير الثورة الإيرانية رأيها في مفهومها للاستقلال؟ ولو تواضعت اميركا قليلا او لو روّضت إيران تنتهي المشكلة. ما نشهده اليوم هو الاستمرار للوضع الذي جاء بعد الثورة الإيرانية، والحيرة بين إمكانية احتواء الثورة وهي ترفض أن تُحتوى، وبين ضربها وهذا أمر لا يقدر عليه أحد ولا يرغب فيه احد، فلا يستطيع أحد ان يتحمل حرباً في هذه الظروف. هناك طرف متمرّد وطرف آخر يريد أن يروّضه وهنا تدخل في صراع دون ان "يمسكوا في هدوم بعض"، وإذا جلسوا إلى الطاولة فهم قد جلسوا لطرح موضوع محدد. هناك دولة محورية بين 5+1 وهي أميركا، فهل تستطيع اميركا ان تقبل في هذه اللحظة نظاماً ثورياً خارجاً على طاعتها ويمارس سياسة مستقلة؟
إيران بعد الاتفاق..
سألنا عما بعد الاتفاق النووي، فقال هيكل:
ـ أميركا لن تقبل بوجود أي نظام في إيران يسمح بوجود دولة قوية. فإيران وتركيا تشكلان قاعدة المواجهة الأميركية الأمامية مع روسيا، بصرف النظر عما إذا كان في روسيا قيصر أو زعيم شيوعي. في العودة إلى التاريخ والجغرافيا، تشكل روسيا خطراً حقيقياً على أوروبا، ويتحسب الأميركيون من روسيا بحد ذاتها وليس من النظام الشيوعي فيها. هزيمة أميركا في إيران ستكون مدوّية، كما كان لوقع سقوط الشاه والعائلة البهلوية، ثم ان فشل أميركا حتى الآن في تطويع الثورة الإيرانية أو استبدالها بنظام آخر يضعها أمام نزاع خطر قد يدخل في مرحلة يقلم فيها الطرفان أظافر بعضهما بعضا، ويصعب على أميركا أن تقبل بنظام قوي في إيران. هذه مسألة في غاية الأهمية.
واستنتج "الأستاذ":
ـ الاتفاق سيجعل إيران أقل شعوراً بالعزلة. لأن الغرب قد نجح، ولو بالفوضى، في أن يجعل العراق بؤرة عزل لإيران، وسوريا كانت تشكل نقطة ارتكاز لإيران في المنطقة... أما اليوم فإيران وحدها في الإقليم وليس لديها حلفاء طبيعيون لما تمثله الآن، ولا حتى تركيا.
وكان بديهيا أن يستدرك هيكل ليتوقف أمام عنصر مؤثر في التطورات المحتملة، فقال:
ـ أما الحركات والتنظيمات التي تعتمد عليها، فكلها ضعيفة. يشكل "حزب الله" قوة كبيرة في لبنان، ولكن لبنان كله (مع احترامي لكم) له حدود في التأثير، فكيف إذا كانت سوريا مدمرة بهذه الطريقة التي هي عليها اليوم؟ وإذا كان العراق يعيش أو يموت بالطريقة التي نشهدها. نحن أمام مأزق حقيقي، فلا تحمل الناس أكثر مما تطيق. صحيح أن لدى السيد حسن نصر الله إشعاعاً معيناً في لبنان وخارجه، لكن لا تحمّله أكثر مما يطيق، فليست لديه القدرة على التحرك والحركة خارج حدود لبنان. صحيح أن لديه سمعة جيدة، ولكن السمعة لا تشكل بحد ذاتها قوى تقاتل على الأرض. قتال "حزب الله" في سوريا هو للدفاع عن نفسه، وليس في معركة إثبات نفوذ. إذن فهو بحالة دفاع عن النفس في سوريا لأنه مستهدف، فمن يريد أن يضرب إيران اليوم يحاول ان يقص أجنحتها في أي مكان لديها فيه نفوذ. وقتال "حزب الله" هو من أجل بقائه ودفاعا عن نفسه وعما يمثله في لبنان، وهذا ما يؤكد مشروعيته في انه يقاوم، وليس في انه جزء من مشروع إيراني. إيران قد تستفيد من ذلك، وكذلك مصر برغم اننا لا نعترف بذلك: فنحن نستفيد من كل بؤرة مقاومة معطِّلة لتسوية شاملة في لحظة ضعف العالم العربي وتهاويه بهذه الدرجة.
ـ وماذا عن مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق، إذا ما حاولنا استكشاف الآفاق المحتملة؟
قال "الأستاذ":
ـ ليس صحيحاً أن كل الملفات قد طُويت وتم فتح الملف النووي وحده. لقد فتحت كل الملفات. والموقف الأميركي يهتم بإيران أكثر من اهتمامه بما حولها. إيران مثل مصر، دولة حقيقية وجدت على أرض محددة عبر التاريخ وبقيت في الموقع نفسه دون تغيير، وتحمل في تكوينها حضارة طويلة وقوة. وعندما تكون الطريق إلى إيران مفتوحة، فسيدخل فيها الاميركيون إلى آخر مدى. الشيخ راشد بن مكتوم كان شاطراً في هذه المسألة وكان مستعداً أن يضرب من يحاول الاستهانة بإيران. هناك حقائق في الجغرافيا، فالسعودية تهيمن على الخليج وهناك إيران وتأثير الهند وباكستان، ولكن لإيران التأثير الأكبر في المنطقة.
ثم استدرك فأضاف:
ـ لقد فتحت كل الملفات بين أميركا وإيران، وقد لامسوا المواضيع من دون أن يجدوا لها الحل. كل من لديه مصالح متشابكة يدخل الى المفاوضات وقد وضع أجندة بالمواضيع المطروحة، وهي تتضمن تلك التي لها أولوية في هذه اللحظة.
رأينا العقوبات والحصار في مصر خلال عهد عبد الناصر، وكذلك واجهت كوبا هذا المصير. إيران تتعرض لما تعرضت له كل حركة تمرد في وجه الهيمنة الأميركية. ذلك حصل لعبد الناصر وحصل لكاسترو وللصين وآخرين كثيرين، وإيران تعلمت من تجربة الآخرين ودرست تلك التجارب جيداً، ولن يعيد أحد تجربة ما قام به السادات في مصر فينقلب على ذاته. ونتيجة تجربة السادات وحسني مبارك واضحة أمام الجميع.
واستنتج "الأستاذ": ـ ليس هناك أقوى من شعب على أرضه مع حضارة مستمرة. الإيرانيون لم يفعلوا سوى أنهم كانوا أنفسهم. هناك حضارة فارسية على هذه الأرض وفي هؤلاء الناس، وهذا ما له قيمة كبيرة. فمصر مثلا وبرغم كل ما أصابها مارست هذا الأمر في فترة ما.
عن مصر وروسيا والسعودية..
ـ وماذا عن مصر؟.. طالما قد استذكرت تجربتها في الماضي؟
ليت هناك رؤية واضحة بالنسبة إلى ما ستكون عليه مصر مستقبلا، ولكنها بدأت تستعيد توازنها حيث ان فترة الفوضى التي سادت في مصر بعد حكم السادات ومبارك قد انتهت. والمصريون اليوم مرهقون بما يواجههم ويتخيلون أن هناك إنقاذاً سيأتي من العالم العربي، لكن لا مفر أمامهم من أن يعتمدوا على أنفسهم.
روسيا كانت قد دخلت في صميم الشرق الأوسط. ولُسعت فيه ودفعت فيه خسائر برغم حسن نياتها، ثم انتكست بعد أن خرجت مصر من المعادلة الإقليمية فيه، والآن تقف سوريا عند باب الخروج.
هناك تناقض، تاريخياً، بين إيران وروسيا، وهناك شك طبيعي روسي. التجربة الشيوعية في روسيا لم تكتمل ولكنها تركت مواريث ثقافية أثرت في أمور كثيرة، ما قام به ستالين وخروشوف أو غورباتشوف أنهم نظروا إلى مطالب روسيا في المنطقة بمقدار قوتها. والصراع التاريخي بين روسيا وإيران طويل جداً وكذلك التداخل بينهما، وصيغ التعايش في ما بينهما لم تعش كثيراً، فالشاه حاول ومن قبله، والروس يرغبون في فترة من غير مشاكل كما يرغبون بسلام مع كل حدودهم (مع أوروبا أو مع الجنوب) لأنهم يشعرون انهم يحتاجون إلى إعادة بناء واسعة جداً، فأحوالهم ليست جيدة. روسيا لا تزال بلد عالم ثالث، وهي غنية بالموارد، وقد دخلت في ثورة صناعية حقيقية، برغم انها "عالم ثالث" ولكنها في أفضل حالات العالم الثالث، ولو أن واحدة من جمهورياتها لديها كل مظاهر العالم الأول ولديها قوة. لو امتلكت إيران مثلاً القنبلة النووية فلن يجعلها ذلك دولة من دول العالم الأول.
انتقلنا إلى الأبعاد العربية لهذا التطور المؤثر دولياً، وكذلك انعكاسها على الجوار الإيراني، فقال هيكل:
ـ في نقاط الارتكاز في المنطقة، باكستان ليست نقطة ارتكاز بل هي نقطة تواجد فقط. فلا يكفي ان تحتل أميركا بلداً ليكون نقطة ارتكاز. نقاط الارتكاز (pivots) في المنطقة هي تركيا إلى حد ما وإيران إلى حد ما والهند إلى حد ما. أما باكستان فلديها مشاكل كثيرة وخطيرة. أما الدول العربية، فمصر مشغولة  ولا يوجد هناك تحالف عربي يمكن ان يحل محلها في الدور الذي يمكن ان تلعبه، والسعودية ودول الخليج تتصرف بطريقة متخلفة.
وإذا عدنا إلى أساس الموضوع فالسعودية في أزمة لا أعرف كيف ستكون نهايتها أو كيف ستتطور وكيف ستؤثر على نظام الحكم فيها. أما البدائل فلا بدائل! ولا أحد عنده سلطة تخوله ان يكون البديل. هناك مشكلة حقيقية وهذا هو ما يبقي السعودية.
الجيش يتحكم به هم أمراء الأسرة. هم أذكياء إلى درجة ان الوحدات الرئيسية في الجيش هي بقيادة أمراء. هل هناك من يملك المصداقية المطلوبة؟ لا أدري. كلهم يتساوون ولا أحد يظهر انه البديل، حالة الصراع الموجودة هي مع البرجوازية الناشئة.
عن سوريا والعراق واليمن.. والوضع العربي
وكان بديهيا أن نسأل عن سوريا التي تقلق أوضاعها المضطربة الجميع... فقال هيكل:
ـ سوريا لم تكن مركزاً لدعم بؤر المقاومة في المنطقة بل حاولت أن تفيد منها لمصلحتها. إذا تحدثنا عن مشروع تقسيم في سوريا فذلك يعني اننا نتحدث أيضاً عن مشروع تقسيم في العراق، وتأثيرات ذلك في شبه الجزيرة العربية كبيرة جداً، ولا أظن ان الاميركيين يريدون ذلك. ما يريدونه هو ان يتخلصوا من النظام الحاكم حالياً وان يأتوا بنظام يناسب مصالحهم (وليس مصلحة إيران بطبيعة الحال).
العراق الحالي كان تركيبة جديدة، والقوى التي أنشأته لم تعد تهتم فيه اليوم وتركته لأهله الذين يرغبون في الحفاظ على التماسك الداخلي فيه.
والأكراد المشكلة الأكبر فيه، وهم جادون في محاولتهم لتحقيق مطالبهم فيه بصرف النظر في ما إذا كانت محقة. هناك قاعدة للدولة الكردية وهي موجودة على ارض موجودة، وسيكون في منتهى الصعوبة ان تمنع قيام الدولة. وإذا استطعت ان تمنعها فستلقى مقاومة كبيرة من الأكراد لفترة طويلة. والحقيقة ان للأكراد الحق في ان تكون لهم دولة تمثل قوميتهم بلغتها وعاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، ولو تركهم العرب ليقيموا هذه الدولة فسيقاومها آخرون (تركيا وإيران).
واستدرك الأستاذ فقال:
لا أعرف كيف ومتى ستنتهي المصائب التي يقع فيها العالم العربي، والكارثة أن كل ذلك يحدث في اشنغال مصر.
 سيغرق السعوديون في مستنقع اليمن. عندما تدخّل عبد الناصر هناك كان يساعد حركة تحرر فيها وليس لديه حدود ملاصقة لها، أما السعوديون فلديهم باستمرار مطالب من اليمن ولقد استولوا على محافظتين فيها. اليمن مرهق وسترهق السعودية حتماً في دخولها في حرب مع اليمن ولكنها حذرة جداً. فالقبائل يعرف بعضها بعضاً جيداً. ولن يتوغل السعوديون في الداخل اليمني سيواصلون الضرب من الخارج. وهم يعرفون المصائب الموجودة هناك.
السعودية ودول الخليج أضعف من أن تشاغب على الاتفاق النووي، ولكن يمكنها أن تشكو الى الأميركيين وتعاتبهم وهم يعتبرون توقيع الاتفاق خيانة لهم. الاماراتيون اتخذوا موقفا ايجابياً حتى الآن. ثم انه علينا ان ننتظر تصرفات هذه الدول وليس مواقفها المعلنة. كلهم يتساوون في الخوف من إيران، وقد قامت دول الخليج بالتحريض على إيران في الفترة الأخيرة والتشكيك في نياتها.
إذا أكملت أية دولة دورة تخصيب اليورانيوم يكون لديها القدرة على صناعة القنبلة النووية خلال 6 أشهر. ما قامت به إيران هي انها تعهدت ألا تطور سلاحاً نووياً وقد امتلكت المعرفة النووية. هناك دول في الخليج (الامارات وقطر) تبرز في محطات معينة أن لها علاقة في تمويل ودعم التكنولوجيا في مجالات مختلفة، ولكن يبقى هناك فرق بين ان تشتري التكنولوجيا وتستخدمها دون القدرة على استيعابها وبين أن تستوعبها.
وخلص هيكل إلى الاستنتاج بعد هذا الاستعراض والمقارنة بين إيران والدول العربية:
ـ الدول هي التي تصنع عقول الحكام وليس العكس لأن المجتمعات هي التي تترك أثراً.
هناك من كان وضعه أسوأ منا وهي ألمانيا، فقد تقسمت ودمرت وتبهدلت بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن كان لدى شعبها نواة الإرادة المستقلة. مشكلتنا في العالم العربي أنك لا تجد بين المسؤولين من لديهم الإرادة لصنع تاريخهم. المنطقة الأغنى هي الخليج، والمنطقة الأهم وهي مصر والشام عندها مشاكل كثيرة، أما المغرب العربي فهو غارق في مشاكله و "زهقان" من المشرق العربي... فأين يبقى الأمل؟ في السودان؟
لقد دخل العالم العربي كله في فراغ. هناك فكرة انهارت وهناك قوى إقليمية ظهرت، لم تظهر لدينا قوة بديلة او فكرة بديلة. ولكي يبادر أحدهم عليه ان يتمتع بإمكانية القبول أو مصداقية القبول، ولا يملك أحد المصداقية المطلوبة في العالم العربي، أبداً. المصداقية تائهة في مكان ما وهي خارج العالم العربي. كلهم يتكلم بكلام جيد ولكن لا أحد منهم يعني ما يقوله، ولا يملك أحداً تشخيصا حقيقيا للمنطقة أو لأحوال العالم من حولها.
في إيران هم قادرون على ان يفهموا ما يجري في العالم ومن حولهم. لقد استطاعت الثورة الإيرانية ان تأخذ ثوابت الثقافة والحضارة الفارسية باستمرار. هناك أمة كانت تتقدم واستمرت في ذلك وكان الانتقال سلساً. وهذا أمر يمكن أن يحدث في بلدين: عندنا هنا في مصر، وفي إيران، وإلى حد ما تركيا طبعا. فهذه أوطان حقيقية والباقي كله يشكل فسيفساء بين أوطان حقيقية.
ـ ومتى تنتهي الفوضى في العالم العربي؟
ـ نحتاج بين 12 إلى 15 سنة.
عن مصر والإخوان وإسرائيل
عدنا إلى المنطقة العربية ومآسيها والتعثرات السياسية الخطيرة، وانكشاف الأنظمة وعجزها ضمن الفراغ السياسي الذي تعيش فيه عن مواجهة "داعش"، واضطرارها إلى طلب النجدة الأميركية. سألنا "الأستاذ":
ـ لقد ربطت الحديث عن "داعش" بالفراغ، هل هناك خوف على مصر؟
ورد جازماً: لا خوف على مصر. "داعش" لا تعيش في مصر. طبيعة مصر مختلفة. هناك جماعات إرهابية خطرة موازية لداعش لكن التنظيم لم يصل إلى هنا، ولا ينجح "داعش" في مصر. لقد نجح الإخوان مثلا، كحركة محلية. داعش والبغدادي لا أحد يقبل بهما في مصر. حسن البنا ممكن أما البغدادي فلا أحد يقبل به.
سألنا: قلت ان تنظيم الاخوان نشأ، في الأصل، محلياً، لماذا لا يزال مستمرا حتى الآن؟
ـ قوته في انه ورث التنظيمات الصوفية. الطرق الصوفية لها نفوذ قوي في مصر. حسن البنا كان صوفيا، وهو استخدم البنية التحتية للصوفيين. حسن البنا وفي مكتبي في "اخبار اليوم" سلمني البيان ذاته الذي جاء فيه ان المتطرفين في التنظيم ليسوا اخوانا وليسوا مسلمين. التنظيم (الاخوان) متأثر بالطرق الصوفية ولكن هذا التأثير هو الذي يجعل له جذوراً في مصر. الناس في مصر عندها عشق للدين. وهناك يسار حقيقي في مصر. هناك أحزاب في مصر وعندها برامج سياسية وخصوصا الوفد له برنامج، ويمكن ان يقوم ائتلاف.
مصر تمشي إلى مستقبل ما. أنا أرى أن أحوال مصر لا بأس بها. هناك اقتصاد مأزوم ومرهق جداً. التعليم ليس مدمرا تماما. أنا أخشى من الأحكام المطلقة. التعليم ليس مدمرا الى هذا الحد. التعليم الخصوصي طول عمره موجود. من يأتي بالمعلم الخصوصي هو من طبقة معينة. النظام التعليمي معمول لاستيعاب 6 ملايين واليوم يتم تحميله من 30 إلى 35 مليوناً، من دون تحديثه بذريعة ان نصف علم أفضل من جهل كامل. النصف الجاهل كارثة. أنا أراهن على أنه في التصنيع ليس بالضرورة ان نحتاج الى مستوى علمي معين. الوظائف العامة في الدولة لا تتحمل أكثر من 9 أو 10 ملايين. علينا الاتجاه الى التعليم المهني لغايات واضحة مثل الصناعة والتجارة والسياحة والخدمات. عليك ان تخلق وظيفتك. استنفدنا الوظائف العامة. لازم نسلم ان مصر كلها في ازمة. وهي في مرحلة الانتقال من حال إلى حال. أنت امام بلد لا يزال يدعي انه كويس وهو مفلس.
... وكان لا بد ان نستعيد ما يجسد الواقع المأساوي الذي نعيش. قلنا: لقد كدنا ننسى فلسطين..
ـ فلسطين تجسد تردي الواقع العربي. ومن باب الطرافة لا أكثر، أستذكر أنني ذهبت مع احمد بهاء الدين مرة للقاء القائد الراحل ياسر عرفات في تونس، وكان معنا ادوارد سعيد على أساس انه خبير في المجتمع الإسرائيلي، وهذا تخصصه، وطلب إلينا "أبو عمار" ان نذهب للقاء محمود عباس (ابو مازن) فذهبنا إليه... ولقد حاول الرجل ان يقنعنا وبحماسة، بأن المجتمع الإسرائيلي ليس كتلة صماء بل فيه كتل وجماعات وتنوعات ويمكن النفاذ منها وسمعناه أنا وبهاء قد أصابنا الاستغراب أمام هذا التحليل.
وكان بديهيا أن نسأل عن إسرائيل وموقفها من الاتفاق.. فقال "الأستاذ":
ـ إسرائيل لا تتأثر كثيراً، طالما يعتبر الطرف الأميركي حمايتها من مسؤولياته المباشرة. كانت إسرائيل تراهن على صدام اميركي مع إيران وهي لا تستطيع ان تتصادم مع إيران، ثم أصيبت بخيبة ما عند توقيع الاتفاق.
ـ إسرائيل في اية مرحلة من عمرها الافتراضي؟
ـ المرحلة التي يبدأ فيها العد التنازلي لإسرائيل هي عندما يكون هناك عالم عربي قوي. الآن إسرائيل مهيمنة على المنطقة كلها.
ـ وماذا عن أميركا.. ألا يمكن ان تكبر التناقضات الداخلية، في الولايات المتحدة الأميركية عندما تلملم انتشارها في العالم؟!
ـ لن يحصل ذلك. بالمصالح لا أحد يمكن ان ينسحب. اميركا لم تعد قادرة على الانسحاب. بلد تجارته وموارده الأولية كلها في العالم الخارجي. لا يمكن لأميركا ان تخرج من عندك ومن عند غيرك ما لم يكن عندك قدرة على التعايش معها من خلال نموذج معين. لنأخذ نموذج إيران: إيران إرادة واحدة. العالم العربي إرادات كثيرة وليس إرادة واحدة.
أما في الأفكار والثقافة فإن النموذج الأوروبي العلماني (الفرنسي) هو أقدر على التأثير من النموذجين الأميركي والروسي، وهو نموذج ثقافي أولا واقتصادي ثانيا. انه البحر الأبيض المتوسط.
ـ وماذا عن تركيا؟
ـ تركيا إلى المأدبة المتوسطية والأوروبية والأردوغانية. أما عن أردوغان، فكل واحد منا يعبّر في النهاية بطباعه عن طبيعته. كيف تطلب من مخلوق يفترض ان طبعه لا يعبر عن طبيعته وطبيعته لا تعبر عن طبعه انه تركي عثماني بالتأكيد!
وبعد لحظات استدرك "الأستاذ" فقال: ـ في أي حال، لقد ظلمنا الاتراك. هم لعبوا دوراً مهما في حماية الإسلام وأرض الإسلام بعد انهيار العصر المملوكي. محمد علي من داخل الإسلام كان فريدا في بابه.
بين الأمبراطوريتين..
وعاد الأستاذ إلى إيران والاتفاق ليستنتج:
ـ لا اميركا يمكنها ان تتجاهل إيران ولا إيران تتجاهل اميركا. قدر من التطبيع جيد، لكنّ هناك قدرا كبيرا من التناقضات بينهما.
أعتقد ان الكوبيين تصرفوا بطريقة جدية مع أميركا وليس هناك أي نوع من أنواع التبعية.
وختمنا بسؤال من واقع الحال في عالمنا:
ـ هل أميركا أعظم امبراطورية في تاريخ البشرية؟
ورد بسرعة: لا، أبداً. إنكلترا هي أعظم واكبر. في النفوذ والاقتصاد والتحول والعصر الصناعي. هي نشأت في وقت مثالي. فترة التجارة والصناعة والبحر. لا امبراطورية وافقت زمنها وعصرها بقدر الإمبراطورية البريطانية. أميركا قوية جدا لكن "ده كلام ساكت" كما يقولون. الحقيقة ان الإمبراطورية الحقيقية في التاريخ بعد الإمبراطورية الرومانية هي الإمبراطورية البريطانية.. لكل امبراطورية نهاية بالسيطرة ولكن ليس بالنفوذ. الإمبراطورية البريطانية باقية بقوة ما دامت اللغة الإنكليزية باقية. الإنكليزية صارت لغة التكنولوجيا وهذا من حظهم. الإمبراطورية باقية باللغة. ليس بالضرورة ان تبقى بالقواعد والجغرافيا. لازم نسلم ان الإمبراطورية البريطانية والرومانية هما نموذجان مهمان ومختلفان تاريخيا. الوعاء لكل حاجة هو اللغة. حظ الإنكليز ان الثورة التكنولوجية قد منعت سقوطهم. فالانكليزية هي اللغة المعتمدة في وسائل التواصل والتقنيات والإعلام واللغة السائدة هي اللغة الإنكليزية. قلت مرة لمارغريت تاتشر: أنتم فقدتم امبراطورية في الجغرافيا ولكنكم وجدتم امبراطورية في اللغة. قالت لي: ما أصح هذا الكلام!
كنا نود أن نسأل أكثر فنعرف أكثر ولكننا لم نشأ أن نستبق حواراُ أوسع عن أحوال العرب بعنوان مصر في المقبل من الأيام.
 وستكون لنا عودة إلى " الأستاذ " لاستكمال الحوار المفتوح مع عقله وثقافته السياسية البلا حدود.

