‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 19 مارس 2026

دول الخليج، والقانون الدولي، والرابط الصامت بين الضربات على إيران والتورط الإقليمي

    مارس 19, 2026   No comments

 مفارقة السيادة

في أروقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع، وصفت مذكرة دبلوماسية من دول مجلس التعاون الخليجي الهجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرة على البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بأنها "وضع يثير قلقاً جسيماً بشأن السلم والأمن الدوليين". ووصفت المذكرة هذه الضربات بأنها "هجمات غير مُستفزّة" تتطلب اهتماماً دولياً عاجلاً، ودعت إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين والبنية التحتية والبيئة.

ومع ذلك، يكمن وراء هذا النداء الدبلوماسي الموحّد واقع قانوني واستراتيجي معقّد أحجم معظم الفاعلين الدوليين عن التعبير عنه بصراحة: فالهجمات على الأراضي الخليجية تقع في سياق حملة عسكرية أوسع ضد إيران وصفها عدد من الفقهاء القانونيين وعدد محدود من الحكومات الغربية—من بينها إسبانيا—بأنها غير متوافقة مع القانون الدولي.

الإطار القانوني: السيادة، والرد، والتناقض

بموجب ميثاق الأمم المتحدة، تحظر المادة 2(4) التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة. وتعترف المادة 51 بالحق الطبيعي في الدفاع عن النفس إذا وقع هجوم مسلح. وتشكّل هذه المبادئ حجر الزاوية في النظام القانوني الدولي ما بعد عام 1945.

عندما شنّت إيران ضربات استهدفت بنية تحتية عسكرية وطاقية في دول خليجية تستضيف قوات أمريكية، قدّمت طهران هذه الإجراءات لا كعدوان على جيرانها ذوي السيادة، بل كردود مستهدفة على منشآت تُستخدم لتنفيذ ما تصفه بحملة مسلحة غير قانونية ضد الأراضي الإيرانية. وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أوردتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إرواني إن قرار الإمارات بالسماح باستخدام أراضيها في هجمات على إيران يمثّل "فعلاً غير مشروع دولياً يترتب عليه مسؤولية دولة".

وتُشكّل هذه الحجة القانونية تحدياً للدول التي تسعى إلى إدانة الإجراءات الإيرانية مع الصمت حول الاستخدام الأولي للقوة ضد إيران. وكما ينص أحد مبادئ القانون الدولي: لا يجوز للدولة أن تطالب لنفسها بحقوق تنكرها للآخرين. فإذا كان استخدام إقليم دولة أخرى لشن هجمات ينتهك السيادة، فيجب تطبيق المعيار نفسه بشكل متناسق.

الموقف الدبلوماسي المميّز لعُمان

في ظل الإجماع الإقليمي، حافظت عُمان على موقف دبلوماسي مختلف بشكل ملحوظ. فقد جادل وزير الخارجية بدر البوسعيدي، في مقال له بصحيفة ذا إيكونوميست، بأن الولايات المتحدة "فقدت فعلياً السيطرة على سياستها الخارجية" بسماحها لنفسها بأن تُسحب إلى ما وصفه بـ"التورط غير المرغوب" مع إيران.

ووصف البوسعيدي الضربات الإيرانية على الدول الخليجية التي تستضيف قواعد أمريكية بأنها "حتمية، وإن كانت مؤسفة بشدة"، واصفاً إياها بأنها "ربما الخيار العقلاني الوحيد المتاح" رداً على حرب "مصممة لإنهاء" إيران. ويُبرز تحليله واقعاً يُعقّد السرديات المبسطة للعدوان: فالبنية التحتية العسكرية المستضافة على إقليم ذي سيادة لا توجد في فراغ قانوني. وعندما تُستخدم هذه البنية لإسقاط القوة ضد دولة مجاورة، تصبح الدولة المضيفة، في نظر القانون الدولي والحساب الاستراتيجي، طرفاً في النزاع.

استهداف هندسة الحرب: مواقع الرادار والبنية التحتية العسكرية

يشير تحليل أجرته شبكة إيه بي سي نيوز لصور الأقمار الصناعية ولقطات مُتحقّق منها إلى أن الطائرات المُسيّرة والصواريخ الإيرانية استهدفت ما لا يقل عن 10 مواقع رادار تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها في غرب آسيا منذ تصاعد النزاع. وتشمل هذه المنشآت قواعد في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية، ومواقع في الإمارات، وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، ومعسكر عريفجان في الكويت، وقاعدة العديد الجوية في قطر، ومقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.

ويلاحظ الخبراء أن أنظمة الرادار حيوية وضعيفة في آن واحد: فانبعاثاتها تجعلها أهدافاً قابلة للكشف، وحتى الضرر الجزئي يمكن أن يُدهور قدرات الكشف، مما يُعمي فعلياً أجزاء من شبكات الدفاع الصاروخي. ويعكس استهداف هذه الأصول حساباً استراتيجياً: تعطيل هندسة الإنذار المبكر التي تُمكّن العمليات الهجومية.

ومن منظور قانوني، يصبح التمييز بين البنية التحتية "العسكرية" و"المدنية" أمراً حاسماً. ويتطلب القانون الإنساني الدولي من الأطراف التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية. ومع ذلك، عندما تكون الأصول العسكرية مدمجة ضمن البنية التحتية المدنية أو مجاورة لها—كما هو الحال غالباً مع منشآت الرادار القريبة من المراكز السكانية—تتضاعف العواقب القانونية والإنسانية.

الردود الدولية: طيف من التفسيرات القانونية

بينما سعت دول الخليج إلى عقد نقاش طارئ في الأمم المتحدة بشأن الضربات الإيرانية، كشف الرد الدولي عن تباين كبير في التفسير القانوني.

وقد كان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من بين الأصوات الغربية الأكثر وضوحاً، إذ صرّح قبالة قمة أوروبية حديثة أن الحرب على إيران "غير قانونية"، و"ليس لها مبرر"، وتسبب ضرراً كبيراً للمدنيين واللاجئين والاقتصادات. وربط سانشيز النزاع بتوترات أوسع في الشرق الأوسط، مؤكداً أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي إرسال رسالة واضحة تدعم التعددية والقانون الدولي.

