‏إظهار الرسائل ذات التسميات التكفير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التكفير. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 2 سبتمبر 2018

ظاهرة الانتحار والتطرف عند "الجهاديين الجدد"

    سبتمبر 02, 2018   No comments
 د. هيثم مزاحم

يلاحظ الباحث الفرنسي أوليفييه روا أن جميع المدافعين عن "داعش" لا يتحثون أبداً عن الشريعة ولا يأتون تقريباً على ذكر المجتمع الإسلامي الذي سيقوم في ظل "داعش"، كأن إرادة القيام بالجهاد وإرادة العيش في ظل الإسلام أمران متعارضان. فالعيش في مجتمع إسلامي لا يعني الجهاديين، فهم لا يهاجرون للجهاد من أجل الحياة، وإنما من أجل الموت.

نشر الباحث الفرنسي المعروف والمختص بالشؤون الإسلامية أوليفييه روا، قبل سنتين كتابه المعنون "الجهاد والموت" باللغة الفرنسية ونقله إلى العربية صالح الأشمر ونشرته دار الساقي عام 2017. وقد حاول روا فهم ظاهرة التطرف الذي يقوم به تنظيما "داعش" و"القاعدة" وخاصة في الدول الغربية وهل سببها الدين الإسلامي أو الظلم السياسي والاجتماعي في الدول العربية والإسلامية أو الاستعمار والغزو الغربيان لهذه الدول؟ هل السبب هو العقيدة السلفية التي تحولت إلى سلفية جهادية؟ هل يعود السبب إلى عدم اندماج هؤلاء الشبان المسلمين في المجتمعات الأوروبية التي نشأوا فيها أو هاجروا إليها وإلى التمييز والعنصرية اللذين يعاملون بهما في هذه الدول؟.

يسعى الباحث إلى فهم هذه الظاهرة وتفسيرها استناداً إلى فكرة الانتحار، المتمثلة بالعمليات "الجهادية" المزعومة، والتي يبدو أن هدفها الأول هو موت المنفذ أكثر من تحقيق أي أهداف سياسية أو عسكرية استراتيجية. لكن هذه الدراسة تختص بالمجتمعات الأوروبية وبشكل خاص "المقاتلين الجهاديين" الفرنسيين والبلجيكيين الذين يشكّلون العدد الأكبر من الجهاديين الغربيين. وينطلق روا من قاعدة بيانات كوّنها وتضم نحو مئة شخص متورطين في الإرهاب على الأراضي الفرنسية و/أو غادروا فرنسا للاشتراك في الجهاد "العالمي" بين عامي 1994 و2016، ومن ضمنهم جميع المشاركين الرئيسييين في هجمات ناجحة أو فاشلة استهدفت الأراضي الفرنسية والبلجيكية. وعلى أساس هذه القاعدة، أرسى الباحث تحليله، خصوصاً أنها معززة بقواعد البيانات الأخرى، وهو يعتبر أن مسارات "الجهاديين" متقاربة جداً وتنتمي إلى الفئات نفسها.

يقول روا إن من الشائع جداً النظر إلى الجهادية على أنها امتداد للسلفية. وليس كل السلفيين جهاديين، لكن كل الجهاديين سيصيرون سلفيين. إذن، السلفية ستكون ممراً للولوج إلى الجهادية. وبعبارة أخرى، سيكون التطرف الديني المرحلة الأولى للتطرف السياسي. لكن روا يرى أن الأمور أكثر تعقيداً. "فمن الواضح أن هؤلاء المتطرفين مؤمنون حقاً، يظنون أنهم سيذهبون إلى الجنة ومرجعيتهم إسلامية خالصة. فهم ينضمون إلى تنظيمات تريد إقامة نظام إسلامي، بل إعادة الخلافة بالنسبة إلى "داعش"". ويعتبر روا أن الخطأ يكمن في التركيز على اللاهوت ومن ثم على النصوص في فهم التطرف الإسلامي. لكن الجهاديين لا يقدمون على العنف بعد التأمل في النصوص، إذ ليس لديهم العلم الديني المطلوب، وقلّ ما يهتمون باكتسابها. فهم لا يصبحون متطرفين لأنهم أساؤوا قراءة النصوص، بل لأنهم اختاروا أن يكونوا متطرفين.


الدواعش جهلة بالإسلام


فبين أربعة آلاف مجنّد غربي في "داعش" تظهر سجلاتهم أنهم ذوو مستوى تعليم جيد، معظمهم أنهوا الثانوية العامة، لكن 70% منهم صرّحوا أن ليس لديهم سوى معرفة أولية بالإسلام. لكن ما يعمل هنا هو التديّن وليس الدين، أي الطريقة التي يعيش بها المؤمن الدين، من العقيدة، والممارسات، والمتخيّلات، والشعائر، لكي يبني تساميه الذي يدفعه إلى احتقار الحياة، حياته وحياة الآخرين. وعلى الرغم من اعتماد "داعش" على التفاسير للحديث النبوي، إلا أن المتطرفين الغربيين المنتمين إلى التنظيم لا يعمدون إلى هذه الشروح المطوّلة. فهم أقل كلاماً عن الدين من السلفيين، وصفحاتهم الالكترونية ونصوصهم أكثر تركيزاً على العمل منها على الدين.

يرجع الإرهابيون دوافعهم للقيام بأعمالهم الإرهابية إلى الانتقام من الغرب بسبب الفظاعات التي ارتكبتها الدول الغربية ضد المسلمين، حيث يلعب الجهادي دور البطل المنتقم، إضافة إلى دافع الموت المودي إلى الجنة واستقبال النبي له والدرجة التي ينالها.

يلاحظ الباحث الفرنسي أن الغريب أن جميع المدافعين عن "داعش" لا يتحثون أبداً عن الشريعة ولا يأتون تقريباً على ذكر المجتمع الإسلامي الذي سيقوم في ظل "داعش"، كأن إرادة القيام بالجهاد وإرادة العيش في ظل الإسلام أمران متعارضان. فالعيش في مجتمع إسلامي لا يعني الجهاديين، فهم لا يهاجرون للجهاد من أجل الحياة، وإنما من أجل الموت.

ارتباط الإرهاب والجهادية في السعي المتعمد إلى الموت، هو محور الكتاب، ومنها استمدّ عنوانه. فمن عملية الجزائري خالد كلكال من "الجماعة الإسلامية المسلحة"، منفذ تفجيرات مترو باريس في 29 أيلول سبتمبر 1995 إلى تفجيرات مسرح باتكالان في باريس في 13 تشرين الثاني نوفمبر 2015، نجد أن هؤلاء الإرهابيين أقدموا على تفجير أنفسهم أو الاشتباك مع الشرطة حتى الموت، من دون أن يحاولوا الهرب، بل حتى لم يكن موتهم ضرورياً على الدوام لإنجاز عملياتهم.

يقول روا إن العنف الإرهابي و"الجهادي"، الآخذ في الانتشار منذ عقدين من الزمن، ينطوي على حداثة متأصلة، برغم أن الإرهاب والجهاد ليسا بظاهرتين جديدتين، إذ ظهرت أنواع "الإرهاب العالمي" الذي "ينشر الرعب باختياره لأهداف ذات رمزية رفيعة، أو على العكس باستهداف مدنيين "أبرياء" من دون أن يعبأ بالحدود"، منذ سبعينيات القرن الماضي، حين نشأ تحالف بين عصابة "بادر" الألمانية وأقصى اليسار الفلسطيني والجيش الأحمر الياباني.

 السعي إلى الموت: انتحار أم شهادة؟

لتأكيد مقاربته عن سعي "الجهاديين" إلى الموت، يستشهد روا بكلام أحد "الجهاديين" الفرنسيين دافيد فالا، الذي اعتنق الإسلام وكان قريباً من خالد كلكال وزوّده بسلاحه، إذ يقول: "كانت القاعدة هي ألا يؤخذ حياً. فعندما رأى كلكال رجال الدرك علم أنه سيموت، وأراد أن يموت". وردد أحدهم قولاً منسوباً لمؤسس تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن: "نحن نحب الموت، أنتم تحبون الحياة".

إذاً، لم يعد موت الإرهابي مع "الجهاديين" احتمالاً بل أصبح في صلب مشروعه، وبخاصة مع المنضمين إلى تنظيم داعش الذين يعتبرون الهجوم الانتحاري الغاية المثلى لالتزامهم.

هذا الاختيار المنهجي للموت من قبل الجيل الجديد للجهاديين أمر مستجد، إذ كان منفذو الهجمات بين عامي 1970 و1980، سواء كانوا من الشرق الأوسط أم لا، يساريين أو إسلاميين، يرتبون عملية فرارهم بعناية، لأن الفقه الإسلامي وإن كان يقر بفضل الشهيد الذي يقتل في الجهاد، إلا أنه يحرّم الانتحار. من هنا يطرح الباحث روا أسئلة عن سبب اختيار هؤلاء "الجهاديين" الجدد الموت المنهجي، وتفسير ذلك بشأن التطرف الإسلامي المعاصر؟

يتبنى روا مقاربة جديدة في هذا الخصوص تربط بين حب الموت والسعي له، وبين كون "الجهادية" في الغرب والمغرب وتركيا هي حركة شبّان، لا تنفصل عن "الثقافة الشابّة" لهذه المجتمعات. فهذا البُعد الجيلي جوهري، لكنه على حداثته، ليس وقفاً على الجهاد الحالي. ويذهب بعيداً إلى أن التمرد الجيلي قد نشأ مع الثورة الثقافية الصينية، فهي للمرة الأولى في التاريخ لم تكن ثورة ضد طبقة، بل ضد فئة عمرية معيّنة، باستثناء زعيم الثورة ماو تسي تونغ. وقد استعاد كل من "الخمير الحمر" في كمبوديا بين عامي 1975 و1979، و"داعش" هذه الكراهية للآباء ذات البعد المرضي والكوني، الذي يتجلى في ظهور الجنود الأطفال وتدمير الآثار الثقافية. فلا يقتصر الأمر هنا على تحطيم الأجساد، بل كذلك على إتلاف التماثيل والهياكل والكتب، أي تدمير الذاكرة.

