‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 يوليو 2013

امهل الجيش المصري جماعة الاخوان المسلمين حتى عصر السبت للانضمام الى المصالحة السياسية وذلك بعدما أصدر الجيش تهديدا ضمنيا باستخدام أساليب أشد ضد الجماعة

    يوليو 25, 2013   No comments

وجهت القوات المسلحة رسالة جديدة تحت عنوان "الفرصة الأخيرة" أكدت فيها أن القيادة العامة للقوات المسلحة وفور انتهاء فعاليات يوم غد الجمعة سوف تغير إستراتيجية التعامل مع العنف والإرهاب الأسود والذي لا يتفق مع طبيعة وأخلاق هذا الشعب العظيم وبالأسلوب الملائم له والذي يكفل الأمن والاستقرار لمصر.

وقالت القوات المسلحة في رسالة لها عبر "فيس بوك" تحت عنوان "الفرصة الأخيرة " إن دعوة القائد العام للقوات المسلحة للشعب المصري للاحتشاد في يوم الجمعة في ذكرى غزوة بدر لها معاني ودلالات أعمق وأكبر من كل من اجتهد في التفسير وله منا كل الاحترام سواء أخطأ أو أصاب وهذه المعاني واضحة للجميع ورؤيتها بسيطة وسلسة.

وأضافت أن القائد العام للقوات المسلحة، أعطى مهلة أخرى لمدة 48 ساعة (حتى عصر السبت) للتراجع والانضمام إلى الصف الوطني استعدادًا للانطلاق للمستقبل.

_______________

الفرصة الأخيرة


ــــــــــــــــــــــــــ
إن دعوة القائد العام للقوات المسلحة للشعب المصري للاحتشاد في يوم الجمعة الموافق (26 /7) في ذكرى غزوة بدر لها معاني ودلالات أعمق وأكبر من كل من اجتهد في التفسير وله منا كل الاحترام سواء أخطأ أو أصاب وهذه المعاني واضحة للجميع ورؤيتها بسيطة وسلسة ..

1 – إن القائد العام للقوات المسلحة قد أعطى مهلة أخرى لمدة (48) ساعة للتراجع والانضمام إلى الصف الوطني استعداداً للانطلاق للمستقبل .


2 – التأكيد على أن ثورة (30 يونيو) هي إرادة شعب وليس انقلاب عسكري كما حاولوا تصويره للغرب والحشود الهائلة خير دليل على ذلك ومن لم يرى ذلك في يوم (30 يونيو) ويوم (3 يوليو) سوف يراه يوم الجمعة (26 /7) وهو رهان الواثق على إرادة هذا الشعب العظيم .

3 – التأكيد على أن القوات المسلحة على قلب رجل واحد وأن كل ما يقولونه على منصة الكذب والافتراءات هي من وحي خيال كاذب ومريض يفتقد إلى أبسط أنواع المصداقية .

4 – التأكيد على أن كافة المخططات باتت مرصودة وأن القوات المسلحة والشرطة لن تسمحان بالمساس بأمن واستقرار الوطن في كافة ربوعه مهما كانت التضحيات .

5 – إن القيادة العامة للقوات المسلحة وفور انتهاء فعاليات الجمعة (26 /7) سوف تغير إستراتجية التعامل مع العنف والإرهاب الأسود والذي لا يتفق مع طبيعة وأخلاق هذا الشعب العظيم وبالأسلوب الملائم له والذي يكفل الأمن والاستقرار لهذا البلد العظيم .

وفي النهاية نؤكد على أن القوات المسلحة المصرية هي جيش الشعب كله ومن الشعب كله ولا ترفع سلاحها أبداً في وجه شعبها ولكن ترفعه في وجه العنف والإرهاب الأسود الذي لا دين له ولا وطن .‬

__________________________________

الاتحاد يطالب الشعب المصري بجميع مكوناته شعباً وأحزاباً وجيشاً وشرطة بالحفاظ على أمن مصر، ومنع كل ما يؤدي إلى حرب أهلية

    يوليو 25, 2013   No comments
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
يطالب الشعب المصري بجميع مكوناته شعباً وأحزاباً وجيشاً وشرطة بالحفاظ على أمن مصر، ومنع كل ما يؤدي إلى حرب أهلية.
ويحذر من الاستجابة لأي دعوة تشعل فتنة داخلية أو تبرر لأي عنف أو إرهاب ضد أي طرف.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فوجئ العالم أجمع ببيان الفريق أول عبدالفتاح السيسي بدعوة الشعب المصري للنزول إلى الشارع لدعم الانقلاب والقضاء على العنف والارهاب، حيث فهم منه المحللون أن هذه الدعوة لتغطية العنف والتبرير للقضاء على المتظاهرين بالعنف، وأنها تؤدي - لا سامح الله - إلى حرب أهلية بعدما استطاع المتظاهرون أن يصمدوا على سلميتهم أمام القتل والارهاب والتخويف طوال ما يقرب من شهر وهم يتظاهرون ويصلون التراويح ويقومون الليل ويدعون ويتضرعون إلى الله تعالى، وليس لهم هدف إلاّ عودة الشرعية والحفاظ على مكتسبات ثورة 25 يناير، ومنع عودة الفلول والفاسدين إلى حكم مصر .

وقد تمت مواجهتهم بمجرزة أمام الحرس الجمهوري راح ضحيتها عشرات من القتلى بينهم خمسة أطفال، ومئات الجرحى، وكذلك في شارع رمسيس حيث استشهد عدد آخر، وجرح عدد كبير بالمئات، ثم في الاسكندرية، والمنصورة، ولم تسلم حتى النساء من القتل حيث استشهدت أربع نساء، ثم ما حدث أمس في شارع صلاح الدين سالم من مجزرة أخرى .

ومع كل هذه المجازر والمواجهات العنيفة ضد المتظاهرين لم يخرجوا من سلميتهم - كما شهد بذلك المنصفون من العالم - وهم يحملون معهم أطفالهم مما يؤكد أنهم لا يريدون الشرور.
والغريب أن يصدر هذا البيان من الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع ، ولا يصدر من رئيس الجمهورية المؤقت، أو من رئيس الوزراء، حتى يثبت للعالم أجمع بأن الانقلاب متوافر فيه جميع أركانه وشروطه .
وأمام هذا الوضع المؤسف المتألم والخوف من تكرار مأساة الجزائر ، يرى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ويؤكد ما يلي:

أولاً - مطالبة جميع المصريين ( شعباً وأحزاباً وجيشاً وشرطة ) بالحفاظ على أمن بلدهم العزيز على الجميع ، ومنع كل ما يؤدي إلى حرب أهلية يكون الجميع فيها خاسراً ، فهذا واجبهم شرعاً ومصلحة ، فلا يجوز العدول عنه .
ثانياً - حرمة الاستجابة لأي نداء يؤدي إلى حرب أهلية، أو لتغطية العنف ضد طرف ما، أو لإثارة الفتنة، وهذا ما تواترت على حرمته الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ، منها قوله تعالى: (.. وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) [البقرة : 217[.