وأفادت وزارة الخارجية الصينية بأنها "معارضة دائماً لاستخدام القوة في العلاقات الدولية"، وأعربت عن صدمتها من تصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن استهداف قيادات إيرانية. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة جميع الأطراف إلى إنهاء نزاع "يخاطر بالخروج عن السيطرة تماماً، مسبباً معاناة هائلة للمدنيين".

وشدّدت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن "الدول الأعضاء لا تملك شهية للدخول في هذه الحرب"، وأن "نحتاج إلى مخرج من هذه الحرب، لا إلى تصعيد". وتعكس هذه التصريحات اعترافاً متزايداً بأن التصعيد العسكري يحمل مخاطر إنسانية واقتصادية عميقة دون حل استراتيجي واضح.

الأبعاد الاقتصادية: مضيق هرمز، والعقوبات، وأمن الطاقة

تتمتع التداعيات الاقتصادية للنزاع بأهمية كبيرة. وتدرس إيران وفقاً لتقارير تشريعاً لفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وأشار مستشار للمرشد الأعلى الإيراني إلى أن "نظاماً جديداً لمضيق هرمز" قد يُمكّن طهران من فرض حدود بحرية على الدول التي فرضت عقوبات عليها.

وفي الوقت نفسه، أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن الولايات المتحدة "قد ترفع العقوبات عن النفط الإيراني الموجود في البحر"—حوالي 140 مليون برميل—لإدارة أسعار الطاقة العالمية. ويُبرز هذا التحول السياسي المحتمل كيف يتم إعادة معايرة الأدوات الاقتصادية استجابةً للوقائع العسكرية.

وأثارت الضربات على حقول غاز رئيسية مخاوف من اضطراب أوسع في أسواق الطاقة. ومع تعرض ثلاثة من أكبر منتجي الغاز في العالم لهجمات مستدامة، يحذر المحللون من مخاطر قد تُعيد تشكيل سلاسل إمداد الطاقة العالمية.

حتمية السردية: الاتساق والمصداقية في الخطاب الدولي

التحدي الدبلوماسي المركزي الناشئ عن هذه الأزمة ليس عسكرياً فحسب، بل سردي أيضاً. فالدول التي تدين الهجمات على سيادتها بينما تُسهّل عمليات عسكرية ضد آخرين من أراضيها تواجه فجوة مصداقية تُضعف مكانتها الدبلوماسية.

ولا يسمح القانون الدولي بالتطبيق الانتقائي. فإذا كانت السيادة مصونة، فيجب أن تكون مصونة للجميع. وإذا كان استخدام القوة يتطلب مبرراً بموجب المادة 51، فيجب أن يفي هذا المبرر بنفس المعيار بغض النظر عن الفاعل. وعندما تستضيف الدول محطات رادار وقواعد عسكرية وتسمح باستخدام مجالها الجوي لعمليات ضد جار، لا يمكنها أن تدعي بشكل ذي مصداقية عدم المشاركة في النزاع الناتج.

ولا يتعلق الأمر بإسناد اللوم، بل بتعزيز الاتساق الذي يمنح القانون الدولي سلطته. وكما لاحظ فقهاء قانونيون، فإن حظر استخدام القوة هو قاعدة آمرة (يوس كوجنس)—مبدأ حتمي لا يجوز الخروج عليه. ولا يمكن أن يكون تطبيقه رهناً بالمحاذاة السياسية.

مسارات إلى الأمام

أشار وزير الخارجية العُماني إلى أنه بينما قد يكون الدبلوماسي "صعباً بالتأكيد" بعد التحولات المتكررة من المفاوضات إلى العمل العسكري، فإن "الطريق بعيداً عن الحرب... قد يكمن بالضرورة في هذا الاستئناف بالذات". ويعترف هذا المنظور بأن الحل المستدام يتطلب معالجة الأسباب الجذرية، وليس مجرد إدارة الأعراض.

وبالنسبة لدول الخليج، يتمثل التحدي الفوري في موازنة الشواغل الأمنية المشروعة مع الضرورة الاستراتيجية طويلة الأجل للاستقرار الإقليمي. وبالنسبة للمجتمع الدولي، فإن الاختبار هو ما إذا كان يمكن تطبيق مبادئ القانون الدولي بشكل متناسق، حتى عندما يكون ذلك غير ملائم سياسياً.

وتُبرز الأزمة الراهنة حقيقة أساسية في العلاقات الدولية: السرديات مهمة. فالمصداقية لا تُكتسب من خلال الإدانة الانتقائية، بل من خلال الاتساق المبدئي. وفي منطقة تتقاطع فيها المظالم التاريخية والمنافسة الاستراتيجية، فإن الأساس الوحيد الدائم للسلام هو الالتزام المشترك بالقواعد التي صُممت لمنع هذا النوع من التصعيد بالذات.

وكما حذر الأمين العام للأمم المتحدة، فإن هذا النزاع يخاطر بـ"الخروج عن السيطرة تماماً". ويتطلب منع هذه النتيجة أكثر من مجرد نقاشات طارئة أو عقوبات مستهدفة. فهو يتطلب الشجاعة لقول الحقائق الواضحة: أن السيادة لا تتجزأ، وأن القانون الدولي ينطبق على الجميع، وأن الأمن الدائم لا يمكن بناؤه على التطبيق الانتقائي لمبادئ كان من المفترض أن تحمي الجميع.







الجمعة، 19 سبتمبر 2025

الإمكانات التحويلية لمعاهدة الدفاع السعودية–الباكستانية

    سبتمبر 19, 2025   No comments

توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في 17 سبتمبر 2025 بين السعودية وباكستان هو أكثر من مجرد لفتة رمزية للصداقة بين شريكين قديمين. إنها تمثل نقطة تحوّل في بنية الأمن في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وتبعث برسالة واضحة أن الافتراضات القديمة حول الاعتماد على الحماة الخارجيين، والانقسامات الطائفية، والتحالفات الإقليمية باتت تُعاد صياغتها. لفهم أهميتها الحقيقية، يجب النظر إليها لا كنهاية بحد ذاتها، بل كبداية لمسار مرشح للتوسع—وإذا ما شمل هذا التوسع إيران، فإن التداعيات ستكون تحوّلية بكل معنى الكلمة للمنطقة والعالم.