_______________
السفير

طباعة    
جريدة السفير 2015©

السبت، 6 يونيو 2015

تونس | المرزوقي و«النهضة»: أصدقاء الأمس أعداء اليوم

    يونيو 06, 2015   No comments
 مجدي الورفلي

يوم إعلان لجنة الانتخابات عن فوز الباجي قائد السبسي بالرئاسة، ألقى الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي خطاباً أمام المئات من مناصريه ــ الذين كانوا في غالبيتهم من قواعد «حركة النهضة» ــ وأكد قبوله نتائج الانتخابات برغم الإخلالات التي شهدتها. وأعلن في الخطاب ذاته تشكيل «حراك شعب المواطنين» الذي عرفّه آنذاك بأنه يمثّل الإطار «لمواصلة طريق الثورة ومقاومة منظومة الاستبداد التي عادت».
حينها لم تولِ «النهضة»، التي التزمت «الحياد» في الانتخابات الرئاسية، إهتماما كبيرا لهذا الحراك أو لقواعدها التي صوتت لحليفها القديم ضمن «الترويكا» الحاكمة حتى نهاية 2013، والتي كانت قد انبثقث عن انتخابات 2011، وضمت «النهضة» وحزب المنصف المرزوقي و»التكتل من أجل العمل والحريات».

ظلّ «حراك شعب المواطنين» الذي أعلنه المرزوقي مبهماً، ويشوبه الغموض. وغاب المرزوقي عن الساحة لفترة قبل أن يعقد في 25 نيسان الماضي مؤتمراً تحضيرياً لحراكه، ألقى خلاله خطابا محملا بالرسائل السياسية التي تستهدف قواعد «النهضة».
مثّل ذلك الخطاب إشارة خطر لـ»النهضة»، خصوصاً أنها بعد الانتخابات تحالفت مع عدوها السابق والعدو الأزلي لقواعدها، حزب الرئيس الحالي، الباجي قائد السبسي، حركة «نداء تونس».

الهدف: قواعد «النهضة»

عكس خطاب المرزوقي خلال المؤتمر التحضيري تكتيكات سياسية جديدة، إذ كان يعلم جيداً أن هناك تململا في صفوف قواعد «النهضة» ومناصريها بسبب تحالف حركتهم مع «نداء تونس» وبسبب موقف رئيسها، راشد الغنوشي، بخصوص عدد من القضايا، والتي يرون أنها مهادنة وفيها استسلام لعدوهم «النداء»، وهو الأمر الذي مثّل خيبة أمل لدى فئات منهم بعدما هتفوا طويلاً على وقع خطابات قيادات «النهضة» ووعودها بعدم التراجع عن تحقيق العدالة الانتقالية، وبخاصة مبدأ المحاسبة.

كان تركيز المرزوقي على ما تطلبه قواعد «حركة النهضة»، وحاول إثارة حماستهم حين أكد أن «تونس ليست بحاجة للتطبيع مع النظام القديم خوفاً من قدرته على الإيذاء»، في تضاد تام مع مواقف وتصريحات، راشد الغنوشي، وخصوصاً تلك التي برّر فيها التنازلات المقدمة على أنها تجنّب البلاد الفوضى.
وذهب خطاب المرزوقي في أحد جوانبه إلى الدعوة لضرورة العودة لتعاليم الإسلام، وهو كلام أهدافه واضحة لجهة استهداف قواعد «النهضة»، ومن خلفها الحركة ككل.
عموماً، بعد ذلك الخطاب الذي أعلن خلاله المرزوقي أنّ «حراك شعب المواطنين» سيكون الإطار السياسي الذي سيعدّل موازين القوى المختلة في تونس، شعرت «النهضة»، ورئيسها، أن الحليف القديم يحاول سلبهما من القواعد، وخاصة أنه اتهم «النهضة» صراحة بعدم التقدم في محاربة الفساد خلال إمساكها بمقاليد السلطة في تونس وعبّر عن ندمه لعدم استقالته من حكومة «الترويكا».

استشعار الخطر

كان رد «النهضة» سريعاً بعد استشعارها الخطر الذي يمثله المرزوقي. القيادي في «الحركة»، لطفي زيتون، رأى حينها أن «حراك شعب المواطنين» لا يمثّل أي تهديد لحركته، معتبراً أنّ الدعم الانتخابي الذي حظي به الأخير من قواعد الحركة خلال الانتخابات الرئاسية جاء في ظرف تميّز بوجود بعض الخلافات الداخلية، موضحاً في الوقت نفسه أنّ الحركة باتت موحّدة خلف خط سياسي واضح وتصور يتمثل في تبنيها للخط التوافقي، أي فكرة أن البلاد تحتاج إلى مصالحة وطنية شاملة وتنازلات من كل الأطراف لطي صفحة الماضي والعبور بتونس إلى الاستقرار.
وتابع زيتون قائلاً «من المغالطة أن يقول محمد المنصف المرزوقي إنه ندم لعدم تقديم استقالته وهو يرى الفساد خلال حكم الترويكا، فالجميع يعلم أن حركة النهضة تخلت عن الحكم طواعية وهو من تشبث بالكرسي للحظات الأخيرة بل وأراد البقاء في السلطة لخمس سنوات أخرى».
أما عضو التنسيقية المركزية لـ»حراك شعب المواطنين» والمستشار السياسي للمرزوقي، عدنان منصر، فأكد أنه لا وجود لعلاقة بينهم وبين «النهضة»، بل يسود العلاقة نوع من البرود وغياب أي تواصل بين القيادات من الجانبين. وأوضح: «ليس المقصود برودة عدائية... ولكن هناك تواصل على مستوى القواعد»، مضيفاً أن «جزءا من القيادة العليا للحركة أدى دورا في بلوغ قائد السبسي الرئاسة، بما في ذلك راشد الغنوشي».

