‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدين والسياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدين والسياسة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 12 مارس 2023

الاردن : "دعوات “نخبوية” لـ”مراجعة سريعة” وإرسال “سفير إلى إيران

    مارس 12, 2023   No comments

دعا كاتب صحفي بارز في الأردن إلى وقف قضية مجاملة الأحزاب لصالح الأطراف الأخرى وإعطاء الأولوية للغة المصالح التي أصبحت أساس التحالفات والصداقات والعلاقات بين الدول فيما بينها اليوم ، مبينا أن استئناف  العلاقات الطبيعية بين إيران والسعودية خلطت كل الأوراق في المنطقة وقد تكون مختلطة في العالم.

الكاتب محمد حسن التل تحدث في مقال جريء عن ضرورة وقف سياسة الدبلوماسية الأردنية في إطار المجاملات على حساب المصالح الخاصة والوطنية.


وقال في مقال نشره على موقعه على الإنترنت وصحيفة عمون ، إن عمان سحبت في وقت سابق سفيرها من طهران لاسترضاء الرياض بعد حادثة معروفة. اعتبر محمد التل ذلك في مقاله شكلاً من أشكال المجاملة لصالح المملكة العربية السعودية.


وقال إن الوضع السياسي اليوم يفترض أن الدبلوماسية الأردنية ووزارة الخارجية ستراجعان سياسات التهدئة والمجاملة في العلاقات الدولية ، ملمحا إلى أن الدبلوماسية الأردنية في الماضي كان لها وزن كبير في تقريب وجهات النظر.


وبدا واضحا أن الإعلان المفاجئ عن استئناف العلاقات في حضن دولة كبرى في العالم مثل الصين بين طهران والرياض كان بمثابة صدمة لكثير من النخب السياسية والإعلامية الأردنية ، لا سيما في ظل الاقتناع بأن الأردن مستمر في ذلك. نثني على السعودية على حساب مصلحتها عندما تعلق الأمر بسحب سفيرها قبل سبع سنوات احتجاجًا على حرق القنصلية السعودية في جنوب إيران.


على أي حال ، لم يكن مقال التل هو الوحيد. وتحدثت عن مراجعة ضرورية أصبحت الآن أداء الدبلوماسية الأردنية ، وزير الثقافة والشباب الأسبق ، والكاتب والباحث البارز الدكتور محمد أبو رمان.


وفقًا لمعظم التقديرات ، صدرت دعوات في البرلمان الأردني بعد فترة وجيزة من الاتفاق بين المملكة العربية السعودية وإيران لإعادة النظر في الصيغة الدبلوماسية التي عادة ما يتبعها الأردن أو وزارة الخارجية الأردنية في صياغة العلاقات والتحالفات.



والأرجح أن الاتفاق الإيراني السعودي الذي لم تعرف وزارة الخارجية الأردنية شيئاً محدداً عنه ، بل فوجئت به الحكومة الأردنية. الصيغة والمعادلة التي تقوم على أساسها العلاقات بين الأردن وباقي الدول.


   ظهرت مؤخرا الكثير من الاعتبارات النقدية الحادة في وسائل الإعلام الأردنية لأداء وزارة الخارجية ووزيرها أيمن الصفدي ، خاصة بعد ما يسمى بالقمة الأمنية في العقبة.


الأمر الذي فشل من جهة ، وكبار الكتاب المقربين جدا من السلطات ظهروا في إطار هذه الدعوة للمراجعة والنقد. تحدث مقال بارز للكاتب والمؤرخ السياسي المعروف أحمد سلامة بشكل حصري عما أسماه مغامرة أيمن الصفدي في قمة العقبة.


على أية حال ، فإن تسارع الأحداث اليوم في المنطقة يشكل ضغطًا عنيفًا على الدبلوماسية الأردنية ، خاصة وأن المقاطعة مع إيران لم تكن عمليًا مبررة أو مفهومة. لأكثر من سبع سنوات كان الوزير الصفدي يصر خلف الكواليس على عدم تسمية سفير جديد بعد أن كان الوزير السابق الدكتور عبد الله أبو رمان. آخر سفير تم تعيينه للأردن لدى الجمهورية الإيرانية ، لكنه تم تعيينه لاحقًا في دولة آسيوية ولم يغادر لتولي مهامه في طهران.


مما يثير الدهشة في المملكة العربية السعودية ، أن وتيرتها أصبحت سريعة للغاية. بل إنها تفاجئ المؤسسات الأردنية من وقت لآخر. وما يدل على عدم التنسيق أو تبادل المعلومات هو أن العلاقات السياسية بين الأردن والسعودية عمليا في حالة باردة غير مفهومة منذ أكثر من عامين ، حيث لا توجد روابط عالية ولا دعم استثماري ولا تنسيق في الملفات. مرفوعة وأساسية.