يرى روا أن بُعد إماتة الجسد لا علاقة له البتة بالصراعات الجيوستراتيجية في الشرق الأوسط، وهو غير منتج سياسياً واستراتيجياً. لكن هذا البُعد الانتحاري مرتبط بـخلافة "داعش"، وقبلها مشروع الجهاد العالمي مع "القاعدة"، التي ترفض أي حل سياسي أو تفاوض، لأن من يسعى إلى الموت لا يفاوض على شيء.

ويذهب الباحث الفرنسي إلى أن خلافة "داعش" وهم وخرافة وحدة أيديولوجية في توسع إقليمي مستدام، واستحالتها الاستراتيجية تفسّر لماذا كان أولئك المتماهون بها متعاقدين على الموت، بدلاً من نذر أنفسهم لمصلحة المسلمين، فلا وجود لأي أفق سياسي أو غد مشرق.

يرفض روا فكرة أن الإرهاب "الداعشي" أو "القاعدي" سببه الحرمان الاجتماعي والمظالم السياسية، لأن هذا الإرهاب يقتل السياسة قبل التساؤل عن الأسباب السياسية للنزوع نحو التطرف. وهذا الإرهاب "الانتحاري" ليس فعالاً من وجهة نظر عسكرية، بينما الإرهاب "البسيط" يتضمن بعض العقلانية المتعلقة بالحرب غير المتكافئة، حينما يقوم بعض الأفراد بإلحاق خسائر كبيرة بعدو أقوى منهم بكثير. بينما الإرهاب الانتحاري غير عقلاني بسبب استخدامه المقاتلين مرة واحدة وأخيرة، وهو يدفع المجتمعات الأوروبية إلى التطرف المضاد، ويقتل من المسلمين عدداً أكبر من عدد القتلى الغربيين.

يعتقد الكاتب أن الارتباط المنهجي مع الموت هو أحد المداخل لفهم التطرف الراهن، فالبُعد العدمي مركزي هنا، والعنف ليس وسيلة بل غاية، وهو عنف بلا مستقبل. يقول روا إنه بدلاً من اعتماد مقاربة عمودية تنطلق من القرآن لتصل إلى "داعش"، مروراً بإبن تيمية، وحسن البنا، وسيّد قطب، وابن لادن، على افتراض وجود ثابت "العنف الإسلامي" يظهر بانتظام، فقد فضّل اللجوء إلى مقاربة تحاول أن تفهم العنف الإسلامي المعاصر بالتوازي مع أشكال أخرى من العنف والتطرف، قريبة جداً منه(تمرّد جيلي، وقطيعة جذرية مع المجتمع، وجمالية الموت، واندراج الفرد المنقطع في سردية عالمية كبرى، وبِدع عالمية). فالإرهاب الانتحاري والظواهر من طراز "القاعدة" و"داعش" هي حديثة العهد في تاريخ العالم المسلم، ولا يمكن أن تفسّر بمجرد صعود الأصولية، ولذلك اعتبر روا أن "الإرهاب لا يتأتي من تطرف الإسلام، بل من أسلمة التطرف".

 هل الإسلام ينتج العنف؟
وإذ يقر الكاتب الفرنسي بوجود أصولية إسلامية تنتشر منذ أربعين عاماً، لكنها لا تكفي لإنتاج العنف. وقد تعرّضت هذه المقاربة لنقد كثير من زملائه بينهم الباحث الفرنسي فرانسوا بورغا الذي أخذ عليه أنه لم يلحظ الأسباب السياسية للتمرد، وهي الإرث الاستعماري، والتدخلات العسكرية الغربية ضد شعوب الشرق الأوسط، والتهميش الاجتماعي للمهاجرين وأبنائهم. كما اتهمه الباحث الفرنسي جيل كيبل بأنه يتجاهل العلاقة بين العنف الإرهابي والتطرف الديني للإسلام متجلّياً في السلفية.

لكن روا يقول إنه لا يتجاهل أياً من هذه الأبعاد، لكنها لا تكفي لتفسير الظواهر التي يدرسها، لأننا لا نجد أي صلة سببية انطلاقاً من المعطيات التجريبية التي يملكها. فالباحث يرفض مسألة "التطرف الديني" لأن إلصاق عبارة تطرف بالدين أمر سيء، إذ يترتب على ذلك أننا نحدد حالة معتدلة للدين، فلا توجد أديان معتدلة. أكان كالفن ولوثر معتدلين؟ بالتأكيد لا فالكالفانية مثلاً في المفهوم اللاهوتي تعد "متطرفة". وتقوم فرضيته على أن التطرف العنيف ليس نتيجة التطرف الديني، وإن اقتبس منه الطرق والنماذج، وهذا ما يسمّيه "أسلمة التطرف". فالأصولية الدينية موجودة طبعاً وتطرح مشكلات اجتماعية مهمة، لأنها ترفض القيم القائمة على مركزية الفرد وحريته في جميع المجالات، لكن هذه الأصولية لا تُفضي بالضرورة إلى العنف السياسي. فيهودي أو مسيحي متزمتان هما مؤمنان "مطلقان" بدلاً من أن يكونا متطرفين، ويعيشان نوعاً من الانفصال الاجتماعي لكنهما ليسا عنيفين سياسياً، وغالبية السلفيين تندرج في هذا السجل غير العنيف.

وينتقد روا فرضية فرانسوا بورغا بأن المتطرفين تحفّزهم معاناة المسلمين، المستَعمرين سابقاً، أو ضحايا العنصرية والتمييز، وعمليات القصف الأميركية.. إلخ، وبالتالي فإن التمرد هو أولاً تمرد الضحايا. لكن روا يعتقد أن الصلة بين المتطرفين والضحايا صلة خيالية أكثر منها واقعية، والذين ينفذون التفجيرات في أوروبا ليسوا سكن قطاع غزة ولا الليبيين أو الأفغان، وما هم بالضرورة الأكثر فقراً، ولا الأقل اندماجاً. ويستدل الباحث بوجود 25% من المتحوّلين إلى الإسلام في صفوف "الجهاديين" على أن الصلة بين المتطرفين و"شعبهم" هي أيضاً من قبيل المتخيّل. فالثوريون لا ينحدرون مطلقاً من طبقات معذبة، إنما في تماهيهم في البروليتاريا و"الجماهير" والمستَعمرين، هي إعادة بناء خيالية لوجودهم في العالم وبلاغة للتعبير عنه. فقلة من المناضلين ينتمون إلى هذه البروليتاريا الافتراضية التي هم على استعداد للموت في سبيلها. فالمتمردون يعانون من معاناة الآخرين، وهم ليسوا ضحايا الظلم والاحتلال الإسرائيلي أو الغزو أو القصف الأميركي في أفغانستان أو العراق، لكنهم شاهدوا هذه المعاناة وتأثروا بها.

ولم تبدأ منهجة العمل الانتحاري إلا عام 1995، فقبل الثمانينيات، كان "الإرهاب العادي" سلاحاً تستخدمه مجموعات علمانية، قومية أو ثورية، بحسب تعبير روا، حيث اتسمت سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بسلسلة هجمات في أوروبا، مرتبطة باستراتيجيات دولية، فكانت هجمات مؤيدة لفلسطين أو سوريا أو ليبيا أو إيران، في سياق الرد على السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط. حتى الهجوم الانتحاري ليس ابتكاراً إسلامياً، لقد بدأت منهجته منذ الثمانينيات على أيدي "نمور التاميل"، مخترعي الحزام الناسف.

ويلاحظ روا أن "الجهاديين" لا يترددون في ابتكار أشياء غير موجودة في العقيدة ويبتعدون عن النصوص المقدسة والتفاسير المجازة. فهذا النمط العملياتي للهجوم، أي موت المهاجم، يصير المعيار، وهو يتداخل مع إخفاق سياسي وتشاؤم عميق في الوقت نفسه، متأتٍ من مؤلفات سيّد قطب حول الجاهلية وتكفير المجتمع، وإضافة بُعد قيامي كامل وعدمي، والتفكير بالخلاص الشخصي بدلاً من التفرغ لبناء مجتمع أفضل، وهو خلاص يمر بالموت الانتحاري لأنه الطريق الأقصر والأضمن.

 المتطرفون الجدد
حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي، كان الجهاديون الدوليون أفراداً قادمين من الشرق الأوسط، قد مارسوا الجهاد في أفغانستان قبل أن يعودوا إلى بلدانهم الأصلية لكي يباشروا العمل فيها، أو بحثاً عن أراضٍ جديدة للجهاد بعد سقوط النظام الشيوعي في أفغانستان عام 1992. هؤلاء هم الذين نفذوا أول موجة تفجيرات عالمية. هؤلاء هم الجيل الأول من الجهاديين التابعين لأسامة بن لادن. لكن ابتداء من عام 1995، نشأ جيل جديد يسمّونه في الغرب "أبناء البلد"، ليس لهم علاقات مع بلدانهم الأصلية، وبينهم نسبة متزايدة من معتنفي الإسلام ومن النساء، ومجال عملهم عالمي تماماً. هم الجيل الثاني من الجهاديين، من خالد كلكال إلى الأخوين كواشي وعبد الحميد اباعود، ولهم الملامح نفسها. فهم قُتلوا كلهم أثناء العمل، إما قتلوا أنفسهم أم قتلوا خلال مواجهتهم مع الشرطة، ولم يهتموا بتدبير فرارهم.