عاصفة البترول

انقضت الفترة الأولى من العلاقة المستجدة بين الطرفين، وعم هدوء سبق العاصفة التالية، التي تمثلت بحملة «أين البترول؟»، وهي حملة تطالب الحكومة بالشفافية وفتح ملف الطاقة في تونس. هذه الحملة التي ما زالت متواصلة، بدأت على صفحات التواصل الاجتماعي وتبنتها جمعيات قريبة من المرزوقي، الذي دعمها وتحولت إلى احتجاجات في الشارع، شاركت فيها قواعد «حركة النهضة» دون إذن القيادة المركزية.
مدير مكتب الغنوشي، زبير الشهودي، لم ينف مشاركة قواعد حزبه في التحركات الاحتجاجية، مبرراً ذلك ضمن نشاط هؤلاء في منظمات المجتمع المدني. وأكد أن موقف الحركة السياسي معروف وتضبطه القيادات وما على القواعد سوى الالتزام بالخط العام برغم أنه ليس من السهل ضبط القواعد الموسعة.

ضرب المرزوقي في مقتل

مشاركة فئات من قواعد «النهضة» في تحركات احتجاجية لم تدعُ لها قيادات حركتهم لا بل يحركها نسبياً الحليف السابق، المرزوقي، يبدو أنها تمثّل ناقوس خطر للحركة، لذا سارع رئيسها، راشد الغنوشي، أواخر الأسبوع الماضي، للتوجه إلى محافظتين في الجنوب التونسي (تطاوين ومدنين)، حيث كان قد حصد المرزوقي في الانتخابات الأخيرة نحو 80 في المئة من الأصوات.
عقد الغنوشي هناك اجتماعات مغلقة مع قواعد حركته. خلال تلك الاجتماعات شرّع الرجل المطالبات بالشفافية وفتح ملفات الطاقة في تونس، لكنه أكد أن من يقود هذه الحملة هم من الذين اقصاهم صندوق الانتخابات ــ في إشارة تبدو واضحة للمرزوقي ــ موجهاً التهم إليهم بإثارة الفوضى والركوب السياسي على الأحداث لتوظيفها واستغلالها لإرباك البلاد وافشال الانتقال الديموقراطي.
ويمكن اعتبار تصريحه، أول من أمس، أكثر حدة ووضوحاً بخصوص مشاركة قواعده في الاحتجاجات، حين قال إنّ «قواعدنا ليست ملكا لنا، ولكن موقفنا واضح بخصوص الحملة والتحركات وقرار المؤسسات هو الذي يقع اعتماده، ومن يخرج عنه من قواعدنا يجد نفسه... لن يتوصل لشيء».
وبرغم التزام المرزوقي الصمت، وكذلك القيادات المحيطة به، مقرّين فقط بدعمهم للحملة، لكن يبدو واضحاً أنّ «النهضة» ورئيسها واعون لفكرة أنّ الحملة تحمل في طياتها مناورة سياسية وتمثل حصان طروادة لاختراق القواعد الشعبية والانتخابية واستمالاتها، فكان موقف الغنوشي الواضح من الحملة وإشارته للمرزوقي ــ وإن بالتلميح ــ واتهامه بمحاولة إدخال البلاد في الفوضى، نهاية لعلاقة تحالف تخللها برود، وانتهت بعداء.

الجمعة، 5 يونيو 2015

الجولاني: أنا «داعش» سوريا.. والبغدادي «داعش» العراق

    يونيو 05, 2015   No comments
عبد الله سليمان علي

«أنا داعش سوريا.. وليكن البغدادي داعش العراق». تمثّل هذه العبارة خلاصة جزء كبير من لقاء زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني مع قناة «الجزيرة» القطرية، الذي بُثَّ على حلقتين.
وبالرغم من أن اللقاء، من حيث توقيته والمنصّة الإعلامية التي خرج من خلالها، كان يراد له أن يكون منعطَفاً مهماً في مسيرة «جبهة النصرة»، ومحاولة لتغيير النظرة إليها من تنظيم «إرهابي» إلى فصيل «ثوري»، إلا أن الجولاني ساهم عبر المواقف التي أطلقها في إفشال هذه الغاية.


والأهم أن كلامه ترك علامة استفهام كبيرة حول حقيقة ما يقال عن وجود اختلاف منهجي بين «جبهة النصرة» وبين «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش»، فالجولاني، وبرغم تأكيده على وجود هذا الاختلاف بعبارات منتقاة، إلا أن مواقفه التي عبر عنها في اللقاء كانت تؤكد شيئاً آخر.
فضح الجولاني سريعاً نزعته التكفيرية، فهو يرى في العلويين أنهم «لا يحسبون طائفة من أهل الإسلام بل هم خارجين عن دين الله عز وجل وعن الإسلام». أما الدروز فهم بالنسبة إليه «محل دعوتنا، ونحن أرسلنا إليهم الكثير من الدعاة وأبلغوهم الأخطاء العقدية التي وقعوا فيها». ومن نافلة القول إن المقصود بالأخطاء العقدية هي انحرافات في العقيدة تتناقض مع مبدأ التوحيد، كما يؤمن به الجولاني. وأهم مكرمة يعد فيها الجولاني النصارى «المسيحيين» هي أن الجزية لن تُفرض إلا على القادرين على دفعها فقط! أما المكرمة الثانية فكانت بتأكيده «نحن ليس لدينا حرب (الآن) مع النصارى، نحن (الآن) لا نحمّل نصارى الشام ما تفعله أميركا».
وهذا يعني أن نظرة «جبهة النصرة» إلى الطوائف الأخرى تتطابق تماماً مع نظرة «داعش»، من دون أي اختلاف بينهما. وهذا طبيعي طالما أن الجماعتين تنهلان من نفس المرجعيات الفقهية التي بنت طوال قرون من الزمن هيكل التكفير فوق جماجم المسلمين. لكن الفارق الوحيد هو أن «داعش» تمكن فعلياً من تطبيق غالبية هذه الأحكام على الطوائف الأخرى في مناطق سيطرته، أما «جبهة النصرة» فإنها تنتظر أن تتاح لها فرصة تطبيق ذلك على نطاق واسع، بحكم أنها طبقت بعضاً منها على نطاق ضيق، خصوصاً في أرياف إدلب عبر «دار القضاء» الذي أعطى صورة وحشية في التعامل، سواء مع المواطنين أو قادة الفصائل المسلحة أو الناشطين الإعلاميين.
ولا يخرج كلام الجولاني حول حالة الأمان التي يعيشها أبناء الطائفة الدرزية في القرى التي يسيطر عليها عن النهج الذي اتبعه تنظيم «الدولة الإسلامية» في نشر إصدارات تُظهر حالة الرخاء والأمن التي يحظى بها «المسيحيون» في معقله بالرقة، فالكلام مجاني.
وبالرغم من أن الجولاني حرص على وصف عناصر «الدولة الإسلامية» بأنهم «خوارج»، مستنداً الى فتاوى صدرت ممن أسماهم «علماء الأمة»، وهو يقصد أبو قتادة الفلسطيني وأبو محمد المقدسي، مؤكداً وجود فروقات منهجية بين الجماعتين، إلا أنه عجز عن إيضاح ماهية هذه الفروقات باستثناء الحديث عن تكفير «عموم المسلمين» و «قتل المصلحة».
والحقيقة أن «داعش» لا يجرؤ على القول علناً بتكفير عموم المسلمين (والمقصود هنا أهل السنة حصراً وليس العلويين ولا الدروز ولا الاسماعيليين ولا غيرهم) رغم أن سلوكه يختلف عن ذلك. ونفس الأمر ينطبق على «جبهة النصرة»، فهي لا تقول بتكفير «مسلمي الشام» مثلاً، لكنها تبذل جهوداً كبيرة لمحاربة المذهب الأشعري المنتشر في سوريا، وإجبار أبناء المناطق السنية التي تسيطر عليها على تلقّي تعاليم المذهب الوهابي، وهو نفس الأسلوب الذي يتبعه «الدولة الإسلامية» تجاه السنة، وبالتالي حتى في هذه النقطة ليس هناك أي اختلاف بين الجماعتين.
أما «قتل المصلحة» فإن «جبهة النصرة» متهمة مثل «داعش» باستحلاله، وقد وجهت اتهامات إلى مسؤولها «الشرعي» العام سامي العريدي بأنه أفتى بجواز قتل المصلحة، وبناء عليه تم قتل العديد من قادة الفصائل، وبعض قدامى الأفغان العرب وعلى رأسهم أبو محمد السوري.
وأكثر من ذلك، كان التطابق الأغرب بين مواقف الجولاني ومواقف «الدولة الإسلامية» هو ما جاء بخصوص جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر. ففي حين سخر المتحدث الرسمي باسم «داعش» أبو محمد العدناني من «الإخوان» في خطابه «السلمية دين من؟»، ها هو الجولاني يؤكد متسائلاً «ماذا فعلت سلميتهم إلا أن أتت على آخرتهم»، داعياً إياهم للعودة إلى «نهج الجهاد سبيلنا» وحمل السلاح. مع ملاحظة أن الجولاني (الذي لا يكفر عموم المسلمين) اتهم «الإخوان» باتهامات تؤدي إلى تكفيرهم، مثل الديموقراطية والمشاركة في البرلمانات والقَسَم على احترام الدستور.
لذلك فإن المأخذ الحقيقي لـ «جبهة النصرة» على «داعش» لا يتعلق بالمنهج ولا العقيدة، وإنما بالمصالح والنفوذ، فلولا أن تنظيم «الدولة الإسلامية» لم يحارب «جبهة النصرة» واكتفى بمحاربة الفصائل الأخرى لما كان الجولاني وصفه بالخوارج حتى.
وما يؤكد ذلك أن الجولاني استمر في امتداح أعمال «الدولة الإسلامية» في العراق، معتبراً أن التنظيم في العراق يبلي بلاء حسناً ضد «الروافض»، بل أكد أن «جماعة الدولة لديهم جدية في قتال الرافضة في العراق على خلاف جديتهم في قتال النصيرية في الشام». وعندما حاول تبرير ذلك عزاه إلى وجود «قيادات عراقية لديها 10 سنوات من التضحية في صفوف التنظيم في العراق»، متناسياً أن هؤلاء أنفسهم من يقودون التنظيم في سوريا. ويبدو أن الجولاني حتى في هذه النقطة لا يستطيع الخروج عن النص الذي وضعه زعيمه أيمن الظواهري، الذي حكم بالخلاف بين التنظيمين بأن يبقى الجولاني في الشام ويعود أبو بكر البغدادي إلى العراق.
وعلى فرض صحة ملاحظة الجولاني حول جدية التنظيم هنا وعدم جديته هناك، فإنه أوقع نفسه في مطب لن يتمكن من الخروج منه، خاصة عندما أعلن أنه «لن يتخذ من الشام منطلقاً لمهاجمة المصالح الغربية»، استناداً إلى أن هذه المهمة، بموجب تعليمات الظواهري، موكلة إلى فرع «القاعدة» في اليمن، وليس إلى «جبهة النصرة» في الشام. فإذا كانت عدم جدية «داعش» في قتال «الرافضة» في الشام تهمة فإن تخلي «النصرة» عن استهداف الغرب تهمة أخطر منها. والمقصود هنا الدلالة على تناقض الجولاني وعدم قدرته على صياغة خطاب مقنع، وليس التسليم بصحة ما يقوله.
وليس هذا التناقض الأخير الذي وقع به الجولاني، ففي سياق حديثه عن دور «القاعدة»، أكد أن خطة أسامة بن لادن كانت تقضي باستدراج القوات الأميركية إلى أفغانستان لمحاربتها هناك، واعتبر ذلك من عبقرية مؤسس التنظيم. في حين أنه سبق له في خطاب سابق أن انتقد «الدولة الإسلامية» لأنه تسبب من خلال سياسته وسلوكه في استقدام «التحالف الدولي» إلى العراق وسوريا.
وهنا أيضاً بخصوص «التحالف الدولي» يبرز تناقض آخر، ففي خطابه أواخر العام الماضي، أكد الجولاني أن هدف التحالف ليس «الدولة» ولا «النصرة» وإنما القضاء على عموم «المجاهدين»، لكنه في لقاء «الجزيرة» اكتفى بالتلويح بإمكانية استهداف مصالح الغرب، في حال استمرت غارات التحالف ضد مقار جماعته فقط.
أما أغرب هذه التناقضات، فهو ما يتعلق به شخصياً، حيث أكد أنه «لم يبايع البغدادي إلا بعد أن تأكد أن في عنقه بيعة لأيمن الظواهري»، لأن المفترض هو أن الجولاني بايع البغدادي في حياة أسامة بن لادن، وبالتالي ينبغي أن تكون البيعة له وليس للظواهري.

السبت، 9 مايو 2015

مصحف أردوغان: تمارس تركيا مع دول المنطقة سياسات خديعة كاملة

    مايو 09, 2015   No comments

محمد نور الدين
 

ليس من صديق لها، مهما بدا أن علاقاتها جيدة أو طبيعية مع هذه الدولة أو تلك. فـ»حزب العدالة والتنمية» الذي اتبع سياسات «صفر مشكلات»، ودخل الى كل البلاد العربية تحت شعارات مبهرجة وملونة ومزخرفة لم يمتلك القدرة على الصمود مع انطلاق أول «رصاصة» في مسار أسوأ ما عرفه العرب من حقبة، أطلق عليها اسم «الربيع العربي». فانقلب الحزب على الجميع، لا فرق بين عربي وكردي وفارسي وأرمني، أو بين شيعي وعلوي وسني ووهابي وزرادشتي وإيزيدي ومسيحي. كان الشعار الدائم هو الانحياز إلى مشروع واحد، تشاء الصدف انه يطل برأسه من جديد على أبواب مئوية موته، أي سقوط السلطنة العثمانية.