ثالثاً - يحذر الاتحاد أشد التحذير من وقوع الجيش او الشرطة أو الأفراد في دماء المصريين وأعراضهم فهذه من الموبقات فقال تعالى: (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) [المائدة: 32] وقال تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) [النساء : 93]، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم بأن: (حرمة دماء المسلمين كحرمتها في البيت الحرام وفي الشهر الحرام ، كما أن المؤمن لا يزال في فسحة من دينه ما لم يرق دم امرئ مسلم) رواه البخاري وغيره .

رابعاً - يدعو الاتحاد المصريين جميعاً إلى تجاوز هذه الأزمة بالحكمة وتغليب المصالح العليا لمصر، وأن يحافظوا على سلمية المظاهرات، والصبر والتحمل مهما كانت الظروف والأحوال حتى لو قتل مظلوماً فهذا أفضل له من أن يكون قاتلاً ظالماً، وأن يغلّبوا مصالح مصر العليا.

فنناشدهم الله والرحم (وأنهم جميعاً مصريون أبناء البلد الواحد) أن يتركوا الكراهية والحقد والمصالح الحزبية أو الشخصية الضيقة .

خامساً - يطالب الاتحاد بإلحاح الدول العربية والاسلامية والدول والشخصيات المحبة للسلام والديمقراطية بالقيام بمبادرة عاجلة لحل هذه الأزمة الخطيرة التي تهدد أمن مصر بل أمن الأمة العربية الاسلامية بمخاطر وعواقب لا يعلم مداها إلى الله تعالى .
وأن على المسؤولين من الحكام المسلمين مسؤولية كبرى أمام الله تعالى ثم أمام التأريخ والأجيال إذا تهاونوا في هذه المسألة ولم يبذلوا كل جهودهم لتحقيق المصالحة والخروج من هذه الأزمة الخانقة ، فإذا وقعت الفتة - لا سامح الله - فهي تفتك بالجميع فقال تعالى : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [الأنفال : 25[.
( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) [يوسف : 21]
الدوحة في: 15 رمضان 1434هـ
الموافق:24/07/2013م

أ.د علي القره داغي                                                                            أ.د يوسف القرضاوي

الأمين العام                                                                                            رئيس الاتحاد

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

اجتماعات للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين لبحث تداعيات «الضربة التي تلقتها الجماعة» في مصر، وسبل المواجهة وخطط التحرك في الفترة المقبلة

    يوليو 16, 2013   No comments
إيلي شلهوب
 
كعادتهم عند كل مفترق، يجتمع قادة «الإخوان» في العالم لتقدير الوضع وتحديد السيناريوات المقبلة. هذا ما فعلوه في إسطنبول قبل يومين، على هامش مناسبة لحزب السعادة. سبق أن حصل ذلك في الخرطوم على هامش المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية في السودان نهاية العام الماضي. وقبلها في مكة على هامش مناسك العمرة. ناقشوا نهاية الأسبوع سيناريوات للتعامل مع ما جرى في مصر، من التسليم بالأمر الواقع إلى عسكرة الصراع. جرى ذلك بالتزامن مع استئناف الحراك على خط أنقرة ــ طهران، في خطوة أثمرت تفاهمات أولية، بينها توسط تركيا لدى «الجماعة» لخفض سقف مطالبها، في مقابل تعهد إيراني بنقل هذه الأجواء إلى حكام القاهرة الجدد