كما بدا الشعور العام وكأن غياب العلاقات مع إيران والعلاقات السلبية مع السعودية من بين العناصر الأساسية التي تكشف ظهر الأردن وتؤكد خطأ حساباته الدبلوماسية.


بل إنه يضعفها ، كما جاء في قرارات وتوصيات ندوة مغلقة عقدت مؤخرًا في البحر الميت أمام الحكومة الإسرائيلية اليمينية ومخاطر التكيف معها ، رغم أن العلاقات بين الأردن والمنطقة تبدو متوازنة ، لكنهم مرتبكون مع العراق ، ومترددون مع النظام السوري ، وسيئون مع السعودية.


وتثير الجدل بحكم تحالفها مع دولة مثل الإمارات التي لديها مشاكل كثيرة مع قطر ، والتحديات هنا أمام الدبلوماسية الأردنية أصبحت كبيرة ، والأضواء حصرية على الوزير أيمن الصفدي ، وحالة البحث. تكثف نهجا جديدا في الدبلوماسية الأردنية بعد العلاقات الإيرانية السعودية.


أمير الكويت: الاتفاق بين السعودية وإيران خطوة مهمة نحو تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وسيكون في مصلحة شعوب المنطقة


أكد أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ، اليوم الأحد ، أن الاتفاق بين السعودية وإيران يعد خطوة مهمة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


جاء ذلك في برقيتي تهنئة بعث بها أمير الكويت إلى كل من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ، أعرب فيها عن خالص التهاني على البيان الثلاثي المشترك الذي أصدرته المملكة العربية السعودية وإيران والصين بشأن الرياض و. توصل طهران إلى اتفاق يتضمن الموافقة على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وإعادة فتح سفاراتهم.


وأشاد الصباح بحرص البلدين وسعيهما المشترك الذي تجسد من خلال هذه الاتفاقية البناءة والمهمة والتي تعد خطوة مهمة نحو تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي ودفع التعاون بين البلدين في المنطقة. مصلحة كل شعوب ودول المنطقة.


الثلاثاء، 21 فبراير 2023

السعودية تراجع سياساتها تجاه سوريا: عزل دمشق لم يعُد ممكناً

    فبراير 21, 2023   No comments


 لمدة عشر سنوات ، قال الحكام السعوديون أن الأسد يجب أن يذهب بالحرب أو بالسلام. اليوم تقول السعودية إن عزل دمشق لم يعد ممكناً.

من عمان

عقد الأسد وبن طارق جلسة مباحثات رسمية في قصر البركة العامر بمسقط ، بحضور الوفدين الرسميين ، حيث جدد الأخير تعازيه للرئيس الأسد والشعب السوري في الضحايا. عن الزلزال المدمر ، مؤكدا استمرار دعم بلاده لسوريا لتجاوز آثار الزلزال وتداعيات الحرب والحصار المفروض على الشعب السوري.

من جانبه ، أعرب الأسد عن عميق شكره للسلطان والحكومة والشعب العماني الشقيق على تضامنهم ووقوفهم مع سوريا وعلى إرسال المساعدات الإغاثية ، مشيرا إلى أن أعظم الشكر هو وقوف عمان إلى جانب دمشق خلال الإرهاب. الحرب ضدها.



في خطوة تندرج ضمن مسار عربي «انفتاحي» على دمشق، تتصدّره معظم دول «مجلس التعاون الخليجي» وتُعارضه قطر، زار الرئيس السوري، بشار الأسد، أمس، سلطنة عُمان، حيث التقى السلطان هيثم بن طارق في أجواء مشابهة لزيارة سابقة أجراها الأسد للإمارات، وتبعتْها خطوات «تطبيعية» من قِبل أبو ظبي. وبينما ترتبط سوريا وعُمان بعلاقات متينة، تأتي هذه الزيارة بعد أيام من إعلان الرياض انفتاحها على دمشق، من خلال حديث وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، في «مؤتمر ميونيخ للأمن»، عن وجود إجماع خليجي وعربي على عدم القبول باستمرار الأوضاع في سوريا على ما هي عليه الآن، وتشديده على ضرورة إعادة النظر في طبيعة العلاقات مع الحكومة السورية. الوزير السعودي، الذي رفض التعليق على الأنباء التي تحدّثت عن زيارة مرتقبة سيجريها إلى العاصمة السورية، قال خلال مشاركته في المؤتمر المذكور، السبت الماضي: «سترون أن إجماعاً يتزايد ليس فقط بين دول مجلس التعاون الخليجي، بل في العالم العربي، على أن الوضع الراهن في سوريا غير قابل للاستمرار»، مشيراً إلى أنه «في ظلّ غياب سبيل لتحقيق الأهداف القصوى من أجل حلّ سياسي، فإنه بدأ يتشكّل نهج آخر لمعالجة مسألة اللاجئين السوريين في دول الجوار ومعاناة المدنيين، وخاصة بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب سوريا وتركيا (...) لذا، ينبغي أن يمرّ ذلك عبر حوار مع حكومة دمشق في وقت ما، بما يسمح على الأقلّ بتحقيق الأهداف الأكثر أهمّية، وخاصة في ما يتعلّق بالزاوية الإنسانية وعودة اللاجئين».