لقد عادت تركيا العرب وحركات تحررهم واستقلالهم على امتداد العقود التي تلت سقوط السلطنة. حتى شعار»سلام في الوطن سلام في العالم» الذي رفعه أتاتورك، انعكاساً لسياسة الانكفاء، عرف أطماعاً أولى في شمال العراق فشلت في العام 1925، وثانية نجحت في لواء الاسكندرون في العام 1939.
مهما يكن فإن علاقة تركيا بعد الحرب الباردة مع المنطقة العربية كانت انخراطاً في تحالف غربي وأطلسي في مواجهة الشيوعية وحركات التحرر العربية. كان يمكن لحكومات تركيا حينها أن تختار ما تريد من سياسات، ولكنها على الأقل كانت تتعاطى مع المنطقة على أساس دولة في مواجهة دولة.
غير أن الحال مع «العدالة والتنمية» بزعامة رجب طيب أردوغان (ومعه احمد داود أوغلو) كان مختلفاً جداً. تجاوز الثنائي التركي اعتبارات الحدود والسيادة. وإلغاء الحدود الاقتصادية، حيث أمكن، لم يكن يقصد منه في ما بعد سوى إلغاء الحدود السياسية والاجتماعية والثقافية، لكن على أساس الهيمنة لا الندية والتسلط لا الأخوة والاستعلاء لا الإحترام.
دخل «حزب العادلة والتنمية» إلى كل مدينة وحي وشارع وبيت، داعماً هذا الطرف ضد ذاك، وهذه العشيرة ضد تلك، وهذا المذهب على حساب غيره. دخل إلى النسيج الداخلي الاجتماعي ممعناً فيه، مستغلا المشكلات الموجودة، والتي هي أيضا موجودة في تركيا، مستخدماً كل أنواع الأسلحة المحرمة أخلاقياً وإسلامياً، وفي مقدمها سلاح الفتنة المذهبية.
رغم أن تركيا جزء لا يتجزأ من السياسات الغربية والإسرائيلية في المنطقة، غير أنها بنزعتها العثمانية الجديدة أفردت لنفسها حيزاً خاصاً، وحيثية لا تلغيها التحالفات الدائمة مع الغرب. وهذه النزعة مضت إلى محاولة تحقيق أهدافها بقوة وبسرعة. ولأنها ذات رأسين، قومي متشدد ومذهبي بفرع «إخواني»، فهي دخلت في صدامات مع الجميع لأنها تلغي الجميع. ولأنها كذلك فقد واجهت رفضاً من قبل الجميع. لذا عندما ننظر إلى خريطة العلاقات الحالية لتركيا فلن نجد سوى علاقات صفرية مع الجميع.
كان «الربيع العربي» بمثابة اختبار «الكشف المبكر» عن الأمراض في عقول صانعي قرار السياسة الخارجية لدى النخبة الحاكمة في «العدالة والتنمية». فكانت الخلاصة مسيئة لصورة التركي، الذي لم يوفر وسيلة غير شرعية لتحقيق أهدافه متجاوزاً كل اللياقات والأعراف في العلاقات الدولية، ومنها علاقات الجيرة. فباتت صورة تركيا تلك الداعمة للإرهاب والممر له والمقر.
في تركيا مثل شائع، وهو انه «لا صديق للتركي سوى التركي». وللأسف ترجم «حزب العدالة والتنمية» هذا المثل على أرض الواقع، فاندفع في سياسات مخادعة للجميع، بمن فيهم من يمكن أن يكونوا في لحظة تقاطع حلفاء الضرورة، مثل السعودية.
سياسات مزدوجة، أو كما يقال «اللعب على الحبلين»، لا تنتج سوى انعدام ثقة في صانعيها.
على سبيل المثال كان أردوغان كلما ذهب إلى طهران يعود ويقوم بحركة سياسية، أو عسكرية، مسيئة لإيران ولحلفائها. في المرة الأولى عاد من طهران فاحتل كسب في ريف اللاذقية، وفي الثانية عاد منها وأرفقها بشن أعنف هجوم على الشيعة، وفي الثالثة الأخيرة قبل أسابيع، ولن تكون الأخيرة، عاد من طهران فاحتل ادلب وجسر الشغور. وإذا قسنا على هذه التجارب، فقد بتنا نخشى أي زيارة يقوم بها أردوغان لطهران، لأنه سيتبعها بسلوك أقل ما يقال فيه أنه خلاف ما يبلغه للمسؤولين الإيرانيين.
وعندما بدأت السعودية حربها على اليمن سارع أردوغان إلى إعلان تأييده لها، معرباً عن استعداده لتقديم معلومات استخبارية. وفي لغة السعودية فإن الدعم ليس سوى المشاركة الفعلية في الحرب، جواً وبراً وبحراً، وهذا قبل ان يعلن البرلمان الباكستاني تمنعه عن المشاركة في الحرب. بالطبع الرياض سعت لمنع بقاء حربها سعودية، وبحثت عن دعم دولي، لكنها بالتأكيد لن تجده لدى تركيا التي لا ترى في الرياض سوى أحد أسباب قصم ظهر مشروعها في مصر، وحيث لا توفر خطب أردوغان، ولا صحافته، الأسرة السعودية وسياساتها من النقد اللاذع، بل الشامت أحياناً كثيرة.
وعندما بدأ الاستعداد أو الحديث عن معركة تحرير الموصل بادرت أنقرة إلى رفض مشاركة «الحشد الشعبي» العراقي في تحريرها، بل أعربت تركيا، في خطوة لا تنطلي على اللبيب، عن استعدادها للمشاركة في تحرير المدينة، التي ساهمت في احتلالها العام الماضي عبر دعمها المفضوح لتنظيم «داعش» بكل الوسائل. فكيف لها أن تحرر مدينة ساهمت هي في احتلالها، كما في احتلال المناطق الأخرى من العراق وسوريا؟.
يتناقض المشروع الأردوغاني العثماني مع الجميع. لذا فإن تقاطعه مع بعض الدول الإقليمية، من أجل احتلال إدلب وجسر الشغور لن يمنح تلك الدول أماناً، ولا دعماً تركياً في أماكن اخرى من المنطقة.
مشكلة المشروع العثماني لأردوغان أنه يأتي في الزمان الخطأ، والمكان الخطأ، خارج أي اعتبار لمتغيرات على امتداد مئة عام. ولذلك فإن إنهزامه حتمي، وقد تحقق، ولن ينبعث من جديد، مهما لوّح أردوغان بالقرآن قبل أيام في استعادة خبيثة لمعاوية في صفين.

السبت، 28 مارس 2015

إسلاميّو القاهرة يلتحقون بالسعودية: هل نسيتم عزل مرسي؟

    مارس 28, 2015   No comments
أحمد سليمان

لم يتجمع الفرقاء الإسلاميون في مصر على رأي واحد منذ «30 يونيو» 2013 كما تجمعوا على مساندة التدخل العسكري في اليمن ضد «أنصار الله»، معتبرين إياها حلقة مهمة في كسر «الهيمنة الإيرانية» على المنطقة.
باستثناء جماعة الإخوان المسلمين التي لم تعلن موقفاً واضحاً ومحدداً، فإن الطيف السياسي الإسلامي ــ بما في ذلك أنصار «الإخوان» وحلفاؤهم منذ عزل الرئيس محمد مرسي ــ بارك وساند أي تدخل مصري عسكري محتمل في اليمن، وبارك أيضاً الضربات التي وجّهتها الطائرات السعودية لـ«أنصار الله»، برغم اختلاف النيات والدوافع.

لم يتأخر السلفيون، مدفوعين بنزعة مذهبية واضحة، في إعلان التأييد لأي تدخل عسكري ضد «قوات الحوثيين» في اليمن. تأييد السلفيين غير منفصل عن مواقفهم الممتدة منذ «30 يونيو» 2013؛ منذ ذلك التاريخ والسلفيون يسيرون في ركاب النظام، مؤيدين ومباركين كل خطواته، كذلك فإن العلاقات القوية التي تربط بين الدعوة السلفية والنظام السعودي تعتبر أحد الدوافع المهمة لتأييد هذا التدخل، إضافة إلى نزعة الكراهية المذهبية التي يفسح لها السلفيون مساحة واسعة في خطابهم الفقهي والعقدي.
«الإخوان»: الانشغال السعودي في اليمن سيرتد على النظام المصري

رئيس «حزب النور» السلفي، يونس مخيون، قال إنهم «في الحزب والدعوة السلفية» يرون أن «الحوثيين خطر على المنطقة، وأن تحكّمهم في مضيق باب المندب يهدد الامن القومي المصري تهديداً مباشراً، وأن إيران عبر الحوثيين تسعى للتحكم في مصير العرب ومصر، وأنهم سيتصدون للتمدد الإيراني بكل قوة».
المباركة السلفية للتدخل العسكري نصرةً لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وتأييدهم السابق لعزل الرئيس محمد مرسي، يكشفان حجم الخلافات البينية بين أكبر فصيلين إسلاميين في مصر، وهو خلاف أكبر من أن يتم جسره أو احتواؤه. كل طرف (الإخوان والسلفيون) يرى في خصمه مهدداً وجودياً له. السلفيون الذين أيّدوا عزل مرسي وباركوه، انتفضوا لليمن، وهو ما أعاد الجدل بشأن ما قالته القيادات السلفية لـ«الإخوان» في مسارهم الذي اتخذوه عقب عزل مرسي: لو كانوا يطلبون شريعة لساندوهم، لكنهم يطلبون «شرعية» وهي أمر دنيوي؛ فهل التدخل العسكري في اليمن أمر نصرة لشريعة؟
حتى «الجماعة الإسلامية»، الحليف الأبرز لـ«الإخوان المسلمين» منذ عزل مرسي عن سدة الحكم، أعلنت، في بيان رسمي، دعمها لـ«عاصفة الحزم» من أجل «وقف مغامرات الحوثيين، وقف أطماع إيران والشيعة في المنطقة»، في مفارقة تكشف أن الإسلاميين يعارضون نظام السيسي في مصر، ويباركونه في اليمن، فيما تدعم السعودية ما وصفته بـ«الشرعية» في اليمن في حين أنها الداعم الأكبر لعزل مرسي من رئاسة مصر.
الفتاوى الدينية كانت حاضرة في المشهد بقوة. بخلاف فتاوى «الدعوة السلفية»، كان للأزهر حضوره عبر علمائه الذين رأوا، على لسان محمود مهنا عضو هيئة كبار العلماء، أن «من الواجب على مصر والدول العربية كلها، باعتبارهم أهل سنّة وجماعة، مواجهة المدّ الشيعي». وهو نفس الرأي الذي ذهب إليه محمد يسري إبراهيم، وهو أمين عام «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح» التي تشكلت بدعم من جماعة الإخوان المسلمين عقب خلع الرئيس حسني مبارك بهدف تكوين جبهة «مشيخية» قادرة على تأمين دعم إضافي للتوجهات السياسية للجماعة وقادرة أيضاً على التغلب على السطوة الإعلامية الرهيبة التي كان يتمتع بها الدعاة المحسوبون على «الدعوة السلفية» في حينه.
وحدها جماعة الإخوان المسلمين لم تعلن موقفاً واضحاً من العمليات العسكرية في اليمن، إلا أن المعلومات الواردة تشير إلى أن الجماعة ترى في الانشغال السعودي باليمن أمراً سيكون له مردوده بتخفيف الدعم السعودي للنظام المصري، وهو ما سيهزّ النظام الذي يعتمد منذ «30 يونيو» بشكل كبير على المساعدات المالية الخليجية. كذلك ترى الجماعة أن هناك حاجة ضرورية للأطراف المعنية في التنسيق معها في اليمن عبر فرعها «حزب الإصلاح»، وهو ما قد يكون أحد أثمانه ضغطاً سعودياً ــ خليجياً على النظام المصري بضرورة تراخي القبضة الأمنية المشددة على الجماعة وأنصارها. وتنظر الجماعة إلى التقارب السعودي التركي القطري بشأن اليمن على أنه منفذ لها للولوج مرة أخرى إلى خريطة التفاعلات في المنطقة، ولعب أحد أدوار الفاعلين، بعدما اقتصر وجودها على مدار أكثر من عامين على دور المفعول والمنكل به.

الخميس، 19 مارس 2015

هل سيراجع الإخوان المسلمون سياستهم المبنية على المذهبية والطائفية

    مارس 19, 2015   No comments
فيما يبدو تأكيدا لسياسة مبنية على المذهبية والطائفية, المراقب العام الجديد لإخوان سورية, محمد حكمت وليد, يؤكد: 

"مصلحتنا الاستراتيجية مع دول الخليج... وإذا انتكست سورية فلن يصدّ الطوفان الإيراني شيئ... الأمر الذي سيؤدّي ضمناً إلى غياب تنظيم الدولة هو إسقاط النظام السوري لأن التنظيم ليس سوى أداة وظيفية، ستنتهي حالما يسقط نظام الأسد."  إعتراف وليد بأن "التنظيم ليس سوى أداة وظيفية" يؤكد ما قيل عن الرئيس التركي رجب أردغان بأنه يصر على تقوية داعش من أجل إسقاط الأسد. إذا كان هذا منهج الإخوان فهل يعني أنهم إستعملوا وسيستعملون داعش في تونس كذلك؟ إذا سلمنا, جدلا, بفرضيتهم القائلة بأن داعش وجد في سوريا بسبب وجود الأسد فلماذا يوجد داعش في تونس والأمر أنه ليس فيها "أسدا"؟ وفي ليبيا الآن وليس فيها القذافي؟
_____________
نص الحوار:

* قال البعض في اختيارك لمنصب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بأنّه مفاجأة من منطلق غيابك عن صف الواجهة السياسية، فماذا تقول؟

- الأمر ليس دقيقاً. أنا عضو في الجماعة منذ سنوات، وكنت نائباً للمراقب العام للإخوان من قبل، وفي الفترة الأخيرة -منذ سنتين- استقلت من منصب نائب المراقب العام عندما تأسس حزب وعد "الحزب الوطني للعدالة والدستور".

وأقول لمن تفاجأ؛ أنا في قيادة الإخوان منذ عشر سنوات، وكنت عضواً في مجلس الشورى لعدّة دورات، فلم آتِ من المجهول.

* ألا تعتقد بأنّ وجودك الآن في منصب المراقب العام وأنت في محيط السبعين من العمر، تغييب لدور الشباب في الجماعة؟

- قد يكون المراقب العام من الأشخاص المتقدّمين في السن، ولكن إذا نظرت إلى مكاتب الإدارة وبقيّة المكاتب الأخرى لجماعة الإخوان، سواء في اسطنبول أو أيّ مكان آخر، تجد أنّ جيل الشباب هم الأكثر حضوراً، ونحن في المرحلة المقبلة -الأربع سنوات المقبلة- سيكون من المعالم الرئيسة لتلك المرحلة وجود دور محوري للشباب، لأنّنا نعتقد أنّ الشباب بحيّويته ونشاطه واطّلاعه على تطورات العصر أصبح أكثر قدرة على القيادة.

ودعني أقول لك في هذا الأمر، إنّه بعد انتخابي بنصف ساعة كمراقب عام، كان أول قرار اتّخذته تعيين الشاب حسام الغضبان نائباً للمراقب العام، فهل هناك أكثر دلالة من ذلك على إيماننا بدور الشباب.

* أنت شخصياً، مقتنع بفسح المجال للجيل الشاب من الإخوان؟

- نعم بالفعل، فهناك شعور لدى الشباب أنّهم لم يحصلوا على دورهم من تسلّم المناصب القيادية حتى بدأ بعضهم بالتململ، والآن أعتقد أنّ الشباب بدؤوا يأخذون دورهم، ونأمل في المرحلة المقبلة أن يكون هناك تحوّل تدريجي ليكون الشباب في جيل القيادة.

* ظهر حزب "وعد" بخلطته "النوعية" وسط فراغ لمثل هذا النوع من الأحزاب، لكن سرعان ما خفت نجمه. ماذا حدث وأين هو الآن؟

- بالنسبة لحزب "وعد"، هو حزب يعمل على أرض الواقع، قد يمكن القول إنّه لم ينمُ بالشكل المأمول، لكن هناك مقرّ له في غازي عينتاب وله نشاطات أسبوعية، وهناك من ينتسب للحزب بشكل فاعل ويومي.

* هناك من "تهكّم" على الحزب، وقالوا إنّه حزب "أردوغاني" على طريقة حزب العدالة والتنمية، من أجل أن يتموضع الإخوان في كلّ تشكيل سياسي سوري؟

- دعنا نخرج من قصة الاستحواذ والهيمنة، الأمور تغيّرت في سورية وكذلك التفكير. نحن أمام تحدٍّ كبير بعد الثورة، التغيير في سورية تغيير سيقلب موازين المنطقة، وإذا انتصرت الثورة السورية -وهي منتصرة بإذن الله- سيكون هناك حسابات مختلفة في المنطقة، وإذا لم تنتصر -لا سمح الله- سيكون هناك حساب آخر.