يقول روا إن الإرهابيين الغربيين الذين نفذوا هجمات في أوروبا كلهم معروفون نتيجة وجود سجلات لهم لدى الشرطة وأجهزة الأمن الغربية، ويشير إلى وجود ملفات تضم أسماء 4118 جهادياً أجنبياً جنّدهم "داعش" بين عامي 2013 و2014. وهو يهتم في كتابه هذا خصوصاً بالفرنسيين والبلجيكيين الذين يشكّلون العدد الأكبر من الجهاديين الغربيين، دون أن يغفل نظراءهم الأوروبيين. وهو يجد خصائص مشتركة بينهم وبعض الاختلافات. وينطلق روا من قاعدة بيانات كوّنها وتضم نحو مئة شخص متورطين في الإرهاب على الأراضي الفرنسية و/أو غادروا فرنسا للاشتراك في الجهاد "العالمي" بين عامي 1994 و2016، ومن ضمنهم جميع المشاركين الرئيسييين في هجمات ناجحة أو فاشلة استهدفت الأراضي الفرنسية والبلجيكية.

ولا يجد روا صورة نمطية للإرهابيين، لكنه يقع على مميزات متواترة. فخالد كلكال أول إرهابي من أبناء البلد(عملية ليون، 1995)، والأخوان كواشي (عملية صحيفة شارلي ايبدو، 2015)، بينهم أوجه شبه محددة: هم من الجيل الثاني، ومندمجون جيداً في المجتمع الفرنسي، ومروا بمرحلة جنوحية قصيرة، وصاروا متطرفين في السجن، قاموا بهجمات وقتلوا، وشهروا أسلحة في وجه الشرطة.

كانت الصورة النمطية للإرهابيين ثابتة حيث نجد فئتين أساسيتين: الجيل الثاني (60% منهم)، والمتحولون إلى الإسلام يشكلون 25% منهم، وعلى نطاق أضيق الجيل الثالث(25%). أما الجيل الأول فمحدود (محمد الحويج بوهلال، منفذ مجزرة نيس في يوليو 2016). يفسّر روا غلبة الجيل الثاني بحقيقة أن التطرف قد ظهر في الوقت الذي بلغ فيه أبناء المهاجرين سن الرشد، بعد جمع شمل العائلات عام 1974. فعلى مدى عشرين سنة ظلت الغلبة للجيل الثاني، فيما كان الجيل الثالث يقترب من سن الرشد.

ثمة ميزة أخرى مشتركة بين جميع البلدان الأوروبية هي أن المتطرفين فيها جميعهم تقريباً من "المولودين الجدد" الذين بعدما عاشوا حياة دنسة (ملاهٍ، وكحول، وجنوحية)، اهتدوا فجأة إلى الممارسة الدينية، بصورة فردية أو في نطاق مجموعة صغيرة، وليس في إطار منظمة دينية. ونجد أن معظم المتطرفين غائصون عميقاً في "الثقافة الشابة" المعاصرة، في تقنيات الاتصالات، وبكونهم قد قصدوا علب الليل، وغازلوا الفتيات، واحتسوا الكحول، وارتكب نحو نصفهم جنحاً صغيرة، وأزياؤهم مماثلة لأزياء أترابهم، ملابس الشارع من قبعات وبرانس وعلامات، وما عادت اللحية علامة على التقوى. فهم لا يرتدون أبداً اللباس السلفي، ويحبون الراب، ويتابعون أفلام العنف الأميركية وربما ألعاب الفيديو، وارتياد صالات الرياضة وخاصة بعض الرياضات العنيفة كالكونغ فو والملاكمة، وركوب الدراجات النارية. كما أن لغة المتطرفين هي لغة بلد الإقامة، وهي الفرنسية في هذه الحالة، وهم يتحدثون بلغة "شابة"، لغة الضواحي المحوّرة سلفياً.

لا شك أنه لا يمكن تعميم استنتاجات الباحث روا على جميع "الجهاديين" وبخاصة في الدول العربية والإسلامية، فدوافعهم مختلفة عن دوافع نظرائهم الغربيين، وتلعب العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعقدية الدينية، فضلاً عن التحريض الإعلامي والمذهبي، والتوظيف السياسي الدولي والإقليمي لبعض التنظيمات "الجهادية"، كل ذلك تلعب دوراً في تغذية هذا التطرف وتوحشه، حيث يكون "الجهادي" العربي والمسلم ضحية لهذا الفكر المتطرف حيناً، وللتوظيف السياسي والتحريض المذهبي حيناً آخر.

السبت، 3 مارس 2018

سلفيون جهاديون من «عين الحلوة» يراجعون أدبياتهم

    مارس 03, 2018   No comments
رضوان مرتضى

قرّرت قيادات سلفية بارزة في مخيم «عين الحلوة»، ارتبطت بتنظيمي «جبهة النصرة» و«القاعدة»، إعلان «مراجعة» أدت إلى اتخاذ قرار «بتصويب البندقية باتجاه الصهاينة في فلسطين المحتلّة». يُريد هؤلاء السلفيون الجهاديون دحض التهمة التي التصقت بهم طوال السنين الماضية.

وبعدما قاتلوا في كل أصقاع الأرض ونسوا بيت المقدس، قرروا أن وجهتهم، اليوم، «ستكون القدس وحدها». لماذا الآن؟ هل يرتبط هذا القرار بالقيادة المركزية لتنظيم القاعدة؟ ماذا عن الصراع بين جبهة النصرة وقيادة «القاعدة» على الساحة السورية؟ هل مراجعتهم مرتبطة بالنكسة التي مُني بها تنظيم الجهاد العالمي على أرض الشام، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من إقامة دولته في سوريا، بانشقاق أبو بكر البغدادي عن القاعدة، ثم ابتعاد الجولاني عن التنظيم الأم، في ظل الصراع على الترِكة؟ وهل نشهد قريباً عمليات استشهادية في العمق الفلسطيني بتوقيع هؤلاء «الجهاديين الجدد»؟


على عجل، طلب أحد مشايخ السلفيين الجهاديين الشيخ أسامة الشهابي، اجتماعاً طارئاً في عين الحلوة. «الموضوع في غاية الأهمية»، قالها الرجل عبر الهاتف. في اليوم التالي، جرى اللقاء ليلاً. داخل منزله المتواضع في حيّ الصفصاف، تحت رسم لبيت المقدس تظلله رايات الإسلام، جلسنا جنباً إلى جنب مع المرشد السابق لـ «تجمّع الشباب المسلم» الشيخ جمال حمد المشهور بـ «أبو محمد» وأسامة الشهابي الذي يحمل فكر «تنظيم القاعدة» - أسامة بن لادن وشاب ثالث يكنّى «أبو عبيدة».
الثلاثة فلسطينيون يعيشون على أمل استعادة أرضهم المحتلّة. اثنان منهما لم يغادرا المخيم منذ أكثر من عشرين عاماً بعد اتهامهما بالإرهاب. الثلاثة ينضوون ضمن مجموعة أكبر من حَمَلَة الفكر السلفي الجهادي الذين أجروا «مراجعة، وليس تراجعاً»، كما يبررون خطوتهم، والهدف منها «إعادة تصويب بوصلة البندقية».
ما الموضوع الطارئ يا شيخ؟ تساؤلٌ يجيب عنه الشهابي بأنّه «فلسطين ولا شيء سوى فلسطين». ينطق بها كمن يزفّ بشرى، كاشفاً عمّا يسميها «دراسة ومراجعة عمرها أشهر لمعاني ومباني وعقبات المشروع الذي قرروا المضي فيه».
ينطلق الشهابي من هذه المقدمة ليتحدث عن «تحوّل جديد» بشأن «أولوية أرض القتال». يتحدث عن «وجهة واحدة هي القدس وفلسطين»، قبل سوريا والعراق. يرى الشيخ الجهادي أنّ باقي الجبهات، «وإن كان محرّك انطلاقها الظلم، ونحن نعتقد بذلك، ولأجله خرجنا وخرج شبابنا، إنما لدينا يقين أنّ لأمريكا يداً في توجيه الثورات لحرف الصراع عن وجهته الحقيقية».
يشرح الشهابي أن «الجهاد في عقيدتنا ليس غاية،بل وسيلة. لا نُمانع إن سقط منا آلاف الشهداء، لكن نريد أن يكون ذلك من أجل هدف. من أجل غاية. نريد أن نأكل الثمرة، لا أن نُحرق الشجرة». يتحدث الشيخ، الذي يُعدّ من أحد رجالات «القاعدة» في «عين الحلوة»، عن خريطة طريق عملانية سيبدأ العمل بها. يتحفّظ عن الإجابة عن أسئلة ذات طابع أمني أو عسكري، لكنه يقطع بأن المشروع «سيطاول كل السُّبل».