المشهد الأول: اجتماعات للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين لبحث تداعيات «الضربة التي تلقتها الجماعة» في مصر، وسبل المواجهة وخطط التحرك في الفترة المقبلة. المكان: فندق «هوليداي إن» القريب من مطار أتاتورك. الزمان: السبت والأحد الماضيان، على هامش لقاء دعا إليه حزب السعادة الإسلامي، وريث حزب الرفاه الذي كان يتزعمه نجم الدين أربكان. المشاركون: الأمين العام للتنظيم إبراهيم منير، وممثلون عن جميع فروع الجماعة في الدول العربية والأوروبية، بالإضافة إلى مصر وقطاع غزة، بينهم راشد الغنوشي عن تونس ورياض الشقفة عن سوريا وهمام سعيد عن الأردن وموفدون من حماس، الأكثر تضرراً مما حصل في مصر، وتضارب بشأن حضور محمد بديع. محاور النقاش: ورقة وضعتها ذراع التخطيط في التنظيم الدولي، الذي يحمل اسم «المركز الدولي للدراسات والتدريب»، وسُرِّبت في العاشر من الشهر الجاري.
تبدأ الورقة بتقدير وضع يشرح أسباب فشل حكم الإخوان في مصر بعد عام، مع إشارة إلى موقف القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التي لا يمكن الإخوان الاعتماد على دعمها، خلافاً لتركيا وقطر اللتين يجب طلب مساعدتهما والاستعانة ببعض الدعاة من دول الخليج ممن لهم أتباع كثر بين الشباب. وتحدد الورقة عدداً من الشخصيات في مصر وتوصي بإبراز دورها.
وتحمّل الورقة فشل حكم الإخوان لتفكّك التيارات الإسلامية واتساع الفجوة بين الجماعة والأحزاب السلفية، منتقدة أحزاب النور والوسط والبناء والتنمية (الجماعة الإسلامية)، فضلاً ـ طبعاً ـ عن إسهام «الهجوم الإعلامي المتواصل على الجماعة والأزمات الاجتماعية المفتعلة، وعدم القيام بمشروعات ذات مردود سريع على حياة المواطنين في تفاقم الوضع، إضافة إلى استغلال الجيش لمطالب المعارضة للعودة إلى السلطة».
وأوردت الوثيقة عدداً من المخاطر المحتملة على مستقبل الجماعة داخل مصر وخارجها، منها «تزايد مشاعر الاضطهاد لدى قادة الجماعة والاضطرار إلى العودة إلى ظاهرة العمل السري، وصعوبة السيطرة على ردود التيار المؤيد والمتمسك بشرعية» محمد مرسي بخاصة بين شباب الإخوان. كذلك، مخاوف من حدوث انشقاقات داخل الجماعة بخروج بعض شباب الإخوان على القيادة بحجة أنها سببت صداماً مع الجيش والقوى السياسية الأخرى.
أما في ما يتعلق بالمخاوف على مستقبل الجماعة خارج مصر، فقد اعتبرت الوثيقة أن ما حدث سيعزز موقف التيار المتشدد المعارض للإخوان المسلمين في الدول الأخرى، وسينعكس سلباً على فروع الجماعة في كل دول العالم.
وبحسب الوثيقة، إن ما حدث وجّه ضربة قوية للتحالف بين حماس والإخوان المسلمين، إضافة إلى ذلك «تراجع الدعم للثورة السورية وإطالة عمر حكومة بشار الأسد». ووضعت الوثيقة عدداً من السيناريوات والمقترحات للتعامل مع الموقف، بينها «الراية البيضاء أي التسليم بالأمر الواقع بلا قيد أو شرط وقبول خريطة الطريق التي أعلنها الجيش»، وسيناريو تفعيل المادة 150 من الدستور وطلب الاستفتاء على بقاء مرسي، وسيناريو «الصمود والدفاع عن الشرعية بالنفس الطويل ورفض المساس بشرعية الرئيس المنتخب مهما بلغت الضغوط والعمل على إحداث صدع في الجيش»، وهو الذي ترجحه. وهناك سيناريو آخر يقضي «باللجوء إلى عسكرة الصراع»، وهو ما وصفته الوثيقة بالخيار الكارثي، حيث إنه سيقود إلى تدمير البلاد على غرار ما يحدث في سوريا.
وقدمت الوثيقة عدداً من الاقتراحات لإنجاح سيناريو المقاومة بالنفس الطويل عبر «تكثيف الحملات الإعلامية وتوعية الشعب على حقيقة ما حدث، والملاحقة القانونية لرموز الجيش». ونصت على وضع استراتيجية لإحداث انقسامات داخل المؤسسة العسكرية، إضافة إلى «التركيز على مواقف الأحزاب والشخصيات الوطنية التي ترى في ما حدث انقلاباً عسكرياً». وكذلك «إبراز مواقف المؤسسات الدولية التي عدّت ما حدث انقلاباً عسكرياً، والتركيز على مطالبة بعض أعضاء الكونغرس الأميركي بوقف المساعدات للجيش المصري»، إضافة إلى «نشر ملفات الفساد المتاحة عن كل من شارك في الانقلاب، والعصيان المدني واستمرار الاعتصامات ومحاصرة مؤسسات الدولة السيادية»، مع العمل على «إبراز أي انقسام بين قيادات الجيش حول الانقلاب... والوصول إلى ولاءات داخل المؤسسة العسكرية عبر مضامين إعلامية تطمينية».
وتفيد المعلومات الواردة من إسطنبول بأنّ قادة الجماعة أكدوا تمسكهم بمخرج مشرّف لمحمد مرسي يحفظ شرعيته مهما كان الثمن، مشيرةً إلى أنّ الاتجاه نحو بحث العروض التي يتقدم بها دعاة المصالحة. وتضيف أن مشاركة الإخوان من عدمها في لجنة المصالحة التي افترض أن يرأسها الإمام الأكبر للأزهر أحمد الطيب، وفي عضويتها محمد سليم العوا وعبد المنعم أبو الفتوح، ستكون مؤشراً على ما ينوي الإخوان القيام به.
المشهد الثاني: مفاوضات إيرانية تركية تثمر تفاهمات أولية. المكان: مقر وزارة الخارجية في أنقرة. الزمان: الجمعة 12 تموز الجاري. الحضور: الوزيران أحمد داوود أوغلو وعلي أكبر صالحي. محاور النقاش: الموقف التركي مما يجري في مصر وسوريا والعراق.
المعلومات الواردة من أنقرة تفيد بأن المحادثات أثمرت قناة تواصل جديدة بين القيادتين الإيرانية والتركية: مجاهد أرسلان، المستشار الخاص القريب جداً من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. كذلك أثمرت اتفاقاً على أن يزور أرسلان طهران بعد تنصيب الرئيس حسن روحاني، في خطوة يفترض أن تُنضج زيارة أرسلان لدمشق للقاء الرئيس بشار الأسد. وعن تفاهم: أن يعمل الأتراك على إقناع الإخوان المسلمين بخفض سقف مطالبهم والانخراط بالعملية السياسية في مصر كي لا يخسروا كل شيء دفعة واحدة في مقابل أن ينقل الإيرانيون هذا التفاهم إلى حكام القاهرة، وخاصة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي والرئيس الموقت عدلي منصور.
مصادر قريبة من صالحي ترى أنه لمس، خلال زيارته تلك، جديّة لدى المسؤولين الأتراك في مراجعة سياستهم من سوريا ومصر والعراق، وخاصة بعدما أخرجوا من المعادلة مع قطر لمصلحة تعويم السعودية، التي يبدو أن الأجواء تُعَدّ من أجل تفاهم من نوع ما بينها وبين إيران.
وكان صالحي قد أجرى اتصالاً بنائب الرئيس المصري لشؤون العلاقات الدولية محمد البرادعي، في أعقاب اتصال مشابه مع وزير الخارجية الحالي محمد كامل عمرو، أكد خلالهما «دعم طهران للجيش المصري لما تعرفه عنه من ثوابت وطنية ومن أنّ العدو الوحيد في عقيدته العسكرية ليس سوى إسرائيل، فضلاً عن أن ما جرى ليس سوى تعبير عن إرادة شعبية لم يفعل العسكر سوى حمايتها». وأوضح صالحي أن «إيران مهتمة بالثورة المصرية الكبرى بما هي تعبير عن صحوة إسلامية لا تختصر في حزب أجناح أو فصيل، وأن دعمها للحكام السابقين كان دعماً لشرعية الثورة التي أفرزت محمد مرسي، وهي بالتالي مستعدة لدعم كل ما تفرزه الشرعية الثورية. إن إيران مع الجماعة الوطنية المصرية وليست - ولا يمكن أن تكون - مع فريق ضد آخر». وقد أبلغ صالحي، الذي شدّد على أن «الشرعية الثورية والدستورية يحددهما الشعب المصري، لا الخارج»، البرادعي وعمرو موسى استعداده لزيارة القاهرة لإبلاغ هذا الموقف بشكل شفاف إلى المعنيين، وفي مقدمهم الرئيس عدلي منصور.

طهران متفائلة بمنصور

يثمّن المعنيون في طهران كثيراً رسالة التهنئة التي بعث بها الرئيس المصري الموقت عدلي منصور إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني. يرون أنه ما كان مضطراً لإرسالها، لأنه لم يكن رئيساً عندما انتُخب روحاني لهذا المنصب، وخاصة أن الرئيس المعزول محمد مرسي لم يقم بمبادرة من نوع كهذا. يقولون «إنها مبادرة حسن نية، نحن مستعدون لأن نلاقيها في مكان مع استعداد لمكاشفة ومفاتحة تؤدي إلى تفاهمات جديدة، وخاصة أن من الواضح أن مصر اليوم سيكون لها موقف مختلف عن ذاك الذي اتخذه مرسي في آخر أيامه».
وفي هذا الإطار، ترى طهران أن ما حصل في مصر يعيد خلط الأوراق الإقليمية في المنطقة، في ظل العجز الأميركي عن تغيير الأوضاع الميدانية في سوريا، حيث «وضع اجتماع جنيف في الثلاجة، ويبدو أنه سيُستعاض عنه بسلسلة اجتماعات على هامش اللقاء السنوي للأمم المتحدة في نيويورك».