نحن نرى أنّ القضيّة السورية أكبر من أيّ جماعة أو حزب أو تكتل، وبالتالي نحن بحاجة حقيقية إلى أن يتكتّل كلّ أعراق ومذاهب وأديان الشعب السوري، ومن هنا جاءت فكرة "وعد"، أن يعمل الكلّ مع بعض من أجل سورية. "وعد" حزب موجّه للشريحة الوسط في الشعب السوري، في "وعد" لا نريد أيّ تطرّف علماني أم إسلامي. لا نريد مقولة "الدين أفيون الشعوب"، ولا نريد مقولة "الديمقراطية كفر". حتى العلمانية التي ليس لديها مشاكل مع الدين ليس لدينا معها مشكلة.

* لماذا غادرت رئاسة الحزب؟

- لأنّني أعتقد أنّه لا يمكن الجمع بين منصب قيادي في الحزب ومنصب قيادي أيضاً في جماعة الإخوان المسلمين. قد يكون الأمر مقبولا في حال كنت عضواً، أمّا أن أكون قيادياً في موقعين متباعدين فذلك خلل في الإدارة، فبعد اختياري مراقباً عامّاً لجماعة الإخوان المسلمين قدّمت استقالتي من رئاسة الحزب وقبلت هذه الاستقالة.

* ما قلته كلام جميل ومتّزن يصدر عن المراقب العام للإخوان، لكن أنا متأكّد من أنّ كلّ من يقرأ هذا الكلام سيقول إنّ الواقع عكس ذلك، فالإخوان يسيطرون على الائتلاف وعلى الحكومة، ومنهمكون في التحالفات والتكتلات؟

- هل تعلم أنّ عدد الإخوان في الائتلاف اليوم أربعة أعضاء. هل يعقل لأربعة أعضاء أن يسيطروا على ما يقارب 114 عضواً من كلّ التيارات والأحزاب والقوى، وعددهم في الهيئة السياسية واحد وهو حسان الهاشمي. كيف لهم أن يسيطروا؟ هذا تهويل لا أكثر.

* ثمة سؤال يعتبر اختباراً لانحياز الإخوان الحزبي على المصلحة الوطنية، أيّهما أكثر أهمية "الإخواني" في إندونيسيا، أم المسيحي في أقصى الشرق السوري؟

- هذه مقولة ناصرية عروبية شهيرة، تقول إنّ العربي المسيحي أقل من الباكستاني المسلم. ونحن نقول إنّ هناك دوائر للانتماء والعلاقات، الإخوان المسلمون هم "مسلمون وعرب وسوريون". هناك دائرة إسلامية تجمع كل المسلمين في العالم وهذا أمر يؤمن به الإخوان، ووفقاً لذلك فإنّ المسلم الإندونيسي والأمريكي قريبان من المسلم السوري. وهناك دائرة أخرى وهي العروبة ونحن عرب لكن بدون تعصّب، أي ليس على حساب أيّ قومية أخرى. وهناك الدائرة الثالثة وهي الدائرة السورية، وتعلم أنّ سورية يعيش فيها موزاييك عرقي ومذهبي وديني، ونحن في النهاية تجمعنا مع المسلم العقيدة ومع العربي تجمعنا القومية، فهناك مشترك بين العربي المسيحي والعربي المسلم وهو عامل العروبة، ونعمل على هذا العامل الذي نرى أنّه قاسم مشترك كبير . ومع السوري تجمعنا الجغرافيا، لذلك نحن نتعايش مع الجميع، وإظهار الأمر على أنّه تناقض غير صحيح. هناك عوامل مشتركة يجب أن نلتقي على أسسها.

* هل يمكن أن تكونوا ضمانة لأمن الأقليات في سورية؟

- نحن الضمانة الحقيقية. هل الإخوان رفضوا التعايش عبر التاريخ السوري مع الأقليات؟!

* لكن بصراحة، دعني أقول لك إنّ الكلّ يتصوّر أنّ مشكلة الإخوان مع العلويين. فكيف تكونون الضمانة؟

- لعل هذه الصورة تمّ تسويقها بعد أحداث الثمانينات في حماة، وهذا كان له ظروفه الخاصة. أنا من اللاذقية وخلال دراستي الابتدائية والثانوية لم نعرف التمييز الطائفي.

* ربما لأنك من اللاذقية ولست من حماة؟

- أنت لا تطلب من الشخص الذي دمّرت أرضه وقتل أبوه وشنق عمه وذووه أن يفكّر بشكل متوازن وسليم وكأنّ شيئاً لم يحدث؟ دائماً الحوادث الاستثنائية لها فكر استثنائي،والفكر السائد في الثمانينات هو فكر أزمة، والإخوان تجاوزوا ذلك الفكر. الفكر الأصلي هو الفكر الذي أسسه مصطفى السباعي.

والجماعة في المشروع السياسي للإخوان المسلمين، الذي أصدروه في العام 2004 كانت لهم عودة لفكر السباعي وإعادة تأصيل له وزيادة عليه وتطويره.

* في إحدى الحوارات مع المراقب العام السابق للإخوان، قال إنّ الإخوان ليس لديهم مشكلة في أن يتسلّم الحكم في سورية شخص علوي؟

- نحن في جماعة الإخوان المسلمين نقبل كلّ ما يحتكم إليه الشعب السوري بدون إكراه، وما بين الشعب السوري صناديق الاقتراع النزيهة والحرة. إذا مجمل الشعب السوري اختار رئيساً مسيحياً أو علوياً أو أيّاً كان دينه ومذهبه، فنحن مع هذا الاختيار.

* في مطلع الحوار عوّلت على انتصار الثورة السورية.. كيف تعوّل على هذا النصر وتنظيم "الدولة" وغيره اختطف الثورة، وذابت شخصية الجيش الحر في قوى التطرف. أيّ نصر تتوقعه في ظل التراجع الدولي، وتمزيق المجتمع السوري؟

- "الدولة" وأمثاله حالة طارئة في الأرض السورية فكراً ووظيفة وهي أداة وظيفية. سوف تنتهي حالما يسقط نظام الأسد. بعض المناطق التي يسيطر عليها "الدولة" لجؤوا إلى التنظيم بالتخويف والتحكم بلقمة العيش.

التنظيم اليوم يلعب على التناقضات ما بين نظام الأسد والآخرين، إنّ تصوير الوضع في سورية على أنّه حرب ضد الإرهاب هو خيانة للثورة السورية ولتضحيات الشعب السوري على مدار أربعة أعوام. مازال الكثيرون –ونحن منهم- نرى أنّ العدو الأول للشعب السوري هو النظام.

وهنا نقول إنّ أساس حلّ المشكلة في سورية هي إسقاط ذلك النظام، وحقيقة النظام في كل يوم يضعف وفي النهاية لا يمكن أن يستمر. وغياب هذا النظام بالضرورة غياب لتنظيم "الدولة"، لأنّ الأخير كائن غريب على الشعب السوري وعلى المنطقة بفكرها وسلوكها.

* هل أنتم مع الحرب ضد تنظيم "الدولة"؟

- نحن نختلف مع التنظيم في عدة أمور، الأمر الأول هو الفكر التكفيري المتطرف، "الإخوان المسلمون ليسوا قضاة وإنما دعاة". الأمر الآخر ما حصل حقيقة على أرض الواقع، تمّ حرف مسار الثورة وحرف المسار من حرب النظام إلى حرب الإرهاب، وهذا ما كان ينادي به النظام منذ اللحظة الأولى، وحقّقه التنظيم. نحن ضدّ الإرهاب بكلّ تأكيد، لكن الأولوية لإسقاط الأسد. وحرف مسار الثورة السورية والتركيز على الإرهاب لم يأتِ من فراغ، وإنّما ضمن صفقة بين الغرب وإيران حول النووي وبقاء بشار الأسد إحدى الجزرات الغربية لإيران مقابل التخلي عن البرنامج النووي. وكذلك السكوت عن كل الميليشيات الإرهابية التابعة لإيران في سورية، منها ميليشيا "حزب الله" وغيرها من الميليشيات الإيرانية والعراقية الطائفية، مع الأسف صفقة غير أخلاقية، كما هي الصفقة الأمريكية مع الأسد عندما أخذت السلاح الكيماوي مقابل أن يبقى المجرم طليقا.

* من المستفيد من هذه الصفقات؟

- المستفيد الأوّل "إسرائيل"، لحمايتها من أيّ تهديد، والذي يدفع الثمن الشعب السوري واليمني والعراقي، بتواطؤ إيراني غربي.

* أريد جواباً واضحاً، هل ستدخلون في محاربة تنظيم "الدولة" لو طلب منكم ذلك في إطار عملية إزالة النظام؟

- نحن نختلف فكرياً وعقدياً، والطريق إلى ذلك هو الحوار، لم تكن الحرب حلاً لأيّ قضية فكرية.

* لكن تعلم أنّ هذا التنظيم لا وقت لديه ولا رغبة في الحوار؟

- إذا هوجمنا سندافع عن أنفسنا.

* هناك أفكار لحلّ الأزمة السورية بتشكيل حكومة مشتركة، بوجود مرحلة انتقالية يرأسها بشار الأسد. ما رأيكم؟

- هذا السيناريو ما تسعي إليه موسكو الآن، وأعتقد أنّ ذلك التصور يعمل على إطالة أمد بشار الأسد وتعويمه بعد أن كان غارقاً. نحن لا نتصوّر أن يستمر ذلك المجرم بشار الأسد في حكم الشعب السوري، تلك الكمّية من الإجرام والأحقاد التي أظهرها تجاه شعبه خلقت الهوة الكبيرة بينه وبين الشعب، وأيّ محاولة دولية لإبقاء الأسد مرفوضة.

* دائماً ما نسمع أنّ إخوان سورية يختلفون عن إخوان مصر . كيف؟

- نحن امتداد أو أحد فروع الإخوان الرئيسة في العالم. الفكرة الرئيسية للإخوان واحدة لكن هناك تفاصيل متعلقة بالظروف السياسية والاجتماعية بكل بلد. تلك التفاصيل قد تكون مختلفة من مكان إلى آخر.

الإخوان السوريون قاموا بمراجعات فكرية، ولعلّ أقرب الإخوان الذين قاموا بمراجعات مماثلة ونحن سرنا على خطاهم؛ هم إخوان تونس، وهذه المراجعات نعود بها للشيخ يوسف القرضاوي الذي قام بتأصيل شرعي لهذه المراجعات، خاصّة فيما يتعلق بالديمقراطية والأقلّيات ودار الحرب ودار الإسلام ومفهوم الردّة والتكفير، والإخوان المسلمون السوريون أخذوا بتلك المراجعات، وهذا ما يميز الإخوان المسلمون السوريون عن غيرهم.

* أحدث الإخوان تصدّعاً في البيئة الخليجية. الآن ما هو نهجكم حيال دول الخليج؟

- هناك أربع رسائل ممكن أن توجه للخليج:

الرسالة الأولى، أنّ الإخوان ليسوا ضد أيّ دولة خليجية لا في الماضي ولا في الحاضر. على العكس نحن نرى أنّ دول الخليج احتضنت الإخوان وقت الشدّة منذ دور جمال عبدالناصر إلى أيام الثمانينات في سورية.

الرسالة الثانية، نقول إنّ موقف الخليج خصوصاً السعودية وقطر من القضية السورية موقف مشرف، ونحن نشكرهم على مواقفهم من قلوبنا، لقد قدّموا للثورة السورية ما لم يقدّمه الآخرون.

الرسالة الثالثة، أنّ أمن الخليج من أمن سورية، وأقول لو انتصرت الثورة السورية، فسوف تكون سورية مصداً للطوفان القادم من إيران، وإذا انتكست سورية -لا سمح الله- لن يكون هناك أيّ مصدّ للطوفان الإيراني القادم، لذلك نعتبر أن المصالح المشتركة بين الإخوان والخليج مصلحة مشتركة واستراتيجية.

والأمر الرابع، نتمنّى على دول الخليج عموماً وعلى إخواننا في السعودية خصوصاً أن تراجع موقفها من قضية الإخوان والإرهاب.

* الائتلاف الآن في حالة أكثر طمأنينة من قبل. عموماً ما هو تقييمكم لأداء الائتلاف؟

- الائتلاف بحاجة إلى إصلاح حقيقي، فهناك الكثير من العيوب والتجاذبات، وأنا أعلم أنّ الدكتور خالد خوجة لديه نيّة للإصلاح بشكل مهني، وحقيقة أتوسّم به خيراً، فهو يمتلك الرؤية والحيوية للإصلاح، علماً أنّ الأمر ليس سهلاً على الإطلاق.

أمّا أداء الائتلاف، فهو حتى هذه اللحظة غير مجدٍ، فهناك الكثير من التجاذبات السياسية هو بغنى عنها، وعلى أعضاء الائتلاف أن يعلموا أنّهم في مهمة تاريخية لنصرة الثورة السورية.

* هل لديكم مقترحات أو رؤيا لتقديمها من أجل الإصلاح؟

- نحن دائماً ننصح كل المشاركين في الائتلاف أن يكونوا مدعاة للإصلاح وألا يكونوا حزبيين وتابعين لتكتلات.

* هناك لغط وجدل طويل حول أحد الشخصيات المحسوبة على الإخوان، وهو نذير الحكيم، فهو يمتلك أكثر من ثمانية مناصب وكثير من أعضاء الائتلاف شكى سلوكه غير المنسجم مع سلوك الإخوان، فما هو ردّكم؟

- ليس لديّ المعلومات الكافية للتعليق على السؤال. وقد يكون اللغط كثيراً أو قليلاً حول بعض الشخصيات العامّة، ولا يمكن الحكم بفساد أي شخص مالم يثبت ذلك من خلال جهات قضائية نزيهة.

* ما هي أولوية الدكتور محمد حكمت وهو المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين؟

- أولويتنا كجماعة تعميق التواصل مع الداخل السوري، والالتحام مع قضيّة شعبنا وثورتنا بشكل أكثر فاعلية.

* أخيراً. كيف يكون الانتساب لجماعة الإخوان؟

- كل مسلم يؤمن بمبادئ الإخوان والفكر الوسطي المعتدل يستطيع الانتساب، ولكن هذا العضو يمر بمراحل. نحن جماعة دعوية، نسعى ونريد الخير للآخرين.
______
المصدر: موقع جماعة الإخوان المسلمين "سورية"

الأحد، 21 ديسمبر 2014

هكذا وُلدت فكرة «حلب أولاً».. ولماذا؟ من شرارة الموصل إلى تحرير مخيم حندرات

    ديسمبر 21, 2014   No comments
خليل حرب
 
صارت «حلب أولاً» عنوان المرحلة السورية الحالية. تهيمن على العناوين والحراك السياسي، ما بين دمشق وبروكسل وروما وموسكو. البعض يراها ضرورة إنسانية بحتة، ومهمة حضارية ودينية، وآخرون يرون فيها محاولة مريبة تخفي عناوين خطيرة، والبعض الآخر يريد منها أن تتحوّل بداية لسياق تسوية، اكثر شمولاً.
ولأن الأفق السياسي في المشهد السوري دخل في مرحلة انسداد واضحة في مرحلة ما بعد مؤتمر «جنيف 2» المنعقد في بداية العام 2014، وتسبّب من ضمن عوامل أخرى في خروج الأخضر الابراهيمي من مهمته السورية، فإن خليفته، المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وجد في خيار «حلب أولاً» خطة يتيمة يلقي عليها كل في ما جعبته من رهانات لإنجاح حركته الديبلوماسية الشاقة، ربما إلى أن تلوح من ميادين الجبهات السورية المتعددة، ما يملي تعديلاً في اولويات العواصم وخياراتها.
«حلب أولاً»! هكذا كبرت الفكرة بعد أكثر من عامين على معاناة المدينة التي استفاق عليها العالم فجأة بعدما جلب عليها مسلحو الارياف و«جهاديو التكفير» غزوة الخراب باسم «تحريرها»، فإذا هي تستحيل شطرين، في اكثر الضربات ايلاماً لمفهوم التعايش السوري اولاً، والديني ثانياً والقائم منذ اكثر من الف سنة، لتتبعها في معاناتها مدينة الموصل العراقية في بداية حزيران الماضي.