لماذا قد تقرر مجموعة قيادات تحمل فكر السلفية الجهادية وتنظيم «القاعدة» فجأة أن تحوّل البندقية؟ وما هو موقف الدولة اللبنانية بأجهزتها الأمنية والسياسية من إعلان كهذا؟
تزدحم الأسئلة ليبرز بينها سؤال أساسي: هل هناك تنسيق مع القيادة المركزية لتنظيم «القاعدة»؟ هل لحمزة بن أسامة بن لادن علاقة بذلك؟
السؤال الأول يجيب عنه الشيخ بأن الاتصالات مقطوعة مع قيادة التنظيم، مشيراً إلى أنّ المحرّك «ذاتي». ويلفت إلى أن الاستشارة والاستخارة شملت القيادات الإسلامية والوجوه السلفية داخل مخيم عين الحلوة. أما عن نجل أسامة بن لادن، فيردّ الشهابي بأن الشعار الذي يرفعه ابن زعيم «القاعدة» هو «مقاتلة الأميركيين أينما وُجِدوا»، لكنه يؤكد أنه لا يعلم شيئاً عن مكان وجوده وتوجهاته وأبجدياته «في الفترة الأخيرة».
«فلسطين لنا»، يقول الشهابي ويضيف: «هكذا كانت البوصلة، وهكذا يجب أن تعود». يخلُص إلى أنّ «ما قبل اليوم، لن يكون كما بعده». يتحدّث عمّا يسميه «مشروع مواجهة جديد، موجود في القلوب، لكنه يولد اليوم على أرض الواقع». لماذا الآن ياشيخ؟ وهل الهزيمة التي مُني بها مشروع «القاعدة» على أرض الشام دفعتكم إلى إجراء المراجعة لتحديد العدو؟
يردّ الشيخ بأن «فكرة قتال اليهود قديمة جداً، وكنا نحلم بأن نقاتل اليهود في مشروع كبير، لكن هذه المشاريع كلها باءت بالفشل». لكن لماذا التحول الآن بالتحديد، وليس قبل سنة أو سنتين؟ «كان هناك نوع من عدم الجرأة في التخلي عن بعض المفاهيم القديمة. نحن أهل فلسطين وأصحاب الحق والواجب شرعاً على أصحاب أهل الأرض أن يدافعوا عنها. وإن عجزوا تأتي باقي الدول لمساعدتهم».
وفي السياق نفسه، يرفض الشيخ جمال حمد ربط التحوّل بحدث بعينه، إنما يتحدث عن «نقاط تحول كبرى». يعتبر أن أبرزها «إعلان يهودية الدولة الذي يعني طرد كل من هم من غير اليهود وأن تُصبح فلسطين يهودية خالصة». يُضاف إلى هذه النقطة، قضية إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبراً أنّ ذلك «معناه هدم الأقصى ومعناه بناء الهيكل ومعناه أيضاً تحقيق نبوءة اليهود التوراتية بأنّ أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل». يرى الشيخ حمد الذي يحمل الفكر السلفي الجهادي أنّ «هذا يعني أننا مقبلون على حرب طاحنة، ونحن ندعو المليار ونصف المليار مسلم، شباباً بمئات الملايين، ندعوهم لأخذ دورهم بتحرير فلسطين». وينطلق حمد، الذي قاتل ابنه تحت راية تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا قبل أن يعود إلى المخيم، من حديث نبوي يقول: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون»، ليعقّب قائلاً: «أدعو الشباب المسلم لكي يكون من أهل هذا الوعد ومن أهل الجهاد لتحرير فلسطين وقتال اليهود».
لماذا الآن؟ سؤال لا بدّ من إعادة طرحه، يجيب عنه حمد بالقول: «تمّ تعطيلنا تاريخياً ووُرّطنا بمسائل لا ناقة لنا بها ولا جمل. البندقية التي سنحملها منذ اليوم هي بندقية قتال المشروع الصهيوني الصليبي». وفي هذا السياق، يقول الشهابي: «سننأى عن الصراع داخل المخيم والساحة اللبنانية. سنتحوّل للدفاع عن الأقصى الأسير». من يحمل هذا المشروع غيركم أنتم؟ يجيب: «هناك الكثير من الشباب الذين كانوا ضمن الشباب المسلم، وآخرون لا يُريدون الكشف عن أنفسهم، عاهدنا أنفسنا على المضي في هذه الطريق». ويضيف الشيخ المعروف بلقب «أبو الزهراء الزبيدي»: «مشروعنا أن نقاتل اليهود لتحرير ديارنا، أولاً، نحن نسعى لتحرير فلسطين لأننا مسلمون، وثانياً، لأن الأقصى أقصانا ونحن أهل فلسطين. والأولى بنا في ظل هذه الظروف التي يسعى فيها اليهود لتهويد القدس أن تكون القبلة فلسطين وليس أي مكان آخر».
هذه الخطوة توقفت عندها الأجهزة الأمنية اللبنانية، ولا سيما أنها تعدّ «تحوّلا تاريخياً في خطاب السلفيين الجهاديين» على حد تعبير أحدهم. ورغم أن المصادر تقرأ هذا التحول منذ أشهر، تكشف عن اقتراح قدمه مطلوبو الإرهاب في عين الحلوة للدولة اللبنانية طلبوا فيه فتح طريق لهم للذهاب إلى الجولان لتشكيل «لواء غرباء فلسطين». تقول المصادر اللبنانية إن هؤلاء «تعهدوا بأنهم لا يريدون التورط في المستنقع السوري، بل يريدون إعداد العدة لجهاد فلسطين الذي يرونه قريباً. لكن الدولة اللينانية رفضت هذا الطرح الذي قُدِّم في سياق صفقة تبادل مرتبطة بمعركة عرسال».
غير أن التساؤلات التي يطرحها الأمنيون تتعلق بكيفية ترجمة هذه الخطوة؟ ماذا يعني إعداد العدة، وهل سنشهد مجدداً إطلاق صواريخ بشكل عشوائي باتجاه الأراضي المحتلة على طريقة «كتائب عبدالله عزام»؟ هل يعني ذلك فتح الحدود أمام الجهاديين؟ ماذا عن حزب الله؟ هل يقاتل جنباً إلى جنب الجهاديين في وجه العدو الإسرائيلي؟
«الجهاديون الجدد» يؤكدون أنهم لن ينتهكوا السيادة اللبنانية، لكنهم يجزمون «سنقاتل اليهود جنباً إلى جنب كل من يحمل السلاح لتحرير الأقصى». هم يرون أن الحرب المقبلة ستقسم العالم إلى معسكرين، «أحدهما سيكون الصهاينة، فيما سيضم المعسكر الآخر المسلمين».

أبرز من أعلن عن التوجّه الجديد للسلفيين الجهاديين في مخيم عين الحلوة هو الشيخ أسامة الشهابي، أحد قيادات السلفية الجهادية. في ما يأتي مقال كتبه الشهابي ليشرح فيه القرار الجديد:
العودةإلى القدس

لم نتراجع ولن نتراجع، لكننا أجرينا مراجعة لإعادة تصويب البندقية. نحن ثلة من الشباب المسلم المتعطّش لقتال اليهود المجرمين الذين احتلوا ديارنا وطردونا منها وحكموا علينا بالقتل والتشريد والظلم والسجون، لذلك قررنا بعد البحث والتنقيب والقراءة والاستشارة والاستخارة ما يأتي:

إعداد العدة بقدر استطاعتنا لمواجهة اليهود الصهاينة المجرمين، وهذه العدة هي مطلب شرعي وواقعي، لأن اليهود لا ينفع معهم مفاوضات ولا اعترافات ولا تنازلات، فالطلقة بحاجة لطلقة. إن إعداد العدة من المنطلق الشرعي هو أمر واجب، لأن قضية فلسطين والأقصى هي قضية كل المسلمين. ففلسطين أرض خِراجية فتحها المسلمون فتحاً، وتعاقب للحفاظ عليها القادة المسلمون، وإن اختلفت لغاتهم وجنسياتهم.
وإعداد العدة هو ضروري وواقعي علينا لأننا أهل فلسطين. فالواجب علينا مضاعف، والجهد علينا أكبر لأن الواجب على أهل البلد المحتل أن يجاهدوا بكل طاقتهم، فإن عجزوا انتقل الأمر إلى البلاد المجاورة. نحن سنعدّ العدة الفكرية لتاريخ اليهود ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، ماذا يخططون وما هي أهدافهم وكيف يرسمون سياساتهم ومن يعينهم ويؤيد قراراتهم الظالمة، وكيف يحاربوننا حرباً عقائدية، ولماذا نجحوا وفشلنا؟ سنبدأ بأنفسنا وأهلينا، ولأن المعركة طويلة الأمد، سنهيئ للجيل القادم الأساليب والطرق لقتال اليهود من أجل أن يسيروا على بيّنة وأهداف واضحة. فالحرب طويلة، وهي ستكون محور الصراع المستقبلي مع الأمة لقتال اليهود. فالأمة عندها حبّ الدين والأقصى، وعندها إرادة التضحية والبذل، ولكن تنقصها القيادة المخلصة المضحية والوعي الشرعي والسياسي.
نحن سننأى عن الصراع داخل مخيم عين الحلوة، ولن نكون طرفاً في أي صراع. وإن استطعنا وقف أي إشكال سيحدث سنسعى بكل طاقاتنا وجهدنا لحفظ أمن الناس بالمخيم. فقد تعب الناس من الاشتباكات التي يُقتل فيها البريء ويصاب فيها الآمن. وهذه الاشتباكات ما زادت الناس إلا خوفاً وهلعاً وتهجيراً لهم وتهديماً لمساكنهم وإهداراً للطاقات التي لو وجهت لقتال اليهود، لكنا في أحسن حال اليوم. ومنذ ثلاثين عاماً من هذا الصراع داخل المخيم الذي تتوارثه الأجيال لا يُولِّد إلا الثأر وردات الفعل والمستفيد الأول هم اليهود وأعوانهم. نحن لن نتدخل في الصراع اللبناني، وسيكون هدفنا الدفاع عن الأقصى الذي يُراد تهويده وهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه. ومَن تتبع السياسة الأميركية الظالمة بقيادة ترامب (الأحمق المطاع) تجاه الأقصى يعلم خطورة الهجمة القادمة لإذلال الأمة الإسلامية وجعلها أمة مستسلمة للواقع خانعة خاضعة للأوامر اليهودية الأميركية.
نحن لا تربطنا علاقات خارجية ولا داخلية مع أية جهة، ولن نكون أداة بيد أحد، فالأقصى بالنسبة إلينا قضية دين وعقيدة ومبدأ وليس حجارة وطين، ونحن على استعداد لمدّ يد العون لكل مخلص يريد قتال اليهود والدفاع عن الأقصى الأسير.
البناء والتأسيس لمثل هكذا مشروع فيه صعوبة وعقبات كؤودة، ولكننا توكلنا على الله وانطلقنا من منطلقات شرعية ولن يُضيعنا الله، ولئن نبدأ متأخرين خير لنا من أن لا نبدأ، فأهل القوة والمنعة في بلادنا قد سكتوا عن اليهود وتآمروا على فلسطين وأهل فلسطين وبيع الأقصى بسوق النخاسة، لذلك سنصبر ونحن نسير في الطريق ولسوف نحفر بالصخر حتى نصنع لأمتنا مجداً قد ضُيّع.
والله نسأل أن يكتبنا من الصادقين وأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا.
أسامة الشهابي
_______
عن
الأخبار

الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

آل سعود والمؤسّسة الدينية: تبدّلات السِّياسة وانقلاب الفتوى

    ديسمبر 27, 2017   No comments
 قاسم شعيب

قائمة المُحرّمات في المملكة السعودية ثلاثة أصناف. الأول اجتماعي والثاني تكنولوجي والثالث سياسي. لكن تلك الفتاوى المُحرِّمة لكل جديد ازدادت حِدّة وتواتراً منذ ثمانينات القرن الماضي. وهي اليوم تنقلب من الحرمة الى إباحة. في بداية الثمانينات، انتشرت الفتاوى المُتشدّدة مع ظهور "تيار الصحوة". وأصبحت محاضراتهم وكتبهم تُباع بالملايين وهو ما عكس مزاجاً شعبياً عاماً تم توظيفه في هذا الاتجاه.


عاش مجتمع الجزيرة العربية ومِن ورائه كل الجغرافيا السلفية، منذ أكثر من قرن من الزمان، داخل سياج ديني مُغلَق. قصص كثيرة تُروَى عن معاناة أشخاص بسبب فتاوى شيوخ وهّابيين متشدّدين. في مرحلة ماضية كانت الفنون والتكنولوجيا الجديدة ونقد السلطة والكثير من النظريات العلمية مُحَرَّمة. وبعض تلك المُحرّمات لا يزال مستمراً حتى الآن.

قائمة المُحرّمات في المملكة السعودية ثلاثة أصناف. الأول اجتماعي والثاني تكنولوجي والثالث سياسي. لكن تلك الفتاوى المُحرِّمة لكل جديد ازدادت حِدّة وتواتراً منذ ثمانينات القرن الماضي. وهي اليوم تنقلب من الحرمة الى إباحة. في بداية الثمانينات، انتشرت الفتاوى المُتشدّدة مع ظهور "تيار الصحوة". وأصبحت محاضراتهم وكتبهم تُباع بالملايين وهو ما عكس مزاجاً شعبياً عاماً تم توظيفه في هذا الاتجاه.

منذ نشأة الدولة السعودية الأولى عام 1744 بدأ التحالف الذي قام بين شخصيّتين هامتين هما: محمّد بن سعود، مؤسّس العائلة الحاكِمة، ومحمّد بن عبد الوهاب، مؤسّس المذهب الوهّابي، وقد رسمت العلاقة بين الرجلين المسار التاريخي للدولة السعودية.

كانت هناك، منذ البداية، نزعة جامِحة لغلق كل المنافذ أمام المجتمع ليغدو منفصلاً عن الواقع الذي يعيش فيه. جسده في هذا الزمان وروحه معلّقة في التاريخ. لم يستثن تحريمهم شيئاً مهمّاً من الحياة المُعاصرة. حرّموا التلفزيون، والتلفون المزوَّد بالكاميرا، والسفر للسياحة، والخروج للنزهة، والاقتراب من المرأة، وقيادة المرأة للسيارة، واستقبال البثّ الفضائي.. حتى الورد الأحمر بات مُحرّماً، لأن إهداءه تَشبّه بعادات "الكفار"، والقصص والقصائد لأنها خليعة، وشبكة الإنترنت لأنها تقود إلى الفساد.

يتعلّق هذا الجانب بحياة الناس العامة. وهو يمثّل انعكاساً لتصوّرات بسيطة تملك، من ناحية، رؤية جامدة للعالم وللواقع، وتحيل، من ناحية أخرى، إلى بساطة التجربة المُنغلقة والمحدودة بحدود واقعها الخاص. وقد تم تجاوز ذلك في فترة الستينات والسبعينات. لم تعد التكنولوجيا حراماً وسُمِح بظهور الفنون. إلا أن عودة التشدّد الديني بقوّة منذ أربعة عقود أرجعت الأمور إلى المربع الأول.

كان لابد للتشدّد الديني الذي مارسه شيوخ الوهّابية من أن ينتج انفجارات متتالية بدأت سنة 1979 عندما قرّر جهيمان العتيبي قيادة تمرّد ضد سلطة آل سعود. كانت فرصة لتحريم التظاهرات، وفَرْض نسق من التشدّد الصارِم على المجتمع اعتماداً على قاعدة فقهية استخدمت في غير محلها لمحاصرة حياة الناس وتقول "درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح".

كان مجتمع الجزيرة، يعيش حالة من التوازن الدّيني مقارنة بما حدث في العقود الأربعة الأخيرة. هذا الأسلوب في الحياة استمر في منطقة الجنوب والحجاز والمنطقة الشرقية، والتي تعيش بحكُم موقعها تبادلاً اجتماعياً مع دول أخرى والتي تتبنّى مذاهب مختلفة في أغلبها.

لم يكن ظهور العتيبي نتاج فكر ديني متشدّد فحسب، بل كان انعكاساً للسلوك السياسي السعودي. فقد سبقه، بأربع سنوات، اغتيال الملك فيصل على يد الأمير خالد بن مساعد في سبتمبر 1965 ثأراً لمقتل شقيقه أثناء اقتحامه لمبنى التلفزيون احتجاجاً على ما يُعرض فيه من أفلام وأغانٍ.

كان الحل بالنسبة إلى الحكومة البدء بفرض قيود كما لو كانت تنتظر مبرّراً لفعل ذلك. أصبحت هيئة الأمر بالمعروف أكثر قوّة وبدأت تُغلق المحال وقت الصلاة، وتراقب سلوك الأفراد.

قد تكون عبارة "دين بلا ثقافة" التي استخدمها الباحث الفرنسي أوليفييه روا في كتابه "الجهل المقدّس" أفضل وصف لطبيعة "تيار الصحوة" الذي هيمنت تمثّلاته الأيديولوجية في المملكة السعودية على مدى أربعة عقود ماضية. لكن ذلك لا يفسّر التحوّلات الحاليّة التي تشهدها المملكة بأنها ردود فعل طبيعية تجاه ذلك التيّار، الذي يختلف عن المؤسّسة الدينية الرسمية، بقدر ما يعكس الانتقال من مرحلة منتجة للعنف وحاضنة له إلى مرحلة جديدة مبرّرة للارتماء في الحضن الصهيوني علناً.

ما يحدث الآن في المملكة، ليس، فقط، نتيجة للانسدادات النظرية والتأويلات النسقيّة لمفهوم الصحوة، عبر خليط هائل من الكتابات المُتشابهة، والأفكار النمطية الفقيرة، لدُعاة غلبت عليهم الدعوة على العِلم، والوعظُ على البحث، فلم يتوفروا على فكر موضوعي يأخذ مسافة من تلك التأويلات النسقية للأيديولوجيا الوهّابية، بل هو، بالأساس، جزء من استحقاق خارجي.

وما يؤكّد ذلك انقلابُ المُفتين على أنفسهم بسرعة كبيرة، كما فعل، مثلاً، مفتي المملكة عبد العزيز آل الشيخ الذي انتقل من تحريم مشاركة النساء في الانتخابات البلدية إلى إباحتها في ظرف ثلاثة أسابيع فقط من على منبر الجامع نفسه وهو جامع "الإمام تركي". أظهر ذلك للكثير من الناس تبعيّة المؤسّسات الدينية الكاملة للقصر الملكي وعملها منبراً لخدمة مصالحه وتوجّهاته السياسية. وهو ما تسبّب في فقدان ثقة الناس والمُثقّفين المستقلّين بشكل خاص في رجال الدّين. فهم لا يرون أن الفتاوى تغيّرت بسبب تغيّر رؤية المفتي ووصوله إلى اجتهاد جديد، بل لأن مزاج الحاكِم وتوجّهاته السياسية تغيّرت وليس للمفتى إلا أن يلاحق التغيّرات الجديدة.