___________

«الأخبار»

الاثنين، 15 يوليو 2013

ملامح حكومة الببلاوي تعكس بداية تغيير في المشهد السياسي المصري بعد سقوط نظام «الإخوان المسلمين»... «الإخوان» و «التنظيم الدولي» والجيش

    يوليو 15, 2013   No comments
بحلول صباح هذا اليوم، تكون مصر قد اجتازت أسبوعاً خالياً من أعمال العنف، في ما عدا الهجمات المتكررة على الجنود المصريين في سيناء، وهو أمر مهّد الطريق أمام رئيس الحكومة المكلف حازم الببلاوي لملء المناصب الرئيسية في التشكيلة الوزارية التي ستقود البلاد خلال المرحلة الانتقالية الجديدة. 

وجاءت الملامح الأولى لحكومة الببلاوي لتعكس بداية تغيير في المشهد السياسي المصري بعد سقوط نظام «الإخوان المسلمين»، ولعلّ من أبرز مؤشراته تعيين امرأتين في منصبين وزاريين شديدي الرمزية (الإعلام والثقافة)، وخبير اقتصادي بارز في منصب وزارة المال (احمد جلال)، ونقابي في منصب وزير القوى العاملة ( كمال ابو عيطة)، وسفير سابق لدى واشنطن في منصب وزير الخارجية (نبيل فهمي). 

وعكست الاختيارات الأولى للتشكيلة الوزارية الجديدة رغبة من العهد الجديد في طمأنة لفئات واسعة في الداخل إلى أن مصر تستعيد هويتها المدنية، وإدراكاً بضرورة تأمين أقصى قدر من التواصل مع المجتمع الدولي، وهو ما تبدّى خصوصاً في تعيين فهمي وزيراً للخارجية وقبل ذلك في اختيار محمد البرادعي نائباً لرئيس الجمهورية للشؤون الخارجية.
وبالرغم من أن التشكيلة الوزارية الجديدة قد أضفت طابع «التكنوقراط» على الحكومة الانتقالية، وفقاً لـ«خريطة المستقبل» التي وضعتها القوات المسلحة، إلا أنها ضمنت أيضاً تمثيلاً سياسياً لـ«جبهة الانقاذ الوطني» (وزيران)، فيما غاب عنها «حزب النور» السلفي، وبطبيعة الحال «الإخوان المسلمون».
وبالأمس، وجه القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، رسالة جديدة إلى الشعب المصري والمجتمع الدولي، دافع فيها عن قرار عزل مرسي.
وقال السيسي، خلال لقائه عدداً من قادة القوات المسلحة وضباطها، ان الرئيس المعزول فقد الشرعية بسبب خروج الملايين في احتجاجات حاشدة على حكمه.
وقال السيسي إنه حاول تجنب اللجوء إلى عمل منفرد، وعرض على مرسي مرتين اجراء استفتاء على حكمه، لكن الرد جاء بالرفض التام.
على المقلب الآخر، ما زال «الإخوان» يضغطون في الداخل والخارج تحت شعار «رفض الانقلاب العسكري»، وإن كانت المؤشرات العامة خلال اليومين الماضيين توحي بأنهم انتقلوا من هدفهم المعلن وهو «عودة مرسي» إلى أهداف أكثر واقعية تتمثل في سبل ترميم صورتهم المهتزة بعد «ثورة 30 يونيو».
وإلى جانب مواصلة الاعتصام قبالة مسجد رابعة العدوية في مدينة نصر، ينشط «الإخوان» في الخارج لتكثيف الضغط على العهد الجديد عبر الإيحاء بأنه وليد «انقلاب عسكري»، يعقد التنظيم الدولي لـ«الإخوان المسلمين» اجتماعات في اسطنبول لبحث تداعيات الضربة التي تلقتها الجماعة في مصر، وسبل مواجهتها.
ووفقاً لقناة «سكاي نيوز عربية» فإن اجتماع اسطنبول يناقش وثيقة تتضمن عدداً من السيناريوهات للتعامل مع الموقف، وهي تتراوح بين «الصمود والدفاع عن الشرعية بالنفس الطويل»، وبين «عسكرة الصراع»، وإن كانت الوثيقة قد وصفت، بحسب مصادر «سكاي نيوز»، الخيار الأخير بأنه «كارثي».
ونقلت صحيفة «المصري اليوم» عن مصدر مطلع على سير الاجتماع، أن قيادات «الإخوان» اتفقت على تكثيف اتصالاتها بالغرب، والإدارة الأميركية بشكل خاص، لدفعها نحو الضغط على المؤسسة العسكرية للإفراج عن مرسي وباقي قيادات الجماعة، والسماح بعودة التنظيم، واتفقوا على استخدام لغة التخوف والترهيب مع الأميركيين، عبر الإيحاء بأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى حرب أهلية وإهدار المصالح الأميركية التي حافظت عليها الجماعة.
وفي موازاة انعقاد مؤتمر التنظيم الدولي لـ«الإخوان» في اسطنبول، خرج رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ليعلن أن مرسي هو «رئيس الدولة الشرعي الوحيد في مصر».
وقال أردوغان، خلال إفطار رمضاني، إن «حالياً رئيسي في مصر هو مرسي لأنه انتخب من الشعب»، معتبراً أن «عدم أخذ مثل هذا الوضع في الاعتبار يعني تجاهل الشعب المصري». وأضاف إنه «كنا سنحترم النظام المنبثق عن الانقلاب العسكري لو كان فاز عبر صناديق الاقتراع».
وفي موازاة إصرار «الإخوان» على عودة مرسي باعتباره «الرئيس الشرعي المنتخب»، فإن ما يجري خلف الكواليس يعكس رغبة لدى الجماعة في الخروج من ضربة «30 يونيو» بأقل الخسائر الممكنة، ومن هنا تسريب معلومات عن اتصالات تجري بشكل غير مباشر بين قياديين في الجماعة وبين الجيش المصري، وذلك من خلال وسطاء بينهم سفراء أجانب، بحسب ما قال القيادي «الإخواني» محمد البلتاجي، الذي قال لشبكة «بلومبرغ» إن «الجيش أبلغ الإخوان أن عودة مرسي مستحيلة».
بدوره، تحدث القيادي «الإخواني» عصام العريان عن تلقي القيادي في الجماعة محمد علي بشر اتصالات لمقابلة السيسي، وأن بشر «يرفض تلك الاتصالات، ولا يردّ عليها».
لكن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد أركان حرب احمد محمد علي أكد عبر صفحته على موقع «فايسبوك» أن لا صحة مطلقاً لما ورد على لسان العريان.
واضاف المتحدث «تهيب القوات المسلحة بهذا الفصيل («الإخوان») عدم نشر الأكاذيب أو استخدام اسم القوات المسلحة كوسيلة لرفع الروح المعنوية للمعتصمين أو للوقيعة بين الجيش والشعب»، مؤكداً أن «القوات المسلحة المصرية لا تعمل في الظلام وأنه في حالة إجراء أي اتصال سيتم الإعلان عنه مسبقاً».
في هذا الوقت، وصل نائب وزير الخارجية الأميركي وليم بيرنز إلى القاهرة في زيارة تستغرق ثلاثة أيام يجتمع خلالها مع اعضاء في الحكومة المؤقتة وقادة المجتمع المدني ورجال اعمال.
وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن بيرنز «سيؤكد دعم الولايات المتحدة للشعب المصري ووقف كل أشكال العنف وتنفيذ عملية انتقالية تفضي إلى حكومة مدنية لا إقصائية منتخبة بطريقة ديموقراطية».
وأعلنت حركة «تمرّد» أنها تلقت دعوة من السفارة الأميركية للمشاركة في طاولة حوار بحضور بيرنز، لكنها رفضت ذلك بسبب المواقف الأميركية الداعمة لإسرائيل والإخوان، وانطلاقاً من رفضها أي تدخل خارجي في الشؤون المصرية.
من جهة أخرى، أصدر النائب العام المصري هشام بركات، امس، قراراً بالتحفظ على اموال 14 قيادياً اسلامياً، من بينهم المرشد العام لجماعة «الاخوان المسلمين» محمد بديع، وذلك في اطار التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في قضايا قتل المتظاهرين في اربعة احداث عنف مختلفة، فيما ذكرت مصادر قضائية أن النيابة العامة بدأت استجواب الرئيس المعزول محمد مرسي وقادة آخرين من جماعة «الاخوان» حول ظروف فرارهم من السجن في خضم «ثورة 25 يناير».
_______