ثم قرعت أجراس الخطر... ولكن كيف أطلقت الفكرة؟ ومن أطلقها، وماذا قيل فيها؟
بخلاف ما هو شائع هذه الايام، فان دي ميستورا لم يكن صاحب المبادرة. كما انها ليست للأتراك ولا الفرنسيين. هؤلاء سعوا الى ترويج فكرة «المنطقة العازلة» لتشمل الريف الشمالي لحلب، بما يتصل بالحدود التركية، وبما يعنيه ذلك من نيات مبيتة للمس بتطورات المشهد العسكري المحيط بالعاصمة الاقتصادية والثقافية لسوريا.
خرجت فكرة «حلب اولاً» بمفهوم «تجميد القتال»، من روما، وتحديداً من دير تراتستيفيري، مقر جماعة «سانت ايجيديو»، التي باتت سمعتها تسبقها في لبنان والمنطقة العربية والعالم عموماً بجهود الوساطات والمصالحة والديبلوماسية الهادئة التي قامت بها لتسوية النزاعات في مختلف أنحاء العالم.
ففي 22 حزيران 2014، وجّه مؤسس «سانت ايجيديو» اندريا ريكاردي نداء عالمياً خلص فيه الى «أن الناس في حلب يموتون، ويجب أن يحل السلام باسم هؤلاء الذين يعانون لتكريس حلب مدينة مفتوحة».

والآن يقول ريكاردي لـ «السفير» إن الهدف من الفكرة ليس المسّ بسيادة دمشق، ولا تعديل موازين القوى على الارض.
يتحدث ريكاردي بلهجة تصالحية أكثر اتزاناً من الخطاب الغربي عموماً. يرى ان هناك حتمية طبيعية في التفاوض مع دمشق. يرى ايضاً ان لإيران دورها الذي لا يمكن تجاهله. ويرى لتركيا دورها وانما يقولها بوضوح ارتباطها بالمجموعات المسلحة. يسمّي الاشياء بأسمائها. وعندما يتحدث عن الاسلاميين المسلحين يراهم بمثابة «متعطشين للدماء». لكن الأهم هنا، أنه يعتبر، كما يقول لـ «السفير»، إن حلب يمكن أن تكون «مختبراً للسلام» في سوريا عامة.
وكي يوضع كلام ريكاردي في السياق الملائم، لا بد من التذكير بالدور والرمزية اللذين تمثلهما «سانت ايجيديو» خصوصاً من خلال «ديبلوماسيتها الصامتة» والتي يعتبرها البعض بمثابة ذراع سياسي للفاتيكان.
هذه الجماعة الكاثوليكية تأسّست في العام 1968 وتعاظم دورها «العلماني» الطابع تدريجياً، لتكتسب بذلك قبولاً عالمياً يتخطى حدود عاصمة الكثلكة نحو مناطق الصراعات في العالم، سواء في البلقان او افريقيا كما في ساحل العاج وبوروندي وليبيريا وموزامبيق وجنوب السودان والجزائر، او في اميركا الجنوبية كما في غواتيمالا، او في لبنان من خلال الاتفاق مع وليد جنبلاط في العام 1982 بشان أوضاع المسيحيين في منطقة الشوف.
«الديبلوماسية الصامتة» من ميزات حركة «سانت ايجيديو». ولهذا فإن نداء مؤسس الجماعة يعطي الصرخة بشأن حلب دوياً أكبر. اعاد ريكاردي في 18 تشرين الثاني الماضي إطلاق ندائه، واعلن عن تنظيم ملتقى لرجال الدين المسيحيين والمسلمين وشخصيات سياسية وحكومية في قبرص في الخامس من آذار المقبل، للبحث أيضاً في مستقبل المسيحيين في الشرق الاوسط الذي وصفه بأنه «حساس»، وخلاص حلب التي وصفها بأنها مدينة الحوار والتعايش.
ودق ريكاردي ناقوس الخطر قائلاً: «إذا انتهى الموزاييك التاريخي للحضارات والاديان في سوريا والعراق، فإن الحضارات القديمة التي لا تتواجد في أي مكان آخر في العالم، والتي ندين لها بالكثير، ستختفي مرة واحدة».
وتابع قائلاً إن «الرحيل النهائي للمسيحيين من الشرق الاوسط، يعني فقدان فرادة التعددية والديموقراطية في المنطقة برمتها، لانه بعد رحيل المسيحيين، فإن المسلمين أنفسهم وغيرهم من المكونات في هذا المشهد الفريد بالنسبة للبشرية، سينتهون. بلاد ما بين النهرين القديمة، ستموت.. ستكون إبادة عرقية، أي إبادة حضارية.. ومذبحة».
الكلام منمّق. لكن ماذا عن الوقائع؟ يقول مصدر إيطالي مطلع على حركة «سانت ايجيديو» بشأن حلب لـ «السفير»، إن «هناك إدراكاً لدور تركيا وعلاقتها بداعش... ونعلم أن تركيا وقطر والسعودية تقوم بتسليح المعارضة. وهناك إدراك بشأن ضرورة التحدث مع الجميع، بما في ذلك طبعاً حكومة دمشق... ثم لماذا يتجاهلون إيران في البحث عن حلول لسوريا؟!».
ويتساءل المصدر الإيطالي «لماذا تجاهلوا المعارضة الداخلية خلال السنوات الماضية؟! لماذا تعاملوا مع الائتلاف السوري المعارض على أنه الجهة الوحيدة الممثلة للمعارضة؟! ائتلاف اسطنبول هذا لم يكن ممثلاً للسوريين. لقد تسببوا في تفاقم الأزمة السورية بسلوكهم هذا».
ويضيف المصدر لـ «السفير» أن المبادرة «لا تسعى الى تغيير الوضع في حلب. هي مدينة رمز للتعايش. المسيحيون هناك منذ ألفي سنة. انظر ماذا حصل في الموصل. المكاسب هنا لا تستهدف التدخل لتعديل الجبهات. المكسب يكون بإنقاذ المدينة».
يحرص المصدر الايطالي على القول إن مبادرة حلب في بعدها الأوسع، لا تتعلق بالمسيحيين وحدهم.. الأقليات كلها مهددة في المنطقة. التعايش القائم منذ مئات السنين، يجري ضربه في الصميم».
وقد تلقف دي ميستورا فكرة «حلب أولاً». وقبل زيارته الأولى إلى دمشق كمبعوث أممي، في التاسع من تشرين الثاني الماضي، دعا الى «تجميد» القتال في حلب. وفي العاصمة السورية، قدّم اقتراحه شفوياً الى المسؤولين السوريين، اولاً الى وزير الخارجية وليد المعلم ثم إلى الرئيس بشار الاسد الذي استقبله لاحقاً. وقد حرصت دمشق على التسريب الى الاعلام ان الرئيس السوري وافق بشكل مبدئي على الفكرة، لكن السوريين كانوا حريصين على الاشارة الى انهم بانتظار اقتراحات مكتوبة تجيب على العديد من التساؤلات والظنون التي لا مفر منها بشأن حلب، برغم قناعتهم أن «نموذج حمص» هو الأكثر ملاءمة لهم.
وفي ختام زيارته الى دمشق، قال دي ميستورا إن «خطة تجميد القتال ترتكز على بضع نقاط أساسية، من بينها التركيز الحقيقي على التهديد المتمثل بالإرهاب، تقليص العنف ومحاولة التوصل إلى تخفيف العنف قدر الإمكان».
ثم تابع موضحاً «هي مقاربة جديدة لوقف تصعيد العنف، مختلفة عن وقف إطلاق النار، ومن المهم جداً البدء في حلب... إن وقف القتال يعني أن لا أحد يتحرك من مكانه، ويهدف إلى إيجاد إشارة أمل وشكل معين من أشكال الاستقرار».
وبهذا المعنى تبدو «حلب أولاً» خياراً مختلفاً تماماً عما تراه أنقرة وباريس اللتان حاولتا خلال الأسابيع الماضية وضع مشهد المدينة في سياق خطر مزدوج يمثله كل من «داعش» و»نظام الأسد»، وإن أي تحرك، خصوصاً لو جاء من جانب قوات «التحالف»، يجدر به التحرك وفق منظور الخطر هذا.
لكن «سانت ايجيديو» صاحبة الفكرة الأصلية، ودي ميستورا الذي تبناها وأعاد تعليبها لتسويقها باسم الامم المتحدة، والعواصم التي ساندتها كموسكو وروما وغيرها من عواصم اوروبية، تحرص على التأكيد طوال الوقت أن الخطة «انسانية» الطابع، وربما تقود في مرحلة لاحقة الى قطف ثمار سياسية لها على المستوى السوري العام.
«السفير» كان لها لقاء مطول مع مصدر سياسي إيطالي آخر واسع الاطلاع، تحدث بإسهاب عن الخيارات السورية. ولكلام هذا المصدر أهميته نظراً الى تولي روما الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
يقول المصدر إنه «في ظل الانسداد السياسي القائم في سوريا، فإن خطوات حلب، قد تساهم في خلق منطقة خالية من العنف، وهو ما من شأنه الدفع باتجاه إشراك الاطراف على الارض في ادارة شؤون حياة الناس في المدينة... سيكون ذلك بمثابة مختبر للحوار، ويكون تطوراً مثمراً للعملية السياسية التي لا أفق لها حتى الآن».
وبعد سنوات الغليان والدم في سوريا والمنطقة عموماً، يقول المصدر الايطالي الآن، إنه لم يعد ممكناً الاستمرار على هذا النحو وانتهاج «سياسة العدم»، وإن الوجهة الاوروبية العامة ترتكز الآن على افكار «الحفاظ على النظام السياسي، وصيانة حدود الدول ووحدتها، من خلال عملية سياسية تدمج الجميع». يتحدث هنا تأكيداً على كلامه عن اجتماعات نظمتها ايطاليا لإعداد خطة مع «اليونيسكو» للحفاظ على ما تبقى من تراث حلب، وعن استعداد روما للتواصل مع جميع الأطراف من اجل صيانة آثار المدينة، وما تبقى منها، حفاظاً كما يقول على «الهوية الوطنية الجامعة».
لا يريد المصدر الايطالي الحديث عن الماضي، في رد منه على أسئلة حول «أخطاء» السلوك الغربي في التعامل مع الازمة السورية، وما وصلت اليه الأمور في سوريا تحديداً. يقول باختصار إن كلمة «إذا» هذه لا تفيد في المراجعة السياسية للمواقف والاحداث. التطلع الايطالي الآن الى الامام. يقول ذلك وهو يشير الى «جنيف 1» وضرورة دعم دي ميستورا في مهمته، مع تحريره من القيود التي تعرقل تقدم المبادرة من أجل تطبيقها بمرونة اكبر.
واذا كان المصدر يرفض اقتصار تقييم الحرب السورية وفق منطق «المتطرفين وغير المتطرفين»، باعتبار انهم على جانبي الصراع، إلا أنه يقر في الوقت ذاته بأن خطأ الاوروبيين ربما في المرحلة الأولى انهم أظهروا نوعاً من اللامبالاة بشأن الحريق السوري، معللاً ذلك باحتمال انهماكهم بالازمات الاقتصادية التي كانت تمر بها دولهم.
والآن، تريد روما، كما غيرها من العواصم الاوروبية، العمل بالتحرك من «القاعدة صعوداً الى القمة». حلب هي النموذج الضروري بالنسبة اليهم. الانشغال بتفاصيل ترتيب التجميد في المدينة يبدأ على الأرض ومن خلال القوى المحلية، صعوداً بما يقود ربما الى تسويات سياسية اكثر شمولاً في المستقبل. ومن أجل إنجاح الخطوة، يقر الايطاليون بضرورة التحدث بصراحة الى رجب طيب اردوغان، الذي من خلال ارتباطه بالعديد من التنظيمات المسلحة في الأرياف الحلبية، وانفتاح حدوده بلا ضوابط امام عمليات التسليح والعبور وغيرها، سيكون عائقاً لا امام التسوية المحتملة في حلب فقط، وانما أيضاً في جعل دمشق تثق بالخطة واصحابها.
يتفق المصدر مع المنطق القائل إن «العراق وسوريا تمثلان جبهة واحدة في الحرب على الإرهاب، اذ لا يمكن الانتصار في إحداهما من دون النجاح في الثانية».
وفي هذا السياق، يقول لـ «السفير» إن «خطة حلب أولاً، يمكن ان تفيد في الحرب على الارهاب وداعش في العراق»، لأنها تعزز مفهوم التعايش والتسوية على الارض، في مقابل منطق التكفير والإبادة الحضارية.

إلا أن كل ذلك يظل رهناً بالتفاصيل، وبكل ما تخبئه من شياطين، من شكل تجميد القتال في حلب، ومساحته، واللاعبين على الأرض وولاءاتهم، وطبيعة الإدارة المحلية لشؤون الناس، والجهة التي ستشكل المرجعية لأي سلطة قائمة، واستعداد «الدول الممولة» للمسلحين للقبول بمبدأ عودة العاصمة السورية الثانية كاملة الى سيادة الدولة السورية... والأهم ماذا سيحدث على الأرض من تداعيات بعدما استردّ الجيش السوري مخيم حندرات، آخر معقل للمسلحين، ما يستكمل الطوق العسكري حولها، وحول المسلحين في داخلها، إيذاناً بمرحلة عسكرية حاسمة في المشهد السوري، وسياق سياسي يقرأ في هذه اللحظات بإمعان في «سانت ايجيديو» وروما وبروكسل وأنقرة!