وبينما يشكّل الانفتاح السوري - السعودي أحد عوامل الاستقرار في المنطقة التي تعيش اضطرابات متعدّدة، سواء في الداخل السوري الذي ما زال يعاني من التمزق نتيجة وجود مناطق خارجة عن سيطرة دمشق (الشمال الشرقي الخاضع لسيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) بإشراف أميركي، والشمال الخاضع لسيطرة الفصائل المدعومة تركياً، والشمال الغربي الخاضع لسيطرة «هيئة تحرير الشام» – «جبهة النصرة»)، أو حتى بالنسبة إلى دول الجوار، بما فيها لبنان الذي يعاني أزمة اقتصادية وفراغاً رئاسياً، يمكن النظر إلى الخطوة السعودية على أنها بداية مرحلة جديدة في تاريخ الحرب السورية المشتعلة منذ 12 عاماً، والتي أدّت خلالها المملكة دوراً بارزاً في دعْم المعارضة، وشكّلت في سنواتها الأولى منصّة عمل مباشر للفصائل الناشطة على الأرض، ممِدّةً الأخيرة بالمال والسلاح حينها، قبل أن تتراجع بشكل تدريجي عن هذا الدعم. ولا يعدّ التطبيع السوري – السعودي، إذا جرى كما هو مخطَّط له، حدثاً طارئاً أو مفاجئاً؛ إذ إن إرهاصاته تأتي بعد نحو أربع سنوات من عمل مستمرّ تصدّرتْه في البداية روسيا التي عملت على تدفئة الأجواء، وانضمّت إليها في وقت لاحق كلّ من الإمارات وسلطنة عمان اللتين تتمتّعان بعلاقات ممتازة مع سوريا، تُخوّلهما القيام بدور وسيط بين دمشق والرياض، وهو ما يجري الحديث عنه في الوقت الحالي.


ومنذ وقوع الزلزال، شهدت الساحة السياسية العربية انفتاحاً متزايداً على دمشق من دول كانت تتّخذ موقفاً متردّداً، أبرزها مصر التي بادر رئيسها، عبد الفتاح السيسي، إلى الاتّصال بنظيره السوري بُعيد وقوع الكارثة معزياً، في أوّل تواصل رسمي بين زعيمَي البلدين منذ اندلاع الحرب في سوريا. وتبع ذلك إرسال القاهرة مساعدات إغاثية وإنسانية، ما زالت مستمرّة إلى الآن. وعلى المنوال نفسه، بادر الملك الأردني، عبد الله الثاني، إلى الاتّصال بالأسد وتعزيته بالضحايا، قبل أن يوفد وزير خارجيته، أيمن الصفدي، إلى دمشق، للقاء الأسد ووزير الخارجية السوري، فيصل المقداد. وفيما خرج المقداد إثر اللقاء بتصريحات تشكر الجهود الأردنية، وتشيد بموقف الجارة الجنوبية لسوريا، أعلن الصفدي استكمال بلاده العمل على محاولة إيجاد حلّ للأزمة السورية بعد خطّتَين سابقتَين أعلنت عنهما عمّان، عنوانهما الانفتاح على دمشق، إثر تعثّر جميع الجهود التي قادتها العواصم المناوئة للأخيرة لإحداث تغييرات في هيكلية السلطة فيها، ما يعني عدم وجود بديل من محاورة الحكومة السورية.

وفي محاولة واضحة لتجنّب الدخول في مواجهة مع واشنطن، التي تعلن بشكل مستمرّ رفْضها قيام أيّ دولة بالتطبيع مع دمشق، وتهدّد بين وقت وآخر بالعقوبات المفروضة على سوريا، بادرت السعودية، بُعيد وقوع الزلزال، إلى إرسال مساعدات متوازنة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية وتلك الخارجة عن سيطرتها في شمال البلاد، قبل أن تعلن في وقت لاحق مساعدات بقيمة نحو 50 مليون دولار للبلدَين المنكوبَين لمواجهة الكارثة. وأمام المشهد «الانفتاحي» العربي المتتابع على دمشق، تبقى قطر وحيدة، من بين الأطراف الإقليمية، في تصدُّر قائمة الدول التي تُتابع نشاطها المعادي للحكومة السورية، بعدما خسرت موقف حليفتها (أنقرة) التي تخوض، بدورها، جولات من المحادثات المستمرّة مع دمشق للوصول إلى صيغة توافقية للتطبيع بين البلدين، ومعالجة جملة من المشكلات العالقة، تسبّبت بها الحرب، وقامت فيها تركيا بدور بارز. ولعلّ ذلك يمكن أن يفسّر الحملة الإعلامية الشرسة على دمشق، والتي جاءت بعد إعلان واشنطن تقديم دعم مالي بقيمة 25 مليون دولار لوسائل إعلام غرضها دعم الموقف الأميركي من سوريا.