على مدى عقود، عملت السعودية وباكستان بشكل وثيق في قضايا الأمن، حيث وفّرت باكستان التدريب العسكري والخبرة، فيما قدمت السعودية الدعم المالي والسياسي. ومع ذلك، فإن تقنين التزام متبادل وملزم بالدفاع المشترك يُعد سابقة تاريخية. فبعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وتصاعد عدم الاستقرار في الخليج، وتزايد الشكوك حول موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية، جاء هذا الاتفاق ليعلن أن الدولتين مستعدتان لإعادة تشكيل مستقبلهما الأمني وفق شروطهما الخاصة. لغة الاتفاق الدفاعية واضحة، لكن رسالته الضمنية أشد حدة: أي عدوان على أي من الدولتين سيستدعي ردًا مشتركًا، ما يرفع من كلفة أي تصعيد يخطط له طرف خارجي.

لكن الوزن الحقيقي لهذا الاتفاق يتضح أكثر عند النظر إلى احتمالية توسعه. فإيران، التي طالما صُوّرت كمنافس للسعودية في المنطقة، أبدت مؤخرًا رغبة في استكشاف ترتيبات أمنية تعاونية. وإذا انضمت طهران إلى مثل هذا الإطار، فإن خط الانقسام الطائفي الذي شكّل السياسة الإقليمية لعقود سيتداعى. وستصبح الدول السنية والشيعية مرتبطة بالتزامات دفاعية مشتركة، ما يقوّض الطائفية التي غذّت الحروب بالوكالة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ومزّقت النسيج الاجتماعي لباكستان نفسها عبر هجمات متكررة من الإرهاب الطائفي. إن كلفة هذا العنف—بشريًا واقتصاديًا وسياسيًا—أثقلت كاهل المنطقة طويلاً. واتفاق يردم الهوة الطائفية سيغير بشكل جذري الحوافز التي أبقت تلك الصراعات مشتعلة.

التداعيات ستتجاوز العلاقات الطائفية وحدها. فمحور دفاعي يضم السعودية وباكستان وإيران سيردع المعتدين الخارجيين عبر رفع كلفة أي هجوم إلى مستوى رد مشترك. وسيقلّص مساحة الحروب بالوكالة التي طالما استغلتها القوى الخارجية لبسط نفوذها، فيما سيعيد توازن القوة بين المنطقة والقوى العالمية التي تدخلت طويلاً في شؤونها. بالنسبة لواشنطن وموسكو وبكين ونيودلهي، فإن ظهور كتلة متماسكة تتجاوز الطائفية سيفرض إعادة تفكير جذرية في استراتيجياتها. أما بالنسبة لإسرائيل، التي اعتمدت لعقود على الانقسام الإقليمي للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي، فإن ظهور جبهة موحدة من القوى الإسلامية الكبرى سيكون واقعًا جديدًا تمامًا.

مثل هذا التطور سيغير أيضًا الديناميات الداخلية في المنطقة. الجماعات الإرهابية التي تعيش على الانقسامات الطائفية ستفقد سردياتها الدعائية. وستستقر التجارة وتدفقات الطاقة والتعاون عبر الحدود تحت مظلة الدفاع المشترك. ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة. فالاتفاقات الدفاعية الملزمة تحمل خطر أن تتحول الحوادث الصغيرة إلى صراعات أوسع، خاصة عندما تكون القدرات النووية جزءًا من المعادلة. وستكون مساحة الخطأ في مثل هذا النظام ضيقة للغاية.

ومع ذلك، إذا انضمت إيران إلى السعودية وباكستان في هذا الاتفاق، فسيُعد ذلك من أعمق التحولات في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. وسيستبدل العداء الطائفي بمصلحة أمنية مشتركة، ويقلل من نفوذ القوى الخارجية التي طالما فرضت إرادتها على المنطقة، ويفتح المجال لاحتمال استقرار أكبر لشعوب لم تعرف سوى القليل منه خلال العقود الأخيرة. إن اتفاقية السعودية–باكستان ليست مجرد ورقة جديدة في سجلات الدبلوماسية، بل هي الفصل الأول من قصة قد تنتهي بمنطقة شرق أوسط معاد صياغتها—لا منقسمة على أسس مذهبية، بل موحدة بموجب الدفاع المشترك.

الإقليمية في حالة تحول منذ شهور، وربما يسرّع الهجوم على قطر من وتيرتها

زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في أبريل 2025 شكّلت نقطة تحوّل في دبلوماسية المملكة الإقليمية. فللمرة الأولى منذ عقود، التقى القادة السعوديون والإيرانيون على مستوى مؤسسات الدفاع، في إشارة إلى أكثر من مجرد هدنة بين خصمين تاريخيين، بل إلى استعداد لتصور مستقبل قد يخفف من حدّة عقود من العداء. وذهبت إيران إلى حد التعبير عن استعدادها لمشاركة بعض إنجازاتها مع الرياض، وهي إشارة مليئة بالرمزية في منطقة نادرًا ما يسود فيها الثقة وكثيرًا ما يلوح شبح المواجهة. حينها، تساءل المراقبون إن كانت تلك الزيارة بداية حقبة جديدة أم مجرد استراحة تكتيكية في منافسة طويلة.

يجب النظر إلى هذا التطور في سياق الأحداث الأخيرة في المنطقة خلال الأشهر الماضية، بدءًا من الاتفاق السعودي–الإيراني الذي توسطت فيه الصين، والذي توّج بزيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران في الربيع الماضي. وقد أبرزت تلك الخطوات استعداد الرياض لتنويع شراكاتها وتقليل تعرضها لعداء مفتوح مع منافسها الإقليمي الأهم.

الجواب عن اتجاه هذه الاستراتيجية بدأ يتضح مع الإعلان عن اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان. فالصفقة تتجاوز لغة التعاون العادية: أي هجوم على إحدى الدولتين سيُعتبر هجومًا على الأخرى. وقد صرّح مسؤولون باكستانيون صراحة أن القدرات النووية لبلادهم مشمولة ضمن هذا التفاهم، وهو توسع دراماتيكي في المظلة الأمنية المتاحة للرياض. بالنسبة للسعودية، يُعد الاتفاق تحولًا عميقًا. فهو يوضح أنه رغم سعي المملكة للتقارب مع إيران، إلا أنها لا تعوّل على حسن النوايا وحده لبقائها. بل تعزز ردعها بقوة باكستان العسكرية الكاملة، بما في ذلك التهديد الضمني بالردع النووي.