ماذا قيل في «حلب أولاً»
الأسد:
ــ مبادرة دي ميستورا جديرة بالدراسة وبمحاولة العمل عليها من أجل بلوغ أهدافها التي تصب في عودة الأمن إلى مدينة حلب.
دي ميستورا:
ــ هل زرتم حمص ورأيتم مستوى الدمار؟... لا نريد أن يحصل ذلك في حلب، المدينة التي ترمز إلى الحضارة والأديان والثقافة السورية والتاريخ.
ــ حلب ليست بعيدة عن احتمال الانهيار، وعلينا أن نقوم بشيء قبل أن يحدث ذلك... (المبادرة) ليست بديلا عن الحل السياسي، لكنها تدفع الأمور في هذا الاتجاه.
ــ التهديد المشترك الذي يمثله مقاتلو داعش على كل فصائل سوريا المتنازعة ربما يساعد على حمل الحكومة والمعارضة المسلحة على عقد اتفاقات محلية لوقف إطلاق النار.
وليد المعلم: يجب قبول الطرف الآخر التجميد أولا، والسماح بعودة الخدمات، بما فيها المياه والاتصالات والمواد الغذائية، وقيام المجموعات المسلحة بتسليم سلاحها الثقيل، وتسوية أوضاعها، أو خروجها من المدينة لقتال جبهة النصرة وداعش، واستعادة الإدارة المدنية لسلطاتها، ودخول قوات حفظ النظام، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر الطريق الدولي بين حلب ودمشق.
وزير خارجية لوكسمبورغ جون أسلبورن: ليس هناك بالنسبة للمعارضة إلا طريقة واضحة هي متابعة خطة دي ميستورا.
وزيرة خارجية السويد مارغوت والستروم: ندرك أن لدى دي ميستورا خطة معقدة، لكنها الأكثر واقعية. كما أنها الوحيدة التي أمكن الخروج بها. هناك إجمالا دعم كامل لخطته، والجميع يريد المساعدة.
وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني: دعم خطة دي ميستورا أمر حاسم، ليس فقط لأسباب إنسانية وأمنية، بل كرمز لما يمكن أن نفعله وما يجب أن نفعله لإيقاف الحرب في سوريا.
الاتحاد الأوروبي: مستعدون للتعامل مع جميع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية التي لها تأثير في الأطراف السورية، وندعوها إلى استخدام نفوذها بشكل بناء.
وزارة الخارجية الأميركية: نحن بكل تأكيد ندعم وقف إطلاق النار الذي يقدم إغاثة حقيقية للمدنيين السوريين ويتسق مع المبادئ الإنسانية. نحن ندعم أي جهد لإنقاذ حياة الإنسان والذي من شأنه أن يمثل تحولا في نهج نظام الأسد، لكننا نعرف تاريخ نظام الأسد في وقف إطلاق النار. إننا، على أية حال، شاهدنا في بعض المدن مثل حمص، وللأسف، أن العديد من الهدنات المحلية التي تم تحقيقها حتى الآن شكلت بطريقة هي أقرب إلى ترتيبات استسلام بدل ترتيبات وقف إطلاق نار حقيقية ودائمة تتفق مع أفضل الممارسات الإنسانية.
أردوغان: دعوا عين العرب جانباً، إنّ حلب الآن هي المهدّدة، وهي قلب الشمال السوري... أين كان الذين يذرفون الدموع من أجل كوباني (عين العرب)، ويتحدثون عن الانسانية والضمير، عندما قصفت حلب، وحماه وحمص؟
نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد: الادعاء الكاذب حول محبة اردوغان وفرانسوا هولاند لحلب ودموع التماسيح ليست على حلب، بل على إرهابييهم الذين يطاردهم أهلها والجيش العربي السوري، لتحرير المدينة.

أبرز بنود «سانت إيجيديو»
في الاتي ابرز البنود التي وردت في نص «النداء من اجل حلب» الذي وجهه مؤسس جماعة «سانت ايجيديو» اندريا ريكاردي في 22 حزيران 2014:
- في تموز من العام 2012، بدأ القتال في المدينة السورية ذات الكثافة السكانية الكبرى، ومع ذلك بقي ما يقارب مليونان من السكان في المدينة، محافظين على الحضور المسيحي والإسلامي المشترك فيها منذ أكثر من ألف عام
- المدينة مقسمة: غالبية الأحياء في يد الدولة، ولكن هناك مناطق تحت سيطرة المجموعات المسلحة... والسكان لا يستطيعون مغادرة المدينة وهم محاصرون من قبل المعارضة، ومن ضمنها أولئك المتشددون والأصوليون المتعطشون للدماء. وبالنسبة إلى المسيحيين، فإن مغادرة المنطقة الخاضعة لسيطرة الدولة، تعني المخاطرة بحياتهم.
- أن حلب هي المدينة المسيحية الثالثة في العالم العربي بعد القاهرة وبيروت: لقد كان فيها 300 ألف مسيحي.
- الحرب رهيبة، والموت يأتي من جميع الاتجاهات: من الأنفاق، والمباني المفخخة. كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟ هذه المذبحة مستمرة منذ سنتين: يجب أن تتوقف.
- التدخل الدولي مطلوب من أجل تحرير حلب من هذا الحصار. على الحكومات المعنية تحمّل مسؤولياتها: تركيا من جانب المجموعات المسلحة، وروسيا التي تتمتع بمكانة موثوقة لدى الرئيس السوري بشار الأسد.
- إنقاذ حلب هو أكثر بكثير من انتصار طرف على طرف آخر في الميدان. يجب إنشاء ممرات إنسانية. إيصال المساعدات إلى المدنيين يجب أن يكون أمراً متاحاً.
- يجب أن يحل السلام باسم هؤلاء الذين يعانون لتكريس «حلب مدينة مفتوحة»
___________
 السفير

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

راشد الغنوشي: ثورات مضادّة في مصر وليبيا

    سبتمبر 29, 2014   No comments
المقابلة | راشد الغنوشي: ثورات مضادّة في مصر وليبيا

آدم الصابري

■ لا نريد لتونس ما يحدث في مصر وليبيا
■ لسنا نادمين على ترك الحكم، وواثقون من فوزنا بالانتخابات التشريعية
■ غارات التحالف في سوريا والعراق لن تنهي ظاهرة الإرهاب
■ قيادات الإخوان مرحّب بها لدينا، لكن القرار يعود الى الحكومة
■ الثورة تصارع الثورة المضادة في ليبيا، ونرحب بالمسعى الجزائري
■ نريد الترك والفرس معنا ولا نريدهما يتنافسان على الهيمنة علينا

لطالما دارت الحياة السياسية التونسية حول الشخصيات ـ الرمز. زعيم «حركة النهضة»، راشد الغنوشي، بات إحدى تلك الشخصيات راهناً، ومن هنا كانت أهمية إجراء حوار معه، أكد فيه حقّ حركته في المشاركة في حكم البلاد التي رأى مستقبلها «مسلمة ديموقراطية»

■ يشهد العالم العربي ودول جوار تونس، ممثلة بليبيا وبمصر، ما يشبه المخاض، خاصة في ظل الإخفاقات التي عرفتها التيارات ذات التوجه الاسلامي. بناءً عليه، كيف يرى راشد الغنوشي مستقبل «النهضة»؟
ما يحدث في العالم العربي، خاصة في مصر و ليبيا، هو في حقيقة الأمر صراع بين إرادة التغيير والسعي للعودة إلى الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية، ونراه صراعاً بين الدفع إلى الأمام والجذب إلى الوراء، لذا فما يحدث باختصار هو صراع بين الثورة والثورة المضادة.

وفي ظل هذا الحراك الذي نتابعه باهتمام شديد، تعكف حركة النهضة على مناقشة ودراسة الأوضاع والأحداث على مختلف المستويات، سعياً منها إلى تجنب ما تعيشه بعض الدول كمصر و ليبيا، والاستفادة منها لإيجاد موطئ قدم ثابت يخدم تونس والتونسيين، ونحن متفائلون بأن قوى التقدم والتغيير والديموقراطية ستنتصر.

■ كيف ترون موازين القوى في العالم العربي، و دور القوتين المجاورتين النافذتين، إيران و تركيا؟
العالم العربي يتحرك بشكل متسارع يستدعي الحذر، فكثرة الأجندات خلطت الحسابات، والأصل أن يمثل الترك والفرس عمقاً لهذا العالم العربي، مبني على حسن الجوار والمساندة والتعاون، وينبغي أن يكون دورهما المستقبلي في إطار ترسيخ المبادئ المذكورة آنفاً بعيداً عن نزعة الهيمنة التي إن تنافس عليها الطرفان فستكون العواقب كارثية على العالم العربي. ونحن ندعو إلى بناء عالم إسلامي مبني على الاحترام والتوازن والمصالح المشتركة والمتبادلة، وليس تغليب طرف على آخر.

■ في ظل تلك التطورات، ما موقفكم من «التحالف الدولي» لضرب «داعش» ومكافحة الإرهاب؟
نحن نرفض التدخلات العسكرية الأجنبية مهما كانت الأسباب، ونحن مع احترام سيادة الدول والشعوب، وموقف الدولة التونسية في هذا الإطار كان واضحاً ومشرفاً بعد رفض المشاركة في تدخل التحالف الدولي في العراق وسوريا تحت غطاء محاربة ما يسمى «داعش» أو الإرهاب.

■ إذاً كيف ترون وتقوّمون مسألة محاربة الإرهاب وما يسمى تنظيم «داعش»؟
قبل البحث عن محاربة الإرهاب أو هذا «داعش»، يجب محاربة مسببات ظهور هذه التنظيمات، فالنظام السوري عاث في سوريا فساداً وأتى على الأخضر واليابس، مع تكميم الأفواه والتضييق على الحريات وممارسات الاستبداد والديكتاتورية ضد شعبه، هذه الممارسات هي التي أدت إلى ظهور الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا. وفي العراق حصلت التجاوزات التي لا تغتفر بحق السنّة من طرف مختلف الحكومات العراقية المتعاقبة. لقد عاش السنّة في العراق كل أنواع التصفية والتضييق، ما أسهم في تغذية الحقد وهيّأ المناخ لظهور ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، الذي بات يرى أنه يدافع عن الإسلام السني، رغم أنه غير صحيح. هذه الأمور هي التي شجعت على ظهور الإرهاب، فمحاربته عسكرياً تزيد الأمر تعقيداً، ونرى أن الحل الأمني لا يجدي نفعاً ما لم تسبقه محاربة الاستبداد والديكتاتورية، أي يجب محاربة مسببات الإرهاب.
لم ننسحب من الحكم ولا نريد
توافقات لتقاسم السلطة ولا نناور رئاسياً
قبل البحث عن محاربة الإرهاب

■ على جانب آخر، هل هناك نية لاستضافة قيادات من جماعة «الإخوان» المصرية في تونس؟
تونس دولة ديموقراطية تعمل في إطار الأمم المتحدة وتخضع للقانون الدولي كدولة مستقلة ذات سيادة، ومع تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية من طرف عدة دول، وخاصة خليجية، وباتت غير مرغوب فيها من طرف المجتمع الدولي، فإن اتخاذ أي قرار باستقبال شخصيات من الإخوان في تونس يخضع لما تراه الدولة التونسية مناسباً في إطار المجتمع الدولي. لكن نحن كحركة نرحب بالشخصيات الإخوانية التى ترغب في الإقامة بتونس، لأن التونسيين أيضاً وجدوا الدفء في مختلف دول العالم (عندما) كانوا مضطهدين من نظام بن علي، لذا فوجود قيادات من الإخوان المسلمين في تونس نرحب به.

■ عن الوضع في تونس، هل مسيرتكم في الحكم لم تكن عند المستوى المطلوب، بالنظر إلى انسحابكم في نهاية الأمر؟
لا أبداً، فتجربتنا في الحكم كانت خلال فترة حرجة جداً عاشتها تونس، فقد ورثنا عبئاً ثقيلاً عن النظام السابق، قابله شعب متعطش للحريات والتنمية والرفاهية، يعاني مشاكل في مواجهة تحديات، لذا فمشاركة النهضة في الحكم كانت صعبة، لكن هذا لا يعني أن المسيرة كانت سلبية، على اعتبار أننا قدمنا ما نستطيع وما يجب على مختلف المستويات. وهناك أمر آخر، حيث إن مشاركتنا في الحكم هي حقنا.
■ وكيف تفسرون انسحابكم من الحكم؟
النهضة لم تنسحب من الحكم، بل تنازلت لمصلحة تونس. فنحن أعطينا الأولوية للعام على الخاص، وللوطني على الحزبي، وجعلنا الأولوية في إنجاح الخيار الديموقراطي. لذا فتنازلنا نعتبره تضحية لإنقاذ المسار الانتقالي، وقد نجحنا في خدمة المسار الانتقالي وتحقيق الوفاق الوطني، فتنازلنا رسالة قوية للأطراف السياسية الأخرى، بأننا نريد شراكة سياسية مستقرة، لا توافقات مغشوشة لتقاسم السلطة، أو مشروع اقتتال سياسي يمزق وحدة التونسيين. لذا فنحن لسنا نادمين على مغادرة الحكم.

■ يرى البعض أن امتناع «النهضة» عن تقديم مرشح رئاسي بمثابة مناورة، ما حقيقة الموقف؟
امتناع الحركة عن تقديم مرشحها للانتخابات الرئاسية ليس مناورة، بل رعاية لمصلحة البلد وميزان القوة، وفي ذلك مصلحة لتونس، لأن منطق الأغلبية لا يصلح، والحل في التوافق، ونحن مقتنعون بأن تونس بحاجة لمرحلة انتقالية أخرى، لأن التجربة الديموقراطية في البلاد ناشئة وتحتاج لمزيد من الوقت.

■ من هو فارس حركة النهضة في السباق نحو قصر قرطاج؟
في الحقيقة ليس لنا أي اسم محدد في الوقت الراهن، وخاصة أن الهيئة الانتخابية لم تعلن الأسماء التي قُبل ترشحها، لكنْ لكل حادث حديث، وقد نتجه بعد ظهور الأسماء نحو من يخدم تونس والتونسيين، لأننا نسعى إلى خدمة البلاد والعباد، ومنع العودة للاستبداد أو الذهاب للفوضى. نحن لا نريد العودة للهيمنة، ونسعى إلى منع هيمنة حزب واحد على السلطة، ونشجع التعددية والشراكة.

■ كيف ترون مستقبل تونس؟
مستقبل تونس يسير نحو دولة مسلمة ديموقراطية، ونحرص على تحقيق انتقال ديموقراطي هادئ وسلس، وخاصة أن المجتمع التونسي معتدل يرفض الغلو والتطرف.

■ في مقابل تفاؤلكم، تشهد ليبيا الجارة أوضاعاً أمنية خطيرة، ما تأثير ذلك على تونس؟
الوضع الأمني في تونس يتأثر كثيراً بالوضع في ليبيا، والعكس صحيح، وفي هذا الإطار نسعى ونعمل على تحقيق بناء ديموقراطي يكون نموذجاً مغرياً لدى جيراننا الليبيين ويشجعهم على الاقتداء به، والانتقال من التعامل بالرصاص إلى التعامل بالسلام والحوار والبناء.

■ هناك جلسات حوار ستُعقَد في الجزائر، وأنتم على خط المجهودات المبذولة، كيف تتصورون مصير الحوار المنتظر في الجزائر؟
نعم، نحن على اتصالات واسعة مع كل الأطراف الليبية المتنازعة، ونسعى إلى التقريب بين وجهات نظرهم، وقد نعلن عقد جلسات مصالحة بين الفرقاء الليبيين قريباً، وفي هذا الإطار كانت لي زيارة للجزائر، حيث التقيت بالرئيس (عبد العزيز) بوتفليقة وعدد من المسؤولين لإيجاد حل للأزمة الليبية من خلال عقد جلسات حوار في الجزائر. وقد لمست حرصاً كبيراً من الجزائريين على إنجاح الحوار وتحقيق المصالحة بين الفرقاء في ليبيا، وفي ذلك ندعم جهود الجزائر التي نتطلع إلى أن تتمكن بخبرتها من مساعدة الأخوة الليبيين في التوصل إلى وفاق وطني.