 السفير

الأحد، 7 يوليو 2013

رسالة عبد الرحمن القرضاوي ابيه يوسف القرضاوي: آن لهذه الأمة أن تخوض الصعب، وأن ترسم الحدود بين ما هو ديني، وما هو سياسي، لكي نعرف متى يتحدث الفقهاء، ومتى يتحدث السياسيون!

    يوليو 07, 2013   No comments
Abdel Rahman Yousef Qaradawi
وجه عبد الرحمن القرضاوي رسالة الى ابيه يوسف القرضاوي انتقد فيها اصداره فتوى يوم أمس بضرورة تأييد الرئيس المعزول محمد مرسي، واعادته الى منصبه، معرباً عن المه الشديد لتصرف والده ودعم الظلمة بدعوى حماية الشرعية والشريعة.
 
 نص الرسالة كما وردت على موقع اليوم السابع:

_________________________________

Yousef Qaradawi
أبي العظيم فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوى ...
عرفتُكَ عالمًا جليلا وفقيهًا موسوعيًا متبحرا، تعرف أسرار الشريعة، وتقف عند مقاصدها، وتبحر في تراثها، ونحن اليوم في لحظات فاصلة في تاريخ مصر، مصر التي تحبُّها وتعتز بها، حتى إنك حين عنونت لمذكراتك اخترت لها عنوان "ابن القرية والكُتـَّــاب"، وأنا اليوم أخاطب فيك هذا المصري الذي ولد في القرية، وتربى في الكتّاب .
يا أبي الجليل العظيم ... أنا تلميذك قبل أن أكون ابنك، ويبدو لي ولكثير من مريديك وتلامذتك أن اللحظة الراهنة بتعقيدها وارتباكاتها جديدة ومختلفة تماما عن تجربة جيلكم كله، ذلك الجيل الذي لم يعرف الثورات الشعبية الحقيقية، ولم يقترب من إرادة الشعوب وأفكار الشباب المتجاوزة، ولعل هذا هو السبب في أن يجري على قلمك ما لم أتعلمه أو أتربى عليه يوما من فضيلتكم .