من غير الممكن عدم ربط هذا المسار بمسار آخر أنتج تنظيم القاعدة ثم تنظيم داعش اللذين أظهرا تشدّداً لا نظير له اعتماداً على فتاوى تكفير المختلفين. فقد تزامن ظهور القاعدة مع بداية ظهور العودة إلى التشدّد بعد هدنة الستينات والسبعينات. وهذان التنظيمان تم استخدامهما بفعالية من طرف المخابرات الأميركية والإسرائيلية لتنفيذ أجندة دموية وتخريبية مؤلمة بدأت في أفغانستان وانتهت في العراق وسوريا..

ومع وصول سلمان بن عبد العزيز وابنه محمّد، الأكثر نفوذاً، إلى السلطة، اتُّخذ قرار بتصفية إرث "تيار الصحوة" من الفتاوى المتشدّدة ليس فقط من أجل الانتقال إلى علمَنة الدولة، ولكن، بالأساس، من أجل الاستجابة لمطالب أميركية مستحدثة تخصّ هذه المرة الموقف من القدس والحق الفلسطيني باعتباره جزءاً مما سُمِّي بـ"صفقة القرن". وكان من الطبيعي أن تنقلب الفتاوى على نفسها لتصبح القدس، فجأة، مدينة غير مهمّة للعرب والمسلمين.. وفلسطين مشكلة الفلسطينيين وحدهم. كانت الفتاوى تؤكّد على حُرمة قتل اليهود الصهاينة كما هي فتوى الداعية الوهّابي علي الحلبي مثلاً، وانتهت إلى التقليل من أهمية القدس وتهميش القضية الفلسطينية من خلال حال الصمت الرسمي الديني والسياسي المُطبَق والتي لم تخرقها سوى أصوات بعض الكُتّاب السعوديين المُستهدِفة للفلسطينيين.
________

 قاسم شعيب كاتب وباحث تونسي

الأربعاء، 8 مارس 2017

الحرب المزعومة بين السنّة والشيعة

    مارس 08, 2017   No comments
موفق محادين -- كاتب ومحلل سياسي أردني

لا يستطيع أحد من حيث المبدأ مهما بلغ شأوه في التحصيل الفقهي، ومهما كانت قيمته وأهميته في أهل مذهبه، أن يحتكر تعريفاً أو تشخيصاً محدداً أو شاملاً لهذا المذهب أو لهذه الفرقة في هذه الديانة أو تلك. بل إن أكثر المتشدّدين الذين ينسب
وفي ما يخص تعريف (السنّي)  وأهل السنّة فالمسألة إشكالية الى حد كبير بالنظر الى إشكالية تأويلات المرجعيات نفسها.

فلا المرجعية السياسية كافية، حيث رأت أوساط عديدة من المنتسبين لأهل السنّة (الخلافة) ملكاً  عضوضاً لا يستقيم والدين الحنيف.

ولا مرجعية الأئمة موضع اتفاق بالنظر إلى مواقف أبو حنيفة ومالك من أهل البيت، وإلى اعتبار  (إبن حنبل) عند البعض ناقلاً  أكثر منه مجتهداً (آلاف الأحاديث المنسوبة إليه) وعلاقته بخليفة قال عنه المؤرّخ السنّي المتشدّد (السيوطي) ما لايجوز أن يُقال بحق خليفة للمسلمين (قتل في مجلس لهو وشراب وسط مئات الجواري في بلاطه)

ولا مرجعية أهل الكلام وأهل الحديث مرجعية متوافق عليها، لا في الأصول ولا في الفروع ولا سيما في حال مثل القول بخلق القرآن عند المُعتزلة ..

ولا تزال المرجعيات الأشعرية الكبرى نفسها موضع سِجال بين الذين ينسبون أنفسهم لأهل السنّة، بل أن واحداً من قادة الجماعات التكفيرية هو (الزرقاوي) شكّك في إسلام زعيم حركة طالبان الراحل، الملا عمر لأنه كان من أنصار الطريقة الماتريدية الأشعرية .. وهكذا.

أما الحرب المذهبية المزعومة على أهل السنّة من  دون غيرهم من المسلمين، فدونها الوقائع والمعطيات التالية، وذلك غير أن (الحرب المذهبية بكل تلاوينها) هي تأويل أقنعة للحروب الحقيقية على النفط  والموارد والأسواق:

1- هي حرب تنتمي إلى مراحل الهبوط وأزمة حركات التحرّر وما ينجم عنها من فراغ وتخبّط  في الرأي العام

2- هي امتداد لحرب الأيديولوجيا السابقة ضدّ الشيوعية والناصرية، بل إن أوساطاً عديدة من الذين  يتباكون على أهل السنّة في العراق مثلاً، كانوا يعتبرون النظام السابق نظاماً (سنّياً) جائراً بحق (الشيعة)

3- إذا كان أهل السنّة هدفاً للحروب في بعض البلدان ماذا عما يجري في بلدان أخرى مثل مصر  وليبيا  وما شهدته  الجزائر  في غراديه، ومن هو الذي يموّل  ذلك ولماذا..؟ فمن المعروف أن الغالبية الساحقة من مسلمي مصر، هم من أهل السنّة، وأن جيشها وأمنها المُستهدف مؤسسات سنّية بالكامل. ومن المعروف أن ليبيا سنّية بنسبة 99%  فما الذي يفسّر القتال الدموي بين قبائلها ومدنها، ومن المعروف أن الولاية التي شهدت  المشاكل في الجزائر وهي ولاية غراديه تنقسم بين مذهبين من مذاهب أهل السنّة ... وهكذا.

4-  لماذا وقف أهل المؤتمرالإسلامي (السنّي) وغيرهم من الذين يزعمون الدفاع عن حياض أهل السنّة، مع أذربيجان الشيعية فيما وقفت إيران (الشيعية) مع أرمينيا المسيحية.

5- هل يتّفق أهل السنّة على الوهّابية كظاهرة سنّية إذا كان أهل السنّة هم الأكثر تعبيراً عن التسامُح  والتعايش؟ وإلى أي حد قطعت السعودية مع آل الشيخ (الوهّابيين) بعد  معركة السبلة 1929 وحادثة جهيمان العتيبي؟

6-  هل تركيا هي دولة سنّية بالنظر إلى هذه الخلطة فيها بين (أبو حنيفة) من دون غيره من الأئمة مع أهل الزوايا والتصوّف وخاصة الرومية (نسبة إلى جلال الدين الرومي) والبكتاشية (أيديولوجيا الباب العالي)، والإنكشارية لقرون عديدة ولماذا قام العديد من سلاطين آل عثمان بهدم مقامات (إبن حنبل) وشيّدوا مكانها مقامات لإبن عربي، وعلى من كانت حربهم في الشرق .. أليس على المماليك وكانوا الأكثر تشدّداً من بين أهل السنّة...

7-  عندما قامت الثورة في اليمن وأعلنت الجمهورية بدعم (القاهرة) قبل نصف قرن تقريباً وقامت السعودية بدعم الإمام بدر، هل كانت حرباً مذهبية بين (القاهرة السنّية) وبين صعده (الزيدية).

صحيح أن ثمة تباينات وحروباً أحياناً بين الوهّابية (في السعودية) وبين الزيدية في اليمن منذ ظهور الوهّابية التي اتّهمت الزيدية بتغليب العقل (المُعتزلة) على النقل، إلا أن ذلك  ليس مدعاة لتشخيص ما يجري، كحرب مذهبية، فالزيدية كما كل الفِرق اليمنية هي من دعامات الجمهورية والاستقلال والكرامة.

8- أما عن سوريا، وما يجري فيها، فلا بدّ من توضيح بعض طوته ذاكرة البعض:

-  رداً على  ربط ما يجري في حماة الستينات، فإن الذين أخذوا قرار قصف حماة  في الستينات هم من البعثيين (السنّة) بالكامل وهما (عبد الحليم خدام، ونور الدين الأتاسي وكان رئيسهم  آنذاك أمين الحافظ (السنّي)

-   إن الحركة التصحيحية التي قام بها  الرئيس الأسد 1970 اعتمدت على فريق من ضباّط سنّة أساساً مثل (حكمت الشهابي وناجي جميل) ولقيت دعماً من غرفة تجارة دمشق (السنّية)

-   إن أحداث 1979 فصاعداً لم تكن صراعاً مذهبياً  قط. بل صراعاً بين الحُكم الذي رفض اتفاقية كامب ديفيد وبين حلفاء هذه الاتفاقية الذين قدّموا للجماعات المسلّحة  كل أشكال الدعم، ومن ذلك سفن الأسلحة التي كانت بحراسة المصريين  للإسرائيليين، إلى جونيه وطرابلس ثم إلى الداخل السوري. وقد تزامن كل ذلك  مع العدوان الإسرائيلي على المقاومة الفلسطينية والجيش السوري  والحركة الوطنية  اللبنانية 1982

حسب  كتاب متحيّز ضدّ الأسد والعلويين هو كتاب (دائرة الخوف لـ غولد سميث) فإن العلويين وقراهم كانوا من الفئات الأقل استفادة من حُكم الأسد، وحسب اليهودي الأمريكي، روبرت ساتلوف (الطريق إلى دمشق) فلا معنى لاحتلال العراق  وإنهاء الدولة الشمولية إذا لم تسقط آخر الدول الشمولية في المنطقة، وهي سوريا. وهو يقصد دولة القطاع العام والربيع الاجتماعي و التحالف مع موسكو

الخميس، 6 أكتوبر 2016

اصداء الربيع العربي... بعد الإخوان... هل بدأ منظري القاعدة مراجعات فكرية ومنهجية؟

    أكتوبر 06, 2016   No comments
عبدالله ابن محمد:
 «القاعدة» ضائعة.... واندماج فصائل سوريا واجب وقريبا


نور أيوب
 
يأسف المنظّر «الجهادي» عبدالله بن محمد، لحال «القاعدة» الحالي. يصفه بـ«الضياع الاستراتيجي»، داعياً «التيار الجهادي» إلى الذوبان في مجتمعاته المحلية، كاندماج الفصائل المسلحة في سوريا في كيانٍ واحد

تنفّس «الجهاديون» الصعداء حين هبّت رياح «الربيع العربي» عام 2011. وجدوا في كرة اللهب المتدحرجة فرصةً ليحرقوا فيها خانقيهم، أملاً بالعودة إلى «الزمن الجميل»، وفرصةً لتكرار «الجهاد الأفغاني»، وصولاً إلى إعلان «الدولة الإسلامية».