معًا، يشير هذان التطوران إلى أن السعودية ترسم عقيدة أمنية أكثر مرونة وتعقيدًا من أي وقت مضى في تاريخها الحديث. فمن ناحية، تسعى إلى تهدئة التوترات مع إيران، إدراكًا منها أن العداء المستمر مع جارتها الشمالية استنزف مواردها وكشف عن مواطن ضعفها. ومن ناحية أخرى، فقد ضمنت تحالفًا متينًا مع باكستان، إحدى الدول الإسلامية القليلة التي تمتلك أسلحة نووية، والتي لطالما ربطتها علاقات وثيقة بالدولة السعودية. هذا المسار المزدوج ليس تناقضًا، بل استراتيجية. فالدبلوماسية مع إيران تقلل من خطر الحرب العرضية، بينما يعزز الاتفاق مع باكستان الردع ضد التهديدات الخارجية، سواء كانت من إسرائيل، أو من جهات غير حكومية، أو من تقلبات السياسات الدولية.

التداعيات تتجاوز بكثير الرياض وإسلام آباد. بالنسبة لطهران، وفرت زيارة أبريل طمأنة بأن السعودية لا تصطف حصرًا مع خصومها. ومع ذلك، فإن اتفاقية السعودية–باكستان تبعث أيضًا برسالة: إن التقارب مع إيران لن يترك المملكة بلا دفاع إذا تعثرت الدبلوماسية. أما بالنسبة للهند، فإن الواقع الجديد يثير القلق. فقد بنت نيودلهي علاقات اقتصادية واستراتيجية مع الرياض، لكنها لا تستطيع تجاهل أن خصمها الرئيسي، باكستان، قد نسج مظلته النووية في صلب الأمن السعودي. والولايات المتحدة أيضًا يجب أن تقرأ هذه التحركات كإشارة إلى أن دورها التقليدي كضامن نهائي لاستقرار الخليج لم يعد مضمونًا.

ما يتشكل هنا ليس مجرد انتقال من معسكر إلى آخر، بل رسم ملامح نظام أمني متعدد الأقطاب في الشرق الأوسط. السعودية ترفض أن تُحاصر في خيارات ثنائية. إنها تبني موقفًا يجمع بين الحوار والردع، المرونة والحزم، الطمأنة والاستعداد. وإذا ما أُدير هذا التوجه بحكمة، فقد يُدخل المنطقة في توازن أكثر استقرارًا، حيث تُحل النزاعات عبر الدبلوماسية وتُردع العدوانية بتهديدات موثوقة. أما إذا أُسيء فهمه، فقد يغذي عدم الثقة ويشعل دوامة من التصعيد. في كلتا الحالتين، فإن الجمع بين التقارب مع إيران والتحالف مع باكستان يمثل لحظة فاصلة: السعودية لم تعد تكتفي بدور المتلقي السلبي لضمانات الأمن. إنها الآن مهندس لبنية دفاعية جديدة قد تعيد رسم ملامح المنطقة بأسرها.

عدوى عقلية "أنا أولًا"

لأكثر من سبعين عامًا، كانت السعودية شريكًا موثوقًا للولايات المتحدة، وكانت السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة تُدار بهدوء من خلال الحكام السعوديين. استثمرت الرياض بكثافة في دول الشرق الأوسط التي اتبعت نهجها، ولوّحت بعقوبات العزلة أو الضغط الاقتصادي ضد الدول التي قاومتها. كان الاتفاق الضمني بسيطًا: تضمن السعودية تدفق النفط بأسعار مستقرة ومعقولة، بينما تقدم الولايات المتحدة للمملكة السلاح والدعم السياسي وضمانات الأمن. هذا الترتيب، الذي صمد عبر الحروب والأزمات، يبدو الآن أنه يتعرض للاهتزاز.

وتفاقم الضغط خلال الولاية الثانية لدونالد ترامب وتبنيه الصريح لعقيدة "أمريكا أولًا". فقد أوضح هذا التحول لكثير من قادة المنطقة أن التزامات واشنطن الأمنية لم تعد مضمونة، وأن الدعم الأميركي سيكون مشروطًا وليس تلقائيًا. وكما أعلنت الولايات المتحدة حقها في وضع مصالحها أولًا، بدأ حلفاؤها في الخليج بتطبيق المنطق نفسه. ما بدأ بهدوء كمحاولة لتنويع الاقتصادات، يتجلى الآن كدفع لتنويع التحالفات العسكرية. فمن خلال التحالف مع باكستان، والانفتاح على إيران، والنظر شرقًا نحو الصين، تطبق السعودية فعليًا مبدأ "نحن أولًا" في علاقاتها الخارجية. وبهذا المعنى، فقد أثبت موقف ترامب أنه معدٍ، إذ شجع الحلفاء على التفكير خارج حدود الأمن المتمحور حول الولايات المتحدة، وبناء شبكات مرنة تخدم أولوياتهم الخاصة. إن هذه العدوى من التفكير الذاتي هي إحدى القوى الخفية التي تدفع التحول الإقليمي والعالمي المتمركز حاليًا في الخليج.

ما يتشكل هنا ليس مجرد انتقال من معسكر إلى آخر، بل رسم ملامح نظام أمني متعدد الأقطاب في الشرق الأوسط. السعودية ترفض أن تُحاصر في خيارات ثنائية. إنها تبني موقفًا يجمع بين الحوار والردع، المرونة والحزم، الطمأنة والاستعداد. وإذا ما أُدير هذا التوجه بحكمة، فقد يُدخل المنطقة في توازن أكثر استقرارًا، حيث تُحل النزاعات عبر الدبلوماسية وتُردع العدوانية بتهديدات موثوقة. أما إذا أُسيء فهمه، فقد يغذي عدم الثقة ويشعل دوامة من التصعيد. في كلتا الحالتين، فإن الجمع بين التقارب مع إيران والتحالف مع باكستان يمثل لحظة فاصلة: السعودية لم تعد تكتفي بدور المتلقي السلبي لضمانات الأمن. إنها الآن مهندس لبنية دفاعية جديدة قد تعيد رسم ملامح المنطقة بأسرها.

السبت، 17 أغسطس 2024

فهم تقييم بلينكن لموعد إنتاج إيران للقنبلة النووية واغتيال هنية

    أغسطس 17, 2024   No comments

 ماذا تعني التقارير الإعلامية والتصريحات السياسية حول الاغتيالات التي ترعاها الدولة والحرب في غزة في الصورة الكبيرة؟

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة 19 يوليو/تموز، أن إيران قادرة على إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية "خلال أسبوع أو أسبوعين".