أبي الغالي الذي تشهد كل قطرة دم تجري في عروقي بعلمه وفضله، لقد أصدرت أمس فتوى بضرورة تأييد الرئيس المقال (بحق) محمد مرسي .. جاء فيها نصا :
"إن المصريين عاشوا ثلاثين سنة - إن لم نقل ستين سنة - محرومين من انتخاب رئيس لهم، يسلمون له حكمهم باختيارهم، حتى هيأ الله لهم، لأول مرة رئيساً اختاروه بأنفسهم وبمحض إرادتهم، وهو الرئيس محمد مرسي، وقد أعطوه مواثيقهم وعهودهم على السمع والطاعة في العسر واليسر، وفيما أحبوا وما كرهوا، وسلمت له كل الفئات من مدنيين وعسكريين، وحكام ومحكومين، ومنهم الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي كان وزير الدفاع والإنتاج الحربي في وزارة هشام قنديل، وقد أقسم وبايع أمام أعيننا على السمع والطاعة، للرئيس مرسي، واستمر في ذلك السمع والطاعة، حتى رأيناه تغير فجأة، ونقل نفسه من مجرد وزير إلى صاحب سلطه عليا، علل بها أن يعزل رئيسه الشرعي، ونقض بيعته له، وانضم إلى طرف من المواطنين، ضد الطرف الآخر، بزعم انه مع الطرف الأكثر عددا."
أبي الكريم ... إن المقارنة بين مرسي ومبارك غير مقبولة، وهذه رؤية جيلنا التي ربما لا يراها من قبلنا .
يا سيدي ... جيلنا لم يصبر على الاستبداد ستين أو ثلاثين عاما كما تقول، بل هو جيلكم الذي فعل ذلك باسم الصبر، أما نحن فجيل تعلم أن لا يسمح لبذرة الاستبداد بالاستقرار في الأرض، وقرر أن يقتلعها من عامها الأول قبل أن تنمو، فهي شجرة خبيثة لا بد أن تجتث من فوق الأرض .
ولو أن مرسي قد ارتكب واحدا في المئة مما ارتكبه سابقوه، فما كان لنا أن نسكت عليه، وهذا حقنا، ولن نقع في فخ المقارنة بستين عاما مضت، لأننا إذا انجرفنا لهذا الفخ فلن نخرج من الماضي أبدا .
لقد تعلمت منكم أن المسلمين عند شروطهم، ألست القائل : "إن الإمام إذا التزم بالنزول على رأي الأغلبية وبويع على هذا الأساس، فإنه يلزمه شرعا ما التزم به، ولا يجوز له بعد أن يتولى السلطة أن يضرب بهذا العهد والالتزام عرض الحائط، ويقول إن رأيي في الشورى إنها معلمة وليست ملزمة، فليكن رأيه ما يكون، ولكنه إذا اختاره أهل الحل والعقد على شرط وبايعوه عليه فلا يسعه إلا أن ينفذه ولا يخرج عنه، فالمسلمون عند شروطهم، والوفاء بالعهد فريضة، وهو من أخلاق المؤمنين" .
"ومن هنا – والكلام ما زال لكم – نرى أن أي جماعة من الناس – وإن كانوا مختلفين في إلزامية الشورى – يستطيعون أن يلزموا ولي الأمر بذلك إذا نصوا في عقد اختياره أو بيعته على الالتزام بالشورى ونتائجها، والأخذ برأي الأغلبية مطلقة أو مقيدة، فهنا يرتفع الخلاف" ؟ السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها (ص116، ط مكتبة وهبة) .
يا أبي الكريم العظيم ...
لقد عاهدنا الرجل ووعدنا بالتوافق على الدستور، ولم يف، وبالتوافق على الوزارة، ولم يف، وبالمشاركة لا المغالبة في حكم البلاد، ولم يف، وبأن يكون رئيسا لكل المصريين، ولم يف، وأهم من كل ذلك أننا عاهدناه على أن يكون رئيس مصر الثورة، ثم رأيناه في عيد الثورة يقول لجهاز الشرطة – الذي عاهدنا على تطهيره ولم يف أيضا – يقول لهم : "أنتم في القلب من ثورة يناير!!!"، فبأي عهود الله تريدنا أن نبقي عليه ؟
لقد تصالح مع الدولة العميقة، ومع الفلول، ومع رجال أعمال مبارك، ومع كل الشرور الكامنة من العهود البائدة، بل حاول أن يوظفها لحسابه، وأن يستميلها لجماعته، وأعان الظالمين على ظلمهم فسلطهم الله عليه .
لقد حفظت منك كلمة لا أنساها ما حييت يا أبي وأستاذي، كلمة من جوامع الكلم، كلمة صارت لي ميثاقا ونبراسا في فهم الإسلام، وفي فهم السياسة الشرعية، لقد قلت لي ولكل جيلنا : "الحرية قبل الشريعة" !
بهذه الكلمة كنتُ وما زلتُ من الثائرين الذين يطالبون بالحرية للناس جميعا، بهذه الكلمة كنت في الميدان يوم الخامس والعشرين من يناير، ويوم الثلاثين من يونيو أيضا، ولم أشغل نفسي بالمطالبة بإقامة شرع الله، ولم أر أن من حقي فرض الشريعة على أحد، بل شغلت نفسي بتحريض الناس أن يكونوا أحرارا، فالحرية والشريعة عندي سواء، وهل خلق الله الناس إلا ليكونوا أحرارا !
لقد ناشدتَ أبي العظيم في فتواك الفريق السيسي وكل الأحزاب والقوى السياسية وكل طلاب الحرية والكرامة والعدل، أن يقفوا وقفة رجل واحد، لنصرة الحق، وإعادة الرئيس مرسي إلى مكانه، ومداومة نصحه، ووضع الخطط المعالجة، والبرامج العملية .." فماذا لو أخبرتك يا مولاي أنهم طالما فعلوا ذلك طوال عام كامل ولم يستجب الرجل؟
ماذا لو أخبرتك يا أستاذي أن من مستشاريه الذين اختارهم بنفسه من نثق بعلمه ودينه وإخلاصه ووطنيته ومع هذا تركوه جميعا بعد أن اكتشفوا حقيقة أنهم ليسوا أكثر من ديكور ديمقراطي لاستبداد جديد، فلم يكن الرجل يسمع لأحد سوى جماعته ومرشده الذين لم يكونوا له يوما ناصحين أمناء ولا بطانة خير، وإنما أعانوه على ما لم يُصلح في مصر دينا ولا دنيا، ودفعوه إلى مواجهة الشعب بالجماعة لتبرير وتمرير قراراته المنفردة، مما أدى إلى دم كثير، وفتنة في الأرض، وما على هذا بايعه المصريون والثوار .
ماذا لو أخبرتك يا سيدي وتاج رأسي أنني قد فعلت ذلك بنفسي فما كان من الرئيس وأهله وعشيرته إلا أن صعروا لنا الخدود!
لقد جلسنا مع كل الأطراف في أوقات صعبة، ولم يكن أحد يشكك في شرعية الرئيس، وكان من الممكن لم الشمل بتنازلات بسيطة، ولكن – وللأسف – لم نر رجال دولة على قدر المسؤولية، بل رأينا مجموعة من الطامعين في الاستحواذ مهما كان الثمن .
لقد كنا نتمنى جميعا لو أكمل الرئيس مدته، وأن تنجح أول تجربة لرئيس مدني منتخب، ولكنه أصر على إسقاط شرعيته بنفسه، وذلك بانقياده لمن يحركه، وبتبعيته لمن لا شرعية لهم ولا بيعة ولا ميثاق، ثم هم الآن يبتزون أتباعهم ورموزهم عاطفيا لكي يقعوا في هذا الشرك بدعوى حماية الشرعية والشريعة !
إن حقيقة ما حدث في مصر خلال العام الماضي أن الإخوان المسلمين قد تعاملوا مع رئاسة الجمهورية على أنها شعبة من شعب الجماعة، ونحن ندفع وسندفع ثمن ذلك جميعا دما وأحقادا بين أبناء الوطن الواحد !
إن كل كلمة كتبتها يا سيدي وأستاذي أحترمها، وأعلم حسن نواياك فيها، ولكن تحفظي أنها لم تكن رأيا سياسيا يحتمل الصواب والخطأ، رأيا يكتبه "المواطن" يوسف القرضاوي ابن القرية والكتّاب، بل كانت فتوى شرعية يفتي بها إمام الوسطية "الشيخ" يوسف القرضاوي، وهو ما أذهلني وأربكني وآلمني .
لقد آن لهذه الأمة أن تخوض الصعب، وأن ترسم الحدود بين ما هو ديني، وما هو سياسي، لكي نعرف متى يتحدث الفقهاء، ومتى يتحدث السياسيون !
ختاما: أنا أكثر واحد في هذه الدنيا يعلم أنك لا تبيع دينك بدنياك، وأنك أحرص على الحق والعدل من حرصك على المذهب والأيديولوجيا، وأن تفاصيل الحدث وملابساته كثيرة ومربكة، وأنت لديك شواغلك العلمية الكبيرة .
أعلم يا أبي أن فتواك ما جاءت إلا دفاعًا عما رأيته حق المصريين في أن يختاروا بإرادتهم الحرة من يمثلهم دون العودة ثانيًا لتسلط العسكر – وهو ما لن نسمح بحدوثه أبدًا – ، وهذا التعليق مني رد لأفضالك عليّ، وعرفان بجميل علمك الذي أودعته فيّ .
صدقني يا أبي الكريم الحليم لو طبقنا ما كتبته في كتبك عن الأمة والدولة، وعن فقه الأولويات، وفقه الواقع، وفقه المقاصد، وعن الحرية التي هي قبل الشريعة كما علمتنا، لكنت أول الداعين للثورة على من ظلم، وخان العهود والمواثيق، وأفشى أسرار الدولة، وزج بمخالفيه في السجن بتهمة إهانته، ولم يترك لهم من الحرية إلا ما كان يتركه لهم مبارك : قولوا ما شئتم وسأفعل ما أريد .
أبي العظيم ... في ميدان رابعة العدوية الآن مئات الآلاف من الشباب المخلص الطاهر، وهم طاقة وطنية جبارة، سيضعها بعض أصحاب المصالح وتجار الدم في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فلا هي معركة وطنية، ولا هي معركة إسلامية، ولا هي معركة ضد عدو، ولا هي معركة يرجى فيها نصر، وكل من يدخلها مهزوم، إنهم ملايين المخلصين الذي سيلقى بهم في الجحيم ثمنا لأطماع ثلة من الناس في مزيد من السلطة والنفوذ، وما أحوجنا لكلمة حق عاقلة تحقن تلك الدماء الزكية التي ستراق هدرا .
إن الإرادة الشعبية التي تحركت في الثلاثين من يونيو ليست سوى امتدادا للخامس والعشرين من يناير، ولئن ظن بعض الفلول أن ما حدث تمهيد لعودتهم فأني أقول لفضيلتكم بكل ثقة إنهم واهمون، وسوف يقف هذا الجيل الاستثنائي أمام كل ظالم، ولن يترك ثورته حتى يبلغ بها ما أراد، سواء لديهم ظالم يلبس الخوذة، أو القبعة، أو العمامة .
أبي الحبيب ... لقد ربيتنا نحن أبناءك على الحرية واستقلال الفكر، وإني لفخور بك قدر فخرك بنا وأكثر، وإني لأعلم أن هذه المقالة سوف تدفع بعض العبيد لقراءتها بمنطق العقوق، إلا أنه ما كان لي أن ألتزم الصمت إزاء ما كتبته – بوصفه فتوى لا رأي – وقد عودتنا أن نكون أحرارا مستقلين، وحذرتنا مرارا من التقليد الأعمى، والاتباع بلا دليل، والسير خلف السادة والقيادات والرموز، وعلمتنا أن نقول كلمة الحق ولو على أنفسنا والوالدين والأقربين، وأن نعرف الرجال بالحق، ولا نعرف الحق بالرجال .
من حق أسرتنا أن تفخر بأنها لم تُرَبِّ نسخا مشوهة، بل خرجت كيانات مستقلة، وذلك بعكس كثير من الأسر التي تزعم الليبرالية والحرية، ولا نرى منها سوى نسخا كربونية لا فروق بينها .
أبي العظيم : هذه الكلمات بعض غرسك فينا، وهي في الأصل أفكارك وكلماتك، وبعض فضلك وفقهك، إنها بضاعتك القيمة رُدَّتْ إليك .
والله من وراء القصد . عاشت مصر للمصريين وبالمصريين