دفعت هذه العوامل بمنظري التيار «السلفي الجهادي» إلى مشاركة طروحاتهم مع الملأ، خصوصاً أن آخرها كانت «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية»، لأبي مصعب السوري، عام 2004.
بعد سبع سنوات، عاد أحدهم ليقدّم رؤيته لـ«الجهاد العالمي». طرح عبدالله بن محمد «المذكرة الاستراتيجية». ارتكز يومها إلى «استراتيجية التحرك في نظرية الذراعين». أي التحرّك العسكري في أرض الشام، وآخرَ في أرض اليمن لاحتواء أرض الحرمين (المملكة العربية السعودية)، استكمالاً لمشروع «الجهاد العالمي»، وتحقيق قيام «الدولة الإسلامية».
يرى اليوم المنظّر «الجهادي» أن «مشروع القاعدة غيرُ قابل للحياة في سوريا، أو في أي بلد آخر»، ويصف أن حالة من «الضياع الاستراتيجي» يعيشها أبناء أسامة بن لادن، خصوصاً بعد دعوة زعيم التنظيم، الشيخ أيمن الظواهري، أنصاره إلى «الثورة في بلاد الحرمين» (المملكة السعودية).
يعلّل ذلك أن «أصل القاعدة هو منظمة عسكرية - فكرية تعمل لحشد الأمّة ضد العدوان الأميركي على العالم الإسلامي»، مشيراً أن «تخليها عن هذا الدور، ودخولها ميدان العمل الداخلي في الدول الإسلامية بدلاً عن الاستمرار في استهداف أميركا، أحدث الاضطراب والفوضى في داخلها». وهو ما ألزم التنظيم، بنشر خطب حمزة بن لادن، نجل زعيم التنظيم السابق أسامة، كـ«محاولة للعودة إلى الدور الأساسي في مواجهة أميركا».
فعمل التنظيم لا يصلح داخل المجتمعات العراقية، واليمنية، والسورية، والصومالية في ظل وجود «الهيمنة الغربية، لأن تلك المجتمعات ستدفع ثمن وجود القاعدة بالحصار والقصف، ومن ثم تحدث المصادمة بين القاعدة والمجتمع».

مشروع «القاعدة» غيرُ قابلٍ للحياة في سوريا أو في أي بلد آخر

يلمّح ابن محمد، في حديثه إلى «الأخبار» إلى وجوب «ذوبان القاعدة في الطيف الجهادي مع بقية التيار الإسلامي والشعبي»، ليتمكّن المجتمع من «اتخاذ قراره في وجه التدخلات الخارجية... ولا يسمح للغرب باستخدام ذريعة القاعدة لتفريقه عنها». وهي إشارة منه إلى سبب إعلان «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة) الانفكاك عن «القاعدة» الأم، باعتباره «درساً لبقية الفروع الداخلية في المنطقة».
إذاً، كان إعلان انفكاك ضرورةً ملحّة لـ«فتح الشام»، خصوصاً أن التقديم النظري كان قد طرحه ابن محمد في نظريته «حرب العصابات السياسية». فالنظرية «قدّمت رؤية واقعية للدور الذي يمكن أن تلعبه الفصائل الجهادية في الساحة السياسية في ظل الواقع المعاصر، ولا تختص بساحة معينة، وإنما تخضع لاعتبارات وظروف كل دولة»، يقول. وتصيغ نظرية ابن محمد الإطار العام للفصائل العاملة في سوريا فـ«لا تقود للمصالحة مع النظام السوري، إنما يسهّل عملية الاندماج مع مكونات الثورة المتنوعة... وبالتالي تكون الفصائل جزءاً من العملية السياسية دون الوقوع في الفخاخ»، لافتاً إلى أنها «مفتاح للعمل السياسي، وليست برنامجاً سياسياً». وبالاستناد إلى ذلك، يرسم المنظّر المرحلة التالية بالقول إن «البرنامج يضعه الجسم السياسي المنبثق عن ذلك، وبمجرد وجود هذا الجسم الجامع سيتوفر بديل مقبول دولياً للنظام في حالة سقوطه، أو يتوفر طرف مقابل يمثّل الثورة، ويملك قراره في حالة الوصول لاتفاق وسط ينهي الحرب كما حدث في البلقان».
تمهيد الاندماج أمرٌ طرحه ابن محمد، ولكن بلغته الخاصة. يرى، اليوم، في خطوة الاستقلال عن «القاعدة» الأم، و«سورنة» «فتح الشام» مقّدمة لذلك و«خطوة موفقة للغاية»، وهو أمر انعكس على «موقف الجيش الحر الأخير ورفضه بند الهدنة الروسية - الأميركية الخاص باستهداف جبهة فتح الشام»، واضعاً ذلك في إطار «مسار جديد للجبهة سيثمر عن زيادة التنسيق مع بقية الفصائل، وسينعكس على وحدة القرار العسكري ومن ثم السياسي، وستكون له آثار إيجابية».
يؤكّد أن الأمر «ضرورة يدركها الجميع»، لافتاً إلى أن «المسافة بدأت تقترب بين مختلف أطياف الثورة». يمتدح هنا القاضي العام لـ«جيش الفتح» الشيخ السعودي عبدالله المحيسني، مثنياً على تطوّر شخصيته و«أياديه الطيبة»، رغم أخطائه السياسية، في الوقت نفسه. ويضيف «من مميزات دوره أنّه مستقل... لم ينضوي تنظيمياً تحت أي جماعة، فضلاً عن أن يكون مشروعاً سعودياً أو تركياً أو قطرياً كما يروج البعض».
في المحصلة، يرى صاحب «المذكرة» أن مسار الاندماج سيقود «لاندماج أكثر مع الثقافة التي أنضجتها الثورة، وهي تفهم الآخر والتعايش معه، عقب هدم الكثير من الحواجز الفكرية بين تيارات الإسلاميين».

___________


المذكرة الإستراتيجية



استراتيجية التمكين لأنصار شريعة رب العالمين 


_____________

الخميس، 15 سبتمبر 2016

السعوديون أقروا بتمويلهم الإرهاب: لقد ضللناكم

    سبتمبر 15, 2016   No comments
 زلماي خليل زاده * 
مفتي السعودية
خلال آخر زيارة لي إلى السعودية جرى استقبالي باعتراف مذهل. في الماضي حين كنا نثير قضية تمويل المتطرفين الإسلاميين مع السعوديين، كل ما كنا نحصل عليه كان النفي. هذه المرة، وفي سياق الاجتماعات مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان ووزارء عدة، اعترف مسؤول سعودي رفيع قائلاً لي "لقد ضللناكم". شرح لي كيف أن الدعم السعودي للتطرف الإسلامي بدأ في بدايات الستينيات لمواجهة الناصرية، الايديولوجيا السياسية الاجتماعية التي انبثقت عن فكر الرئيس المصري جمال عبد الناصر التي هددت السعودية وأدت إلى حرب بين الطرفين عند الحدود مع اليمن.
لقد سمح لهم هذا التكتيك بالنجاح في احتواء الناصرية وخلص السعوديون إلى أن الإسلاموية يمكن لها أن تكون أداة قوية ذات فائدة أوسع.
من خلال سياسة الصدق الجديدة وغير المسبوقة، شرحت القيادة السعودية لي أن دعمها للتطرف كان وسيلة لمواجهة الاتحاد السوفياتي غالباً بالتعاون مع الولايات المتحدة في أماكن كأفغانستان في الثمانينيات. في هذا الجانب أيضاً ثبت لهم نجاح ذلك. لاحقاً جرى استخدام هذه الأداة ضد الحركات الشيعية المدعومة من إيران في ظل التنافس الجيوسياسي بين البلدين.
لكن السعوديين قالوا إنه مع مرور الوقت انقلب دعمهم للتطرف عليهم حيث تفاقم إلى تهديد جدي للملكة والغرب. لقد خلقوا وحشاً بدأ بابتلاعهم. وأقر المسؤول السعودي الرفيع "لم نعترف بذلك بعد 11 أيلول لأننا كنا نخشى أن تتخلوا عنها وتعاملوننا كعدو" مضيفاً "كنا في حالة إنكار".
ما سبب هذه الصراحة الجديدة؟ أولاً يحق لنا أن نتساءل إلى أين يمكن أن تصل هذه السياسة الجديدة. من الواضح أن هناك بعض الأسئلة حول ما إذا كانت بعض المجموعات السنية المتطرفة مثل النصرة في سوريا لا تزال تتلقى مالاً سعودياً. لكن كما أوضح لي السعوديون فإن هذه المقاربة الجديدة  لمواجهة ماضيهم هي جزء من جهود القيادة لصناعة مستقبل جديد لبلادهم بما في ذلك برنامج إصلاح اقتصادي واسع.