وقال بلينكن خلال منتدى في كولورادو (غرب) إن "الوضع الحالي ليس جيدا. فإيران، بسبب انتهاء الاتفاق النووي، بدلا من أن تكون على بعد عام على الأقل من القدرة على إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية، أصبحت الآن على بعد أسبوع أو أسبوعين على الأرجح من القدرة على القيام بذلك".

وأوضح أن طهران "لم تطور سلاحا بعد، لكننا نراقب هذا الأمر عن كثب، بالطبع".

وأكد بلينكن أن "أسبوعا أو أسبوعين" هو الوقت المقدر لإيران لتكون قادرة على إنتاج هذه المواد الانشطارية لغرض صنع قنبلة نووية.

وقال: "ما رأيناه في الأسابيع والأشهر الأخيرة هو أن إيران تمضي قدما في هذا" البرنامج النووي، مؤكدا هدف الولايات المتحدة في ألا تمتلك طهران سلاحا نوويا أبدا، و"تفضيل المسار الدبلوماسي" لتحقيق ذلك.

وقد أوضحت شبكة سي إن إن، التي نقلت نفس الخبر، أن الوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من المواد الصالحة للأسلحة النووية - "ربما يكون الآن أسبوعًا أو أسبوعين" حيث واصلت طهران تطوير برنامجها النووي.


تم إصدار بيان الحكومة الأمريكية قبل حوالي شهر، في 18 يوليو. وإذا كان هذا التقييم صحيحًا، فلم يكن لدى إيران أكثر من أسبوعين للوصول إلى هذا الهدف فحسب، بل تم إعطاؤها أيضًا المزيد من الأسباب لتحقيق هذا الهدف عندما نفذت إسرائيل هجومًا داخل إيران في 31 يوليو 2024، والذي أدى إلى مقتل زعيم حماس، إسماعيل هنية الذي كان يحضر تنصيب الرئيس الجديد. إن تقييم بلينكن مهم لأسباب عديدة، بما في ذلك هذين السببين المهمين.


إذا كان التقييم الأمريكي صحيحًا، ونظرًا للتطور الأخير، بحلول يوم الأربعاء 14 أغسطس، فإن إيران سيكون لديها أسبوعان منذ الاغتيال، بالإضافة إلى الأسبوعين بين بيان بلينكن والاغتيال، وهو أكثر من الوقت الذي تحتاجه للوصول إلى المسرح وفقًا للحكومة الأمريكية. وهذا يعني أن إيران تجاوزت الآن الوقت اللازم لتجاوز العتبة النووية، وأنها تمتلك ما يكفي من "المواد التي تصلح لصنع الأسلحة النووية".


إذا لم تنتج إيران "المواد التي تصلح لصنع الأسلحة النووية"، فإن التقييم الأميركي سيكون معيباً فيما يتصل بقدرة إيران أو مخطئاً فيما يتصل بنيتها في القيام بذلك.


وفي كلتا الحالتين، فإن هذا التطور الأخير يشكل نبأ سيئاً بالنسبة للحكومات الغربية لأن دورتها الإخبارية التالية سوف تتلخص في التعامل مع إيران باعتبارها تمتلك المواد النووية أو تمتلكها وتختار عدم تصنيع الأسلحة النووية. وفي كلتا الحالتين، فإن التهديد النووي سوف يتجاوز كونه تهديداً، لأنه سوف يكون إما واقعاً أو لا يشكل تهديداً.


وفي ضوء مسألة التطوير النووي، فإن الرد الإيراني المتأخر على إسرائيل لاغتيال الزعيم السياسي الفلسطيني إسماعيل هنية قد يكون الرد الأكثر استراتيجية. وكانت إيران لتستخدم الجدول الزمني الذي طرحه مسؤول أميركي رفيع المستوى بشأن الوقت اللازم لتجاوز العتبة النووية إما لجعله غير ذي صلة أو لخلق المزيد من عدم اليقين بشأن قدرات إيران.


لقد أدى هذا التأخير إلى تجميد أي حوار حول البرنامج النووي الإيراني، وربما سمح للقادة الإيرانيين بإضافة الخيار النووي في حالة ما إذا قررت إسرائيل الرد على أي رد إيراني. إن إيران ليست مضطرة إلى الإعلان عن امتلاكها لسلاح نووي في هذه المرحلة؛ فبوسع إيران أن تتبنى الغموض الاستراتيجي الإسرائيلي فيما يتصل بقدراتها النووية، وهذا من شأنه أن يخلف نفس التأثيرات الرادعة التي قد يخلفها الإعلان عن امتلاكها لسلاح نووي.


إن اغتيال إسماعيل هنية في طهران كان في الواقع أفضل ما يمكن أن يحدث لإيران لأسباب عديدة.


أولاً، تمتلك إيران الآن الأساس القانوني والأخلاقي للتصرف على أساس مبدأ الدفاع عن النفس.


ثانياً، من خلال إقامة صلاة دينية رسمية على الزعيم السني القتيل، لم يعد الإسلام الشيعي في إيران اعتقاداً هامشياً، كما صوره السلفيون السعوديون. والحقيقة أن موافقة زعماء حماس على إقامة صلاتين رسميتين، واحدة في طهران والأخرى في قطر، أمر لافت للنظر في نظر الخبراء في الانقسام السني الشيعي.


ثالثاً، أصبحت قائمة الخيارات الانتقامية المتاحة لإيران أكثر اتساعاً. فبوسع إيران أن تضرب داخل حدود إسرائيل عام 1948، لأن الهجوم على هنية وقع في طهران. ولكن إيران قد تضرب أهدافاً وتجمعات عسكرية في غزة، وهو ما من شأنه أن يسلط الضوء على الروابط المذكورة أعلاه، ويعيد تركيز الانتباه على الهدف الأساسي الذي تريد أغلب الحكومات في مختلف أنحاء العالم تحقيقه: وقف إطلاق النار في حرب غزة. إن إيران قد تستخدم أيضاً ضربة جراحية ضد زعيم إسرائيلي أو منشأة عسكرية. وأخيراً، قد يتخلى زعماء إيران عن الضربة العسكرية التكتيكية لصالح قرار استراتيجي بتبني موقف نووي مختلف واستخدام الاغتيال كمبرر لتطوير خيار نووي للدفاع عن النفس كملاذ أخير، وهو ما لم يتمكنوا من القيام به في الماضي.