القرضاوي يفتي في وجوب تأييد الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي ويدعو الفريق السيسي ومن معه بالانسحاب حفاظا على الشرعية

    يوليو 07, 2013   No comments

اختلف موقف القرضاوي الذي ظل لسنوات يعبر عن الرأي الرسمي القطري في فتاويه وتعليقاته، تماما مع موقف قطر التي اعلنت تأييدها للتغيير في مصر وبعث اميرها الجديد الشيخ تميم برسالة تهنئة الى المستشار عدلي منصور في نفس يوم تعيينه رئيسا انتقاليا لمصر.
موقع "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" نقل الفتوى, وننشرها هنا كما هي:
________________
الامام القرضاوي يفتي في وجوب تأييد الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي ويدعو الفريق السيسي ومن معه بالانسحاب حفاظا على الشرعية


فتوى الدكتور القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في وجوب تأييد الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، وإبقاء الدستور مع ضرورة إتمامه، ودعوة الفريق السيسي ومن معه بالانسحاب حفاظا على الشرعية والديمقراطية

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا محمد رسول الله، وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم وأصحابهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

(أما بعد)

فهذه فتوى أصدرها للشعب المصري بكل فئاته ومكوناته، من كل من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما ومنهاجا، وبمحمد نبيا ورسولا، وجعل الشريعة الإسلاميه - بشمولها وتكاملها وتوازنها ووسطيتها- مرجعا له، حين تلتبس الأمور، وتتعقد المشكلات، ويتجه الناس يمينا وشمالا، فلا يجد الناس أفضل ولا أصفى من كتاب الله وسنة رسوله "ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور".

وخلاصة فتواي التي يشاركني فيها كثير من علماء الأزهر في مصر، وعلماء العالم العربي والإسلامي، وعلماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أتشرف برئاسته:

أن المصريين عاشوا ثلاثين سنة - إن لم نقل ستين سنة - محرومين من انتخاب رئيس لهم، يسلمون له حكمهم باختيارهم، حتى هيأ الله لهم، لأول مرة رئيسًا اختاروه بأنفسهم وبمحض إرادتهم، وهو الرئيس محمد مرسي، وقد أعطوه مواثيقهم وعهودهم على السمع والطاعة في العسر واليسر، وفيما أحبوا وما كرهوا، وسلمت له كل الفئات من مدنيين وعسكريين، وحكام ومحكومين، ومنهم الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي كان وزير الدفاع والإنتاج الحربي في وزارة هشام قنديل، وقد أقسم وبايع أمام أعيننا على السمع والطاعة، للرئيس مرسي، واستمر في ذلك السمع والطاعه، حتى رأيناه تغير فجأة، ونقل نفسه من مجرد وزير إلى صاحب سلطة عليا، علل بها أن يعزل رئيسه الشرعي، ونقض بيعته له، وانضم إلى طرف من المواطنين، ضد الطرف الآخر، بزعم أنه مع الطرف الأكثر عددا.

وقد أخطأ الفريق السيسي ومن وافقه في هذا التوجه، من الناحية الدستورية، ومن الناحية الشرعيه.
أما الناحية الدستورية، فإن الرئيس المنتخب انتخابا ديمقراطيا، لا جدال ولا شك فيه، يجب أن يستمر طوال مدته المقرره له، وهي أربع سنوات، ما دام قادرا على عمله، لم يصبه ما يعوقه تعويقا دائماً عن العمل.
وإذا كان له أخطاء، قد اعترف بها هو شخصيا، فإن على الشعب وقواه السياسية المختلفة أن يصحح له أخطاءه، وينصح له، ويصبر عليه، ولكنه يظل رئيساً للجميع.

أما أن يخرج جماعة عن طاعة الرئيس، ويعطوا لأنفسهم سلطة على الشعب، ويعزلوا الرئيس ويبطلوا الدستور، ويفرضون رئيساً آخر، ودستوراً آخر، فإنه عمل يصبح كله باطلا، لأنهم أوجدوا سلطة لم يؤسسها الشعب، بل نقضوا عهد الله، وعهد الشعب، وأبطلوا ما قامت به ثورة عظيمه قام بها الشعب كله، وأقامه هذا النظام الديمقراطي الذي حلم به الحالمون دهوراً، وضحت من أجله سنين وسنين، حتى وصلت إليه. لهذا يرفض الدستور والنظام الديمقراطي كل ما أعلن من إجراءات غير دستورية.