«شعرة معاوية» بين سوريا والسعودية: التبادل التجاري مدخل للتطبيع

فتَح إرسال السعودية طائرات محمَّلة بمواد إغاثية إلى مطار حلب الدولي، في أعقاب الزلزال المدمّر الذي ضرَب سوريا، باب التوقّعات بفتح صفحة جديدة في مسار العلاقات بين البلدَين، ولا سيما في ظلّ وجود تسريبات عن زيارة قريبة لوزير الخارجية السعودية، فيصل بن فرحان، لدمشق، وحديث الأخير، في «مؤتمر ميونخ»، عن ضرورة البدء بحوار مع الحكومة السورية. وكانت سوريا سمحت لتجّارها، منذ ما قبل وقوع الكارثة، بالاستيراد مباشرة من المملكة، ما رَفع سقف الآمال بزيادة التبادل التجاري البَيني، الذي لم ينقطع، للمفارقة، على مرّ سنوات الحرب، وإنْ تراجعت أرقامه.

وسجّلت الصادرات السورية إلى السعودية رقماً كبيراً قبل اندلاع الأزمة، وصل إلى 140 مليار ليرة، لكنّ هذا الرقم بدأ بالتراجع بعد سنوات، ومع ذلك، ظلّت البضائع السورية تَدخل من دون منْع إلى السوق السعودية، لتسجّل في الربع الثالث من العام الفائت 279 مليون ريال، بينما صدّرت الرياض إلى دمشق بقيمة 105.4 ملايين ريال، بحسب «مكتب الإحصاء السعودي». ولا تتوافر أرقام محدّثة عن حجم التبادل التجاري بين البلدَين، إلّا أنه بحسب آخر تصريح لوزير الاقتصاد السوري، فإن حركة الصادرات إلى السعودية «جيّدة»، وإن الاستيراد من المملكة هدفه «تحقيق كلفة أقلّ».

ويُرجع إياد أنيس محمد، رئيس مجلس إدارة «موسوعة المصدر السوري»، رقم الصادرات السورية الكبير إلى السعودية، إلى كوْن الأخيرة تُعدّ بالنسبة إلى سوريا ثاني سوق رئيسة بعد العراق، وميزاتها النسبية تكمن في قربها واتّساعها وتنوّعها، فضلاً عن أن المنتَج السوري يفضّله السعوديون نتيجة مزاياه الطبيعية وعدم تعديله وراثياً، كالفواكه والخُضر ولحم العواس وزيت الزيتون والتوابل والبقوليات وغيرها. ويُضاف إلى ما تَقدّم أن الصناعيين السوريين يَعرفون أذواق السعوديين وتصاميم الألبسة التي يفضّلونها أكثر ممّا يعرفه نظراؤهم من أيّ جنسية أخرى.


ماذا بعد؟

بدأت الصادرات السورية إلى السعودية بالانخفاض بعد عام 2013، جرّاء إغلاق معبر نصيب ومشاكل منْح «الفيزا» للسوريين. ولذا، كان المُصدّرون يناورون عبر تصدير منتَجات ذات مزايا نسبية ولا منافس كبيراً لها. ويبيّن محمد أن المستورَدات من السعودية إلى سوريا كانت تأتي عن طريق الأردن أو مصر، «وهذا يرتّب تكاليف عالية؛ فالمصدّر أو التاجر كان مضطرّاً لنقل البضائع عبر سيّارات أردنية أو إماراتية أو سعودية، ليَجري تحميلها بالبضائع السورية أيضاً عند عودتها»، مضيفاً أن «المملكة تفرض اشتراطات فنّية معيّنة على السيّارات الداخلة إليها، وهذه الاشتراطات لا تمتلكها كلّ الشاحنات السورية، وبالتالي يمكن القول إن هدف قرار السماح بالاستيراد مباشرة من السعودية، هو التسهيل على المصدّر والمستورِد، وتخفيف التكاليف». ويتمنّى محمد عودة التبادل التجاري بين البلدَين إلى سابق عهده، لكون السعودية سوقاً واعدة وذات خصوصية عند المصدّرين، «الذين يَعرفون تفاصيلها بدقّة متناهية»، معتبراً إرسال المملكة طائرات مساعدات إلى سوريا «فرصة لاستئناف هذه العلاقات».

ويتّفق معه فايز قسومة، رئيس لجنة التصدير في «غرفة تجارة دمشق»، لناحية