وإذا نظرنا إلى الأمر من هذه النقاط المميزة، فمن الواضح أن الاغتيال هو أقل أدوات الحكم استراتيجية، لأنه يميل إلى التقليل من مكانة وسمعة الدولة التي تعتمد على الاغتيالات وتعزيز الموقف الاستراتيجي للدولة التي انتهكت سيادتها ـ على المدى الطويل. ولهذه الأسباب، قد ينتهي الأمر بهذا الحدث إلى أن يصبح أحد أهم نقاط التحول في القرن.

الأحد، 12 مارس 2023

الاردن : "دعوات “نخبوية” لـ”مراجعة سريعة” وإرسال “سفير إلى إيران

    مارس 12, 2023   No comments

دعا كاتب صحفي بارز في الأردن إلى وقف قضية مجاملة الأحزاب لصالح الأطراف الأخرى وإعطاء الأولوية للغة المصالح التي أصبحت أساس التحالفات والصداقات والعلاقات بين الدول فيما بينها اليوم ، مبينا أن استئناف  العلاقات الطبيعية بين إيران والسعودية خلطت كل الأوراق في المنطقة وقد تكون مختلطة في العالم.

الكاتب محمد حسن التل تحدث في مقال جريء عن ضرورة وقف سياسة الدبلوماسية الأردنية في إطار المجاملات على حساب المصالح الخاصة والوطنية.


وقال في مقال نشره على موقعه على الإنترنت وصحيفة عمون ، إن عمان سحبت في وقت سابق سفيرها من طهران لاسترضاء الرياض بعد حادثة معروفة. اعتبر محمد التل ذلك في مقاله شكلاً من أشكال المجاملة لصالح المملكة العربية السعودية.


وقال إن الوضع السياسي اليوم يفترض أن الدبلوماسية الأردنية ووزارة الخارجية ستراجعان سياسات التهدئة والمجاملة في العلاقات الدولية ، ملمحا إلى أن الدبلوماسية الأردنية في الماضي كان لها وزن كبير في تقريب وجهات النظر.


وبدا واضحا أن الإعلان المفاجئ عن استئناف العلاقات في حضن دولة كبرى في العالم مثل الصين بين طهران والرياض كان بمثابة صدمة لكثير من النخب السياسية والإعلامية الأردنية ، لا سيما في ظل الاقتناع بأن الأردن مستمر في ذلك. نثني على السعودية على حساب مصلحتها عندما تعلق الأمر بسحب سفيرها قبل سبع سنوات احتجاجًا على حرق القنصلية السعودية في جنوب إيران.


على أي حال ، لم يكن مقال التل هو الوحيد. وتحدثت عن مراجعة ضرورية أصبحت الآن أداء الدبلوماسية الأردنية ، وزير الثقافة والشباب الأسبق ، والكاتب والباحث البارز الدكتور محمد أبو رمان.


وفقًا لمعظم التقديرات ، صدرت دعوات في البرلمان الأردني بعد فترة وجيزة من الاتفاق بين المملكة العربية السعودية وإيران لإعادة النظر في الصيغة الدبلوماسية التي عادة ما يتبعها الأردن أو وزارة الخارجية الأردنية في صياغة العلاقات والتحالفات.



والأرجح أن الاتفاق الإيراني السعودي الذي لم تعرف وزارة الخارجية الأردنية شيئاً محدداً عنه ، بل فوجئت به الحكومة الأردنية. الصيغة والمعادلة التي تقوم على أساسها العلاقات بين الأردن وباقي الدول.


   ظهرت مؤخرا الكثير من الاعتبارات النقدية الحادة في وسائل الإعلام الأردنية لأداء وزارة الخارجية ووزيرها أيمن الصفدي ، خاصة بعد ما يسمى بالقمة الأمنية في العقبة.


الأمر الذي فشل من جهة ، وكبار الكتاب المقربين جدا من السلطات ظهروا في إطار هذه الدعوة للمراجعة والنقد. تحدث مقال بارز للكاتب والمؤرخ السياسي المعروف أحمد سلامة بشكل حصري عما أسماه مغامرة أيمن الصفدي في قمة العقبة.


على أية حال ، فإن تسارع الأحداث اليوم في المنطقة يشكل ضغطًا عنيفًا على الدبلوماسية الأردنية ، خاصة وأن المقاطعة مع إيران لم تكن عمليًا مبررة أو مفهومة. لأكثر من سبع سنوات كان الوزير الصفدي يصر خلف الكواليس على عدم تسمية سفير جديد بعد أن كان الوزير السابق الدكتور عبد الله أبو رمان. آخر سفير تم تعيينه للأردن لدى الجمهورية الإيرانية ، لكنه تم تعيينه لاحقًا في دولة آسيوية ولم يغادر لتولي مهامه في طهران.


مما يثير الدهشة في المملكة العربية السعودية ، أن وتيرتها أصبحت سريعة للغاية. بل إنها تفاجئ المؤسسات الأردنية من وقت لآخر. وما يدل على عدم التنسيق أو تبادل المعلومات هو أن العلاقات السياسية بين الأردن والسعودية عمليا في حالة باردة غير مفهومة منذ أكثر من عامين ، حيث لا توجد روابط عالية ولا دعم استثماري ولا تنسيق في الملفات. مرفوعة وأساسية.


كما بدا الشعور العام وكأن غياب العلاقات مع إيران والعلاقات السلبية مع السعودية من بين العناصر الأساسية التي تكشف ظهر الأردن وتؤكد خطأ حساباته الدبلوماسية.


بل إنه يضعفها ، كما جاء في قرارات وتوصيات ندوة مغلقة عقدت مؤخرًا في البحر الميت أمام الحكومة الإسرائيلية اليمينية ومخاطر التكيف معها ، رغم أن العلاقات بين الأردن والمنطقة تبدو متوازنة ، لكنهم مرتبكون مع العراق ، ومترددون مع النظام السوري ، وسيئون مع السعودية.