وأما من الناحية الشرعية، فإن الشرع الإسلامي الذي يريده أهل مصر مرجعا لهم في دولة مدنية، لا دولة دينية ثيوقراطية، يوجب على كل من آمن به ورجع إليه؛ طاعة الرئيس المنتخب شرعا، وتنفيذ أوامره، والاستجابة لتوجيهاته، في كل شؤون الحياة وذلك بشرطين:
الشرط الأول: ألا يأمر الشعب بمعصية ظاهرة لله، بينة للمسلمين. وهذا ما صحت به الأحاديث النبوية المستفيضة التي رواها البخاري ومسلم وغيرهما:
"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" عن أنس بن مالك.
"من رأى من أميره شيئا يكرهه، فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا، فيموت، إلا مات ميتة جاهلية" عن ابن عباس.
"السمع والطاعة حق على المرء المسلم، فيما أحب وكره، مالم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة" عن ابن عمر.
"إنما الطاعة في المعروف" عن عليّ.
وهو تأكيد لما أشار إليه القرآن حين قال عن بيعة النساء: "ولا يعصينك في معروف".

ولم يثبت في واقعة واحدة : أن الرئيس محمد مرسي أمر مواطنا واحدا بمعصية ظاهرة لله تعالى. بل ما نراه من مظاهرات وتفاعلات في ميدان التحرير هو من حسنات محمد مرسي.
والشرط الثاني: ألا يأمر الشعب بأمر يخرجهم به عن دينهم، ويدخلهم في الكفر البواح، ويعنى به: الكفر الصريح، الذي لا يحتمل الشك والجدال، وهو ما جاء في حديث عبادة رضي الله عنه: "بايعنا رسول الله على السمع والطاعة وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله" قال: "إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان" متفق عليه.

ومن هنا نتبين بيقين: أن الرئيس الشرعي مرسي لم يأمر بمعصية، ولم يرتكب كفراً بواحاً، بل هو رجل صوامٌ قوامٌ، حريص على طاعة الله تعالى.
فالواجب أن يظل رئيساً، ولا يجوز لأحد أن يدعي على الشعب أن له الحق في خلعه.

وادعاء الفريق السيسي أنه قام بهذا من أجل مصلحة الشعب ومنعا لانقسامه إلى فريقين، لا يبرر له أن يؤيد أحد الفريقين ضد الفريق الآخر.
ومن استعان بهم الفريق السيسي لا يمثلون الشعب المصري، بل جزءا قليلا منه. فالإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب رئيس هيئة كبار العلماء- وأنا أحدهم- لم يستشرنا ولم نفوضه ليتحدث باسمنا، وهو مخطئ في تأييده الخروج على الرئيس الشرعي للبلاد، وهو مخالف لإجماع الأمة، ولم يستند في موقفه إلى قرآن ولا إلى سنة، بل كل القرآن والسنة مع الرئيس مرسي، وخالف علماء الأمة الإسلامية الذين لا يبيعون علمهم من أجل مخلوق كان. كل ما قاله الطيب: ارتكاب أخف الضررين. ومن قال : أن خلع الرئيس الشرعي، ورفض الدستور الذي وافق عليه نحو ثلثي الشعب، وإدخال البلاد في متاهة -لا يعلمها إلا الله- هو أخف الضررين، بل هو الضرر الأكبر الذي حذر منه الكتاب وأحاديث الرسول، وأقوال علماء الأمة.

ليت الدكتور الطيب يتعامل مع الدكتور مرسي كما تعامل من قبل مع حسني مبارك! فلماذا يكيل بمكيالين ؟ فهذا تخريب لدور الأزهر، الذي يقف دائماً مع الشعب، لا مع الحاكم المستبد.

وأما البابا تواضروس، فلم يوكله الأقباط، ليتحدث باسمهم، وقد كان منهم من شارك مع حزب الحريه والعدالة والأحزاب الإسلامية.

وأما البرادعي فلم توكله جماعة الإنقاذ، وليس معه الا حفنة قليلة من الأفراد، ولا تدعي القوى المعارضة أنه يمثلها.

وأما من تحدث باسم ( حزب النور) فإنما يمثل مجموعة قليلة معروفة من الأفراد، وكل السلفيين والجماعة الإسلامية، والأحزاب الوطنية الحرة والأفراد الشرفاء، ضد هذا التوجه، الذي يوشك أن يودي بالبلاد، وحقوق العباد، إلى ما لا تحمد عقباه.
إنني أنادي الفريق السيسي ومن معه بكل محبة وإخلاص، وأنادي كل الأحزاب والقوى السياسية في مصر، وأنادي إخواني من علماء العالم، وكل طلاب الحرية والكرامة والعدل، أن يقفوا وقفة رجل واحد، لنصرة الحق، وإعادة الرئيس مرسي إلى مكانه الشرعي، ومداومة نصحه، ووضع الخطط المعالجة، والبرامج العملية، التي تحفظ علينا حريتنا وديمقراطيتنا التي كسبناها بدمائنا، ولا يجب أبدا أن نفرط فيها.

إن حسني مبارك ظل ثلاثين عاما، يفسد في البلاد، ويذل العباد، ويسرق الأموال، ويهربها للخارج، ويستأجر البلطجيه ليحموا رجاله، إلى آخر ما يعرفه الناس من ألوان الطغيان والفساد، حتى سلم البلاد لمن بعده خرابا تماماً، ومع هذا لم يعزله الجيش، وإنما ترك له أن يوكل هو الجيش ليتولى الأمر من بعده، أفنصبر على حسني مبارك ثلاثين سنة، ولا نصبر على محمد مرسي سنة واحدة؟ ان العيب ليس في النظام الديمقراطي إنما العيب فيمن يطبقونه، وإصلاحه أن نعمل به لا ان نهدمه من أساسه.

حرام على مصر أن تفعل هذا، وأن تفرط في دستورها، وفي رئيسها المنتخب، وفي شريعة ربها، فليس وراء ذلك إلا مقت الله ونكاله "لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون".
إني أنادي من أعماق قلبي الشعب المصري كله، الذي أحبه وأفتديه، ولا أريد منه جزاء ولا شكورا، إنما أريد وجه الله وحده. أناديه في الصعيد والوجه البحري، وفي المدن والقرى، وفي الصحارى والأرياف، أناديه رجالا ونساءا شباباً وشيوخاً، وأغنياء وفقراء، وموظفين وعمالا، ومسلمين ومسيحيين، وليبراليين وإسلاميين، ليقفوا جميعا في صف واحد، للحفاظ على مكتسبات الثورة: على الحريه والديمقراطيه، والتحرر من كل ديكتاتورية، ولا نفرط فيها لحاكم مستبد، عسكريا كان أو مدنيا، فهذا ما وقعت به بعض الأمم، ففقدت حريتها، ولم تعد إليها إلا بعد سنين، ولا حول ولا قوة الا بالله.

اللهم احرس مصرنا واحفظ شعبنا، ولا تهلكنا بما فعل السفهاء منا.. آمين.

يوسف القرضاوي

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.