الأحد، 21 سبتمبر 2014

كيف تموّل قطر الإرهاب؟

    سبتمبر 21, 2014   No comments
كيف تموّل قطر الإرهاب؟

صباح نور الدين 

بحسب دراسة أجرتها مجلة الـ"تلغراف" البريطانية، فإن عدداً من الذين تابعوا سيطرة المسلحين "المتطرفين" على العاصمة الليبية، التفتوا الى أن "الميليشيات" هذه عصفت بطرابلس ما اضطر الحكومة الرسمية إلى الفرار وتسريع انهيار البلاد محولة إياها الى "دولة فاشلة القدرات".
وعلاوة على ذلك، فإن الأسياد الجدد (المتطرفون) لطرابلس هم حلفاء "أنصار الشريعة" (الحركة "الجهادية" الأكثر تطرفاً والمشتبه بضلوعها بقتل السفير الأميركي الى ليبيا كريستوفر ستيفنز وبمحاولة قتل نظيره البريطاني دومينيك اسكويث).

خطوة إلى الأمام قامت بها دول الخليج الثرية التي تمتلك مجموعة من معالم لندن، وتدّعي أنها واحدة من أفضل أصدقائنا في الشرق الأوسط.. إذ أن قطرهذه، مالكة مجموعة "هارودز" الأشهر عالمياً، عمدت الى إرسال طائرات شحن محملة بأسلحة لنصرة تحالف الإسلاميين، تحت عنوان "ليبيا الفجر".
ولدى تعقّب المسؤولين الغربيين للرحلات الجوية ذات الطابع العسكري، والتي تهبط عادة في مدينة مصراتة الليبية، الواقعة على بعد 100 كيلومتر شرقي طرابلس، حيث معقل المسلحين الإسلاميين، كُشف أن قطر واصلت عملية إرسال الأسلحة الى ليبيا بعد سقوط العاصمة الليبية وزوال الحكومة السابقة، بحسب ما أكد مسؤول غربي.
ويضيف أن "قطر عمدت الى شراء العقارات في لندن، في ظل العمل ضد المصالح البريطانية في ليبيا مسلحة الجهاديين الذين حاولوا قتل أحد سفرائنا. دولة تمتلك أحد أغلى المباني السكنية في لندن، وأعلى مبنى في المدينة من جهة، وفي الوقت نفسه تعمل مع أناس من شأنهم تدمير المجتمع الغربي بكل سرور من جهة أخرى". والحقيقة هي أن البعض سيشعر بالصدمة.
ويشير التقرير الى أن  الدور القطري "راعٍ رسميٍ للمتطرفين"، شاملاَ  حركة "حماس" في غزة  مع المتطرفين الى جانب التنظيمات المسلحة في سوريا، ، بما في ذلك جماعات مرتبطة بتنظيم "القاعدة". ويقول "بات (ذلك) واضحاً للديبلوماسيين والخبراء. على اعتبار أن ترويج دولة قطر للتطرف قد أغضب جيرانها، في وقت اختارت  كل من السعودية، والبحرين، والإمارات سحب سفرائها من البلاد في آذار الماضي.
ويقول إن "سوريا مثلاً، قامت قطر بدعم "الثوار" ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ظناً بأنه وبالسياسة هذه ستقف جنباً الى جنب والقوى الغربية لقيادة جزء كبير من العالم العربي. إنما قطر عمدت الى تسليح وتمويل الإسلاميين، أبرزها جماعة "أحرار الشام"، أو "أحرار سوريا". فقط في الأسبوع الماضي، أشاد وزير الخارجية القطري خالد العطية بالحركة مؤكداً "سورية" الجماعة، معتبراً أن مقاتليها "تكبدوا خسائر فادحة اثر محاربة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) التي تقف خلف اغتيال الرهينة البريطاني ديفيد هاينز، وموظفة الاغاثة البريطانية، والتي تحتجز الى جانب جون كانتلي وألان هينينغ".
في كانون الاول الماضي، أعتبرت واشنطن رجل الأعمال الأكاديمي القطري عبد الرحمن النعيمي، بأنه "إرهابي عالمي، متهمةً اياه بـ"ارسال ما يقرب من 366000 جنيه استرليني الى تنظيم القاعدة في سوريا، تحت غطاء يعرف بأبو خالد السوري، الذي تبين أنه أيضاً قيادي بارز في أحرار الشام"، الأمر الذي يؤكد لأميركا أذا صدقت المعلومات بأنه "ممثل تنظيم القاعدة"  بالتالي وجود تداخل واضح المعالم بين قيادة المجموعتين (القاعدة وأحرار الشام).
والنعيمي هذا، اتُّهم أيضا بنقله من الخزانة الأميركية مبلغ يقدر بـ2 مليون دولار في الشهر لدعم "القاعدة" في العراق، وما يعادل 250 ألف دولار إلى "حركة الشباب" التابعة للصومال، في وقت أكتفى النعيمي بنفى الأقوال هذه قائلاً إن "نقدي الخاص للسياسة الأميركية هو ما استفذهم".
وفي ظل هذا كله، فان مسألة عدم سعي الدولة القطرية الي اعتقال النعيمي ترك علامات تعجب كثيرة لدى النقّاد، إذ قال النائب المحافظ لشمال شرق كامبردجشاير ستيفن باركلي إنها "تتعلق بعمق هؤلاء الأفراد، عندما يكون هناك دليل كاف في مكان لتبرير إدراجه على لائحة العقوبات الأميركية، لا يزال البعض يتردد في طبيعة نشاطه التجاري".
من جهة أخرى، أشار ديبلوماسي في أحد بلدان الشرق الأوسط الى أن "جبهة النصرة كانت أحد المستفيدين من مساعدة قطر في أحد فترات العام الماضي. يمكن القول بأنهم جزئياً كانوا مسؤولين عن تمويل النصرة وتسليحها وتأمين متطلباتها كافة"، مضيفاً أنه "لم يكن هناك أي دليل على سخاء قطر (العسكري والمادي) بصورة مباشرة تجاه داعش، ولكن الأمر حدث عن طريق الصدفة بدلا من التصميم. أنا لا أعتقد أن لديهم أي نية لدعم "داعش"، نعم دعموا النصرة. انما بعض الألوية انشقت عن النصرة وانضمت لداعش وأخذت عتادها الكامل معها".
وظهر أربعة فروع لقطر تتعامل مع التنظيمات المسلحة في كل من سوريا وليبيا: وزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، ووكالة الاستخبارات في البلاد، والمكتب الشخصي للحاكم أمير تميم بن حمد آل ثاني. ففي حالة سوريا، قطر تعتمد الى دعم المسلحين عبر تمرير مبالغ كبيرة إلى وسطاء في تركيا، ثم تستخدم الأموال هذه لشراء الأسلحة من بلدان ثالثة، لا سيما كرواتيا، واتخاذ الترتيبات اللازمة ليعاد نقلها إلى المسلحين في سوريا.
وفي نهاية الأمر، فان هناك أناساً حول الخليج يقومون بدعم أفراد ذي قيم قبيحة وغير قادرين على استيعاب مدى قباحة أفعالهم هذه.
_______________
ديفد بلير وريتشارد سبنسر

الخميس، 24 يوليو 2014

المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية محمد رياض شقفة: من أعلنوا الخلافة الإسلامية نخشى أن يكون لهم ارتباطات دولية تسعى لإجهاض الثورة... ما يحدث في العراق شبيه بما يحدث في سورية وهو في صالح الثورة السورية

    يوليو 24, 2014   No comments

حوار خاص مع المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية

نص الحوار :

* أين تقف الثورة السورية الآن وبعد مرور أكثر من 3 سنوات ونصف على انطلاقتها؟

- تمرّ الثورة السورية بمرحلة صعبة، ولكن ما يدعو للتفاؤل هو إيمان الشعب السوري بثورته وتصميمه على المضيّ بها حتى النصر مهما بلغت التضحيات.

* كيف تقيِّم الأداء السياسي للمعارضة؟

- أستطيع أن أقول إنّ أداء المعارضة السياسي لا بأس به وهي تبذل جهدها في شرح قضية الشعب السوري وما عاناه من ظلم من هذا النظام، رغم أنّ هناك ضعفاً في تأثيرها في المجتمع الدولي، وهذا يرجع إلى تخاذل المجتمع الدولي في دعم الثورة السورية وردع جزَّار سورية وكبير مجرميها. ونتمنّى على أطراف المعارضة تناسي خلافاتهم وتوحيد مواقفهم في دعم الثورة والعمل يداً واحدة لنصرتها.

* ما هو موقفكم في الخلاف الحاصل بين الجربا وطعمة؟

- هذا موضوعٌ مؤسف كنَّا نتمنّى أن لا يحصل، وكان من المفروض أن يحال إلى اللجنة القانونية لترى رأيها فيه، والأصل أنّ الحكومة هي المسؤولة عن العمل التنفيذي ويجب أن تُدعم من جميع الأطراف، ومسؤولية المؤسسات الأخرى في الائتلاف هي الإشراف والتوجيه وعدم التدخل المباشر في أعمال الحكومة التنفيذية .

* هل أنت مقتنع بأداء الجماعة السياسي؟

- نحن نبذل جهدنا قدر الإمكان في العمل السياسي لكشف عورات النظام، ودعم الثورة، وتوحيد قوى المعارضة في الداخل والخارج، وكان لنا دور في تأسيس وبناء مؤسسات المعارضة، وهذا يحسب للجماعة.

* يتحدث البعض أنّ الجماعة تتّخذ مواقف سياسية مزدوجة من خلال كتلتها وبعض الأشخاص المحسوبين عليها .. كيف تردّون على ذلك؟

- لا يوجد شيء من هذا، فالجماعة عندما تتّخذ موقفاً .. فجميع أفرادها يلتزمون به، قد يكون هناك مجموعات يحسبها الآخرون على الجماعة وهي ليست كذلك .

* ما حقيقة انتماء وعلاقة مجموعة العمل الوطني بالجماعة؟ وهل أفرادها ينتمون تنظيمياً للجماعة؟

- قد يكون بعض أفرادها ينتمي للجماعة، ولكن هذه المجموعة وقيادتها تتصرف بدون أيّ تنسيق أو تشاور مع الجماعة، وهي مستقلة تماماً في مواقفها، ولا يجب أن تحسب مواقفها أو آراؤها على الجماعة.

* وماذا عن هيئة حماية المدنيين؟

- أيضاً هي مجموعة مستقلة بشكل كامل ولا علاقة للجماعة بها وبمواقفها.

* الوضع العسكري للثورة.. إلى أين يتّجه؟

- قناعتنا أنّه رغم المدّ والجزر الذي يحصل، فإنّ هذه الثورة في طريقها إلى النصر إن شاء الله، وما يسرِّع في النصر هو توحّد المجموعات المقاتلة على الأرض في هيكلية واحدة أو على الأقل في تجمّع يشتركون فيه بالتخطيط والتنسيق . وهذا ما نسعى له.

* ما هو موقف الجماعة من تنظيم الدولة وإعلان "الخلافة الإسلامية" مؤخرا؟

- هذه المجموعة المتطرّفة في أفكارها وفي فهمها للإسلام لا تمثّل الثورة السورية ولا المجتمع السوري، وإعلانها عن دولة إسلامية وخلافة أمر مستغرب وليس من صلاحية مجموعة مهما بلغت قوتها، فاختيار الحاكم هو من حق الشعب. ونخشى أن يكون لهم ارتباطات دولية تسعى لإجهاض الثورة من خلال تصرّفات خارجة عن الفهم الصحيح للإسلام. ونتمنّى على الشباب الذين يلتحقون بهم ظنّاً منهم أنّهم يمثلون الإسلام الصحيح أن يعودوا إلى رشدهم كي لا يتحمّلوا مسئولية الأخطاء والتجاوزات التي ترتكبها هذه المجموعة.

* ما هو تقويمكم لما يحدث في العراق؟

- إنّ ما يحدث في العراق هو شبيه لما حدث ويحدث في سورية، وهو بسبب فساد المالكي وطائفيته وتهميشه لأهل السنة وخضوعه لإملاءات إيران، ممّا جعل أهل السنة بعشائرهم وقياداتهم يتحركون لاسترداد حقوقهم.

* وما هو تأثير ذلك على الثورة السورية؟

- إنّ ما حصل في العراق في صالح الثورة السورية، لأنّها ثورة ضد نظامين متشابهين، ولكن استغلال بعض المجموعات المتطرفة للوضع واستيلائهم على كمّيات كبيرة من السلاح ونقل معظمها إلى سورية كان له تأثير سلبي مؤقّت على الثورة السورية، إذ قام هؤلاء باحتلال بعض المناطق في سورية التي كانت أصلاً بيد الثوار.

* الجماعة قادمة على انتخابات لجميع مؤسساتها، فمن هو الشخصية التي يمكن أن تتسلم زمام الأمور في الجماعة؟

- أهداف الجماعة ومقاصدها واضحة ومتّفق عليها بغضّ النظر عمن يكون في قيادتها، ونأمل أن يكون لجيل الشباب دور في قيادة المرحلة القادمة ممّا يؤدي إلى مزيد من النشاط والحيوية.

من الصعب التكهّن بأسماء محددة لأنّ الجماعة اعتمدت الشورى في الترشيح والتصويت؛ حيث سيتمّ انتخاب اللجان الاستشارية ومن ثم مجلس الشورى وهو من سوف ينتخب المراقب العام، ولكن التوجّه العام أن يكون للشباب دور فاعل في المرحلة القادمة.

رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية
الاشتراك في: الرسائل (Atom)

ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

المواضيع

أحمد سوايعية أحمد سوايعية أفغانستان إقتصاد الإخوان المسلمون الأدب العربي الاستعمار الإسلام السياسيّ الإسلام اليوم الأصوليّة السلفية الإعلام الإقتصاد التغيير العربي التكفير الجزائر الجغرافيا السياسية الحدث الحدث والواقع الحركات الإسلامية الحشد الشعبي الدين والسياسة الربيع العربي السعودية السلفية الجهادية الشرق الأوسط الصين العالم العالم العربي العراق الفكر الفكر الإسلامي الحديث المجتمع المجتمعات الإسلامية المغرب المقالات النهضة الوهابية اليمن إيران باكستان تاريخ وحضارة تركيا ثقافة و فنون حزب الله حقوق حقوق الإنسان حماس داعش روسيا سوريا شعر علم ومعرفة فارسي فرنسا فكر وفلسفة قاسم سلیمانی مراجعات مصر

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.

اقرأها مترجمة إلى لغتك

مربع البحث: اكتب كلمات أساسية أو العنوان


الإشتراك

  • الاشتراك في قائمة البريد

المقالات التي تقرأ الآن

المقالات الأكثر قراءة الأسبوع الماضي

المقالات الأكثر قراءة حتى الشهر الماضي

مراجعة المجتمعات الإسلامية - إنجليزي

جارٍ التحميل...

جارٍ التحميل...

ابعث مقالك

ينشر الموقع مقالات باللغة العربية والفارسية والكردية والأردو. يمكنكم إرسال مقالاتكم أو روابط مقالاتكم عبر هذه الصفحة. كل الإقتراحات تخضع لتقييم تحريري لكن يبقى المحتوى تحت مسؤولية وحقوق الكاتب.

مراجعات

  • الخصوصية
  • أكتب وانشر مع مراجعات

إتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

عدد تصفح المقالات

sharethis

addany

  • Home
  • Freely archived at MAJALLA.org