وتثير الجدل بحكم تحالفها مع دولة مثل الإمارات التي لديها مشاكل كثيرة مع قطر ، والتحديات هنا أمام الدبلوماسية الأردنية أصبحت كبيرة ، والأضواء حصرية على الوزير أيمن الصفدي ، وحالة البحث. تكثف نهجا جديدا في الدبلوماسية الأردنية بعد العلاقات الإيرانية السعودية.


أمير الكويت: الاتفاق بين السعودية وإيران خطوة مهمة نحو تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وسيكون في مصلحة شعوب المنطقة


أكد أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ، اليوم الأحد ، أن الاتفاق بين السعودية وإيران يعد خطوة مهمة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


جاء ذلك في برقيتي تهنئة بعث بها أمير الكويت إلى كل من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ، أعرب فيها عن خالص التهاني على البيان الثلاثي المشترك الذي أصدرته المملكة العربية السعودية وإيران والصين بشأن الرياض و. توصل طهران إلى اتفاق يتضمن الموافقة على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وإعادة فتح سفاراتهم.


وأشاد الصباح بحرص البلدين وسعيهما المشترك الذي تجسد من خلال هذه الاتفاقية البناءة والمهمة والتي تعد خطوة مهمة نحو تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي ودفع التعاون بين البلدين في المنطقة. مصلحة كل شعوب ودول المنطقة.


الجمعة، 10 مارس 2023

حكام السعودية يراجعون سياستهم الخارجية الإقليمية: بعد سبع سنوات من قطع المملكة العربية السعودية العلاقات مع إيران ، وقعت صفقة لاستئناف العلاقات في غضون شهرين

    مارس 10, 2023   No comments

بوساطة الدبلوماسية الصينية; أجهزة الأمن القومي في إيران والسعودية تعطي الضوء الأخضر لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين

لقد حولت الدبلوماسية الصينية الهادئة في الشرق الأوسط صراعًا منخفض المستوى مع إيران إلى تطور لاحق يمكن أن يغير مسار المنطقة.

لأشهر وسنوات ، كان العراق وعمان يعملان بجد لإيصال القوتين الإقليميتين إلى نقطة حيث سيكونان قادرين على التحدث مع بعضهما البعض مباشرة. لم يحدث شيء. في غضون أسابيع ، ومنذ زيارة الرئيس الصيني إلى المملكة العربية السعودية ، اعتمدت الصين على علاقاتها الممتازة مع إيران واستغلت اهتمام المملكة العربية السعودية بمحور آسيا للجمع بين هذه الدول.

سيكون للمحادثات المباشرة والهادفة بين إيران والمملكة العربية السعودية آثار ثانوية على الصراعات الجارية في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان.



بعد زيارة الرئيس الإيراني آية الله إبراهيم رئيسي إلى بكين في فبراير الماضي ، بدأ الأدميرال شمخاني محادثات مكثفة مع نظيره السعودي يوم الاثنين ، من أجل حل المشاكل بين طهران والرياض بشكل نهائي.

وأعلن في بيان مشترك أن إيران والسعودية اتفقتا على استئناف العلاقات الثنائية. كما جاء في ختام المحادثات المكتملة بين البلدين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية اتفقتا على استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات والممثليات في غضون شهرين.


وفي ختام هذه المحادثات ، صدر بيان ثلاثي ، اليوم الجمعة ، في بكين ، وقعه علي شمخاني ، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ، مساعد بن محمد العيبان ، وزير الدولة السعودي ، مستشار مجلس الأمن القومي. الوزراء ومستشار الأمن القومي ، وفانغ يي عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي ورئيسها. مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية للحزب الشيوعي الصيني وعضو مجلس حكومة الصين الشعبية.

وجاء في البيان ، استجابة للمبادرة النبيلة للسيد شي جين بينغ ، رئيس جمهورية الصين الشعبية ، لدعم تعزيز العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية والمملكة العربية السعودية ، وانطلاقا من مبدأ الخير. حسن الجوار ونظرا لاتفاقه مع رئيسي البلدين على استضافة ودعم الحوار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية ، فضلا عن رغبة البلدين في حل الخلافات من خلال الحوار والدبلوماسية القائمة على الروابط الأخوية ، وتأكيدا على تمسك البلدين بمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة ، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي ، والمبادئ والإجراءات الدولية. مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء ومستشار الأمن القومي ، في بكين ، في الفترة من 6 إلى 10 مارس 2023.

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية تعربان عن امتنانهما لجمهورية العراق وسلطنة عمان لاستضافة المحادثات بين الجانبين في السنوات (2021 إلى 2022) وقيادة وحكومة جمهورية العراق. جمهورية الصين الشعبية لاستضافتها ودعم المحادثات التي جرت في هذا البلد والجهود المبذولة لإنجاحها.



وتابع أنه نتيجة للمحادثات المكتملة ، اتفقت جمهورية إيران الإسلامية والمملكة العربية السعودية على استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات والممثليات في غضون شهرين.

وقال البيان إن وزيري خارجية البلدين سيلتقيان لتنفيذ هذا القرار واتخاذ الترتيبات اللازمة لتبادل السفراء.


أكد البلدان احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض ، في إطار تنفيذ اتفاقية التعاون الأمني الموقعة في 17/4/2001 وكذلك الاتفاقية الاقتصادية والتجارية والاستثمارية العامة والاتفاقية الفنية والعلمية والثقافية. والتعاون الرياضي والشبابي الموقع في 27/5/1998.


وأشار البيان إلى أن الدول الثلاث تعلن عزمها الراسخ على بذل كافة الجهود لتعزيز السلام والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.


جاءت هذه التطورات بعد أيام قليلة من ورود أنباء عاجلة عن زيارة رئيس الأمن القومي الإيراني إلى دولة أجنبية. لم تذكر النشرة الإخبارية المشفرة الدولة أو تقدم أي سياق آخر. لقد نصت على ما يلي:

أفادت مصادر إخبارية أن الأدميرال علي شمخاني أجرى محادثات مهمة للغاية في دولة أجنبية خلال الأيام الماضية.

وأفادت وكالة أنباء تسنيم الدولية أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أجرى محادثات مهمة للغاية في دولة أجنبية خلال الأيام القليلة الماضية.

وبحسب مصادر إخبارية ، فإن الإعلان الوشيك عن نتائج هذه المحادثات سيسبب تطورات مهمة.