وفق طريقة تفكيرهم الجديدة، ينظر السعوديون إلى التطرف الإسلامي على أنه أحد التهديدين الرئيسيين اللذين يواجهان المملكة، التهديد الآخر هو إيران. في ما يتعلق بإيران، هناك استمرارية. أتذكر حين طلب مني الملك عبد الله إيصال رسالة إلى الرئيس جورج بوش في 2006 بأنه يحتاج إلى قطع "رأس الأفعى" والهجوم على إيران وإسقاط النظام. القيادة الجديدة كما التي سبقتها تحمّل إيران مسؤولية عدم الاستقرار في المنطقة والصراعات العديدة المستمرة.
بكلمات أخرى تبدو القيادة السعودية الجديدة وكأنها تخفض مستوى الايديولوجيا لصالح التحديث. وقال مسؤول سعودي كبير بشكل صريح "إن المملكة تنتهج ثورة تحت غطاء التحديث" بما معناه أن الأخير بات المحرك الأساسي للسياسة السعودية.   

هل يمكن أن ينجح ذلك في ظل قلة المتغيرات السياسية في بلد لا يزال محكوماً بشكل استبدادي من قبل آل سعود؟ نظراً للمحاولات في الماضي فإنه من الصعب معرفة ما إذا كانت القيادة السعودية موحدة خلف البرنامج الجديد وما إذا كان المستفيدون من الحكم القديم سيحاولون إفشال برنامج الإصلاح وبالتالي زعزعة الاستقرار في في البلاد. 
يمكن للمعارضة أن تصدر عن المؤسسة الدينية ذات النفوذ، والتي من الممكن أن تعارض فتح مراكز ترفيه، واصلاح المؤسسات الدينية، وحتى تعليماً مختلطاً محدوداً أو زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل. في السابق أعلن عن الكثير من برامج الإصلاح في المملكة العربية السعودية لكنها لم تساو شيئاً. كذلك فإن التحديث يقوض اثنتين من دعائم الشرعية السياسية السعودية، تأييد المؤسسة الوهابية الدينية والنزعة التقليدية التي تقوم عليها أي حكومة ملكية. 
كما أن تشكيك المستفيدين من النظام الحالي غير الفعال بنجاح التحديث على المستوى الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات سياسية. كما أن هناك سؤالاً مفتوحاً يطرح عما إذا جرى تحضير السعوديين بالشكل الكافي على جميع المستويات ذات الصلة من حيث التعليم والمهارات للمنافسة في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يحتاجونه في الاقتصاد الحديث. إذا لم يحصل ذلك فإن توترات اجتماعية وحالة من الانزعاج يمكن أن تنمو في أوساط هؤلاء غير المهيأين للمنافسة.

لم تكن تلك زيارتي الأولى للسعودية. بدأت بزيارتها منذ الثمانينيات حين كنت أعمل في وزارة الخارجية. وأصبحت أكثر اطلاعاً على القيادة السعودية خلال مهمتي كسفير في العراق بين 2005 و2007. زرت المملكة مراراً وطورت علاقات حميمة مع الملك عبد الله ومسؤولين رفيعين آخرين.

لسنوات عدة كنت معتاداً على كون المسؤولين السعوديين غامضين ومبهمين. الآن أصبح محاورونا أكثر وضوحاً وعملية خلال مناقشة خططهم السابقة والمقبلة.

في العقود السابقة، ساد انطباع لدي بأن السعوديين لم يبذلوا أي جهد. اليوم يوجد فريق من الوزراء الشباب المتعلمين الذين يعملون لمدة 16 إلى 18 ساعة يومياً، على وضع وتنفيذ خطة لتحويل البلاد. هذه الخطة هي من بنات أفكار محمد بن سلمان وتركز على الجبهات الداخلية والإقليمية معاً. إذ إن سلمان ووزراءه يتمتعون بالكثير من الالتزام والطاقة. 
لطالما كان هناك صراع مستمر بين الحداثة والاسلاموية في البلدان ذات الغالبية الإسلامية. وتنظر الرياض إلى التحديث باعتباره الوسيلة التي ستمكنها بعد طول انتظار من مواجهة وهزيمة التطرف، وتعزيز ديناميكية القطاع الخاص، والتغلب على التحديات الاقتصادية التي تلوح في الأفق. ويتضمن البرنامج السعودي النقاط التالية:

ـ وضع قيود جديدة على قدرة الشرطة الدينية في اعتقال المعارضين

ـ القيام بعمليات تطهير للمتطرفين في الحكومة وبذل جهود أكبر في مراقبة تأثيرهم على المؤسسات الأمنية

ـ تعيين رجال دين جدد لمواجهة التطرف الإسلامي

ـ تحويل منظمة التعاون الإسلامي، التي تشكل الأداة السعودية الرئيسية في دعم الحركات الإسلامية في الخارج، من خلال تعيين رئيس جديد لها واتخاذ قرار بعدم دعم المدارس الإسلامية في الخارج. 

على الصعيد الاقتصادي طور الزعماء الجدد خططاً لتحويل الاقتصاد وقلصوا الاعتماد على النفط. وتركز رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 على تقليص والحد من البيروقراطية في البلاد، وتقليص الإعانات تمهيداً لإلغائها، وتوسيع القطاع الخاص بما في ذلك جذب الاستثمارات الخارجية من خلال اعتماد طريقة أكثر شفافية والمساءلة وإنهاء الروتين.    

ويمكن لخطط المملكة بتحويل شركة أرامكو النفطية العملاقة بما في ذلك طرح اسهمها للاكتتاب العام ورفع قيمة صندوقها الاستثماري إلى 2 تريليون دولار، فضلاً عن الدخل المتأتي من استثماراتها، كل ذلك يمكن أن يقلل من الاعتماد على عائدات النفط. كما أن الحكومة بصدد فتح منشآت ترفيه في المملكة وجذب أسماء مهمة من الولايات المتحدة في محاولة لتشجيع السعوديين على الاستثمار في بلادهم. وتم التوقيع بالفعل على اتفاق مع مجموعة "الأعلام الستة". كما أن المملكة تخطط لزيادة عدد النساء في سوق العمل. لقد زرت مدينة الملك عبد الله، مدينة جرى التخطيط لها وبناؤها من قبل القطاع الخاص. هنا، سيتمكن الرجال والنساء من ارتياد المدارس معاً، ويجري العمل على تشييد منشآت هامة لشركات أجنبية بمواصفات عالمية.
من جهة ثانية، فإن من النتائج الجانبية للتركيز السعودي على داعش وإيران هي هذه الرؤية الإيجابية للرياض تجاه إسرائيل. فإسرائيل والسعودية تتشاركان رؤية واحدة للتهديد الذي تمثله إيران وداعش، والعداء القديم بينهما ليس بالضرورة أن يحول دون المضي قدماً في التعاون بين البلدين.
وذكر السعوديون بشكل مباشر غير اعتيادي أنهم لا يعتبرون إسرائيل عدواً وأنه ليس لدى المملكة أي خطط طوارئ عسكرية ضد إسرائيل.
وعبّر هؤلاء عن حاجتهم للتقدم في القضية الفلسطينية، لكن لهجتهم في ما يتعلق بهذا الموضوع كانت أقل تعاطفاً من الماضي. الأولوية الواضحة بدت أنها هزيمة داعش وتحقيق التوازن مع إيران من موقع القوي.

على بعض المستويات، تبدو آفاق الإصلاح المخطط لها في السعودية واعدة أكثر مما هي عليه في الجزء الأكبر من مناطق الشرق الأوسط. ومن مزايا المملكة العربية السعودية أن لديها احتياطات نفطية كما أنها غير منشغلة بأي صراع. إن زيارتي للسعودية تركت قناعة لدي بأن قطاعات رئيسية في القيادة السعودية جادة بشأن خطط التحديث وأنها تسعى لتحقيقها بقوة ومهنية.
كما قلت سابقاً هناك الكثير من الأسباب التي تدفع للتشكيك بنجاح ذلك في نهاية المطاف. مع ذلك في حال نجحت جهود الإصلاح فإن السعودية تستعد لتصبح أكثر قوة من ذي قبل مما سيمكنها من لعب دور أكبر في الدينامية في المنطقة بما في ذلك تحقيق التوازن مع إيران وربما التفاوض على إنهاء الحروب الأهلية في المنطقة. إن تغييراً حقيقياً في سياسة السعودية لدعم المتطرفين الإسلاميين سيكون بمثابة نقطة تحول في الجهود الرامية لإلحاق الهزيمة بهم. ونظراً لدور المملكة فإن النجاح السعودي يمكن أن يقدم نموذجاً لبقية العالم العربي السني والإسلامي حول كيفية تحقيق الإصلاح والنجاح في ذلك. هذا الأمر يمكن له في المقابل أن يساعد في إطلاق عملية الإصلاح التي نحتاجها بشدة. وإن لدى المنطقة والعالم مصلحة في النجاح السعودي، ويجب أن نفعل ما بوسعنا لتشجيعهم ودعمهم في هذا الطريق الجديد.
المصدر: "بوليتيكو مغازين"
_____________


ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.