ثم جاء الإعلان :


اتفاق إيراني سعودي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية وفتح سفارات

وأعلنت إيران والسعودية ، في بيان مشترك ، الاتفاق على استئناف الحوار والعلاقات الدبلوماسية ، وإعادة فتح السفارتين في البلدين خلال شهرين.


وجاء في البيان المشترك أن "استئناف الحوار بين طهران والرياض يأتي ردا على مبادرة الرئيس الصيني" خلال الاجتماعات والمفاوضات الإيرانية السعودية التي جرت بين 6 و 10 آذار / مارس في بكين.


وأعرب البلدان عن تقديرهما لاستضافة الصين ودعمها للمحادثات الأخيرة ، وامتنانهما للعراق وسلطنة عمان لاستضافة المحادثات بين الجانبين خلال عامي 2021 و 2022.


وبحسب البيان ، أكدت طهران والرياض على مبدأ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين ، وتنفيذ اتفاقية التعاون الأمني الموقعة عام 2001.


أعلنت إيران والمملكة العربية السعودية والصين عزمها على استخدام جميع الجهود الدبلوماسية لتعزيز السلام والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي.


وصرح علي شمخاني ، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ، بأنه أجرى مفاوضات مكثفة مع نظيره السعودي لحل القضايا العالقة بين البلدين بشكل نهائي.

وأضاف شمخاني أن زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي للصين أدت إلى مفاوضات "جديدة وجادة للغاية" بين وفدي إيران والسعودية.

وأكد أن إزالة سوء التفاهم والتطلع إلى المستقبل في العلاقات بين الرياض وطهران "سيؤدي بالتأكيد إلى تعزيز الأمن الإقليمي" ، معربا عن تقديره لدور الصين البناء في دعم تطوير العلاقات بين الدول لتعزيز مستوى التعاون الدولي.

وأشار شمخاني إلى أن جولات المفاوضات الخمس التي جرت في العراق وسلطنة عمان كانت مؤثرة في الوصول إلى الاتفاق النهائي في بكين ، مثمنا جهود البلدين.

وسيجتمع وزيرا خارجية إيران والسعودية لتطبيق هذه الاتفاقية واتخاذ الترتيبات اللازمة لتبادل السفراء قريبا.

*****


منذ زيارة شي ، أصبح المراقبون مهتمين بدور الصين في المنطقة متسائلين ما إذا كانت بكين ستنجح في لعب دور الوسيط بين طهران ودول الخليج؟


وأشاروا إلى أنه من مصلحة الصين تخفيف التوترات بين إيران ودول الخليج لضمان أمن الطاقة وإنجاح مبادرة "الحزام والطريق" ، لكن ليس من السهل النجاح في ذلك ، كما ستفعل الولايات المتحدة الأمريكية. عدم السماح بنجاح المبادرة الصينية لتحسين العلاقات بين إيران والسعودية.

*****

وقبل زيارة رئيسي للصين ، أشاروا إلى أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي سيزور الصين بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ في الفترة من 14 إلى 16 فبراير ، وسيلتقي بنظيره الصيني ، في لقاءهما الثاني بعد اجتماعهما الأول على هامش قمة منظمة شنغهاي في أوزبكستان في سبتمبر الماضي. . ستكون هذه أول زيارة لرئيس إيراني إلى الصين منذ انتخابه في عام 2021 ، وسيكون أيضًا أول رئيس دولة يزور الصين في العام الصيني الجديد.

وكانت صحيفة "الجريدة" الكويتية قد نشرت قبل أيام مقالاً ذكرت فيه أن الاستعدادات جارية لزيارة مرتقبة للرئيس الإيراني لبكين. في اليوم التالي لنشر الخبر ، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر الكناني عن زيارة الرئيس رئيسي المرتقبة للصين.

وتأتي زيارة الرئيس الإيراني إلى الصين بعد بيان القمة الصينية الخليجية ، التي تناولت موضوع الجزر المتنازع عليها بين إيران والإمارات والاتفاق النووي الإيراني ، استياء طهران التي استدعت السفير الصيني هناك ، وأبدت استياءها. انزعاجها الشديد مما جاء في بيان القمة.


بدوره ، شدد السفير الصيني على احترام بلاده لوحدة أراضي إيران ، واعتبر أن هدف زيارة الرئيس الصيني للرياض هو تحقيق التوازن في العلاقات ودعم السلام والاستقرار في المنطقة ، واستخدام الحوار كأداة لحل المشاكل.


ولتخفيف غضب طهران ، أرسلت بكين نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هو تشون هوا إلى إيران ، الذي أكد خلال لقائه الرئيس الإيراني عزم الصين على تطوير شراكتها الاستراتيجية الشاملة مع إيران.

وخلال الشهر الذي زار فيه الرئيس الصيني السعودية ، افتتحت قنصلية صينية في منطقة بندر عباس وصوتت ضد إخراج إيران من لجنة المرأة التابعة للأمم المتحدة.


وتأتي الزيارة أيضا في وقت يحتدم فيه الصراع بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية ، وأرجأ وزير الخارجية الأمريكي زيارته لبكين بعد أزمة البالون وإخضاع الشركات الإيرانية والصينية للعقوبات الأمريكية.


الاثنين، 7 نوفمبر 2022

ناصر حمدادوش: "نحن مع مع حتمية المراجعات النقدية والموضوعية... لا بدّ لنا من أن نتوجّه إلى حركة إسلامية تستشرف قرناً جديداً لعصر النهضة"

    نوفمبر 07, 2022   No comments

المكلف شؤون الإعلام والاتصال في حركة مجتمع السلم في الجزائر، ناصر حمدادوش: 
"نحن مع "مع حتمية المراجعات النقدية والموضوعية..."

 "أهمية الترفّع عن الخلافات، والتوجّه نحو ما يجمع الأمة ضمن رؤية حضارية في تكاملٍ عربي إسلامي؛ أي تكامل الدول العربية مع أهم قوى في المنطقة".

"لا بدّ لنا من أن نذهب إلى ما بعد الحركة الإسلامية التقليدية، فنتجاوز الآليات والهياكل التنظيمية والأدبيات السابقة، ونتوجّه إلى حركة إسلامية تستشرف قرناً جديداً لعصر النهضة... لا يمكن التغيير داخل الأوطان، لا بالسلاح ولا بالاستعانة بأي أطراف خارجية".

 

الحوار:


 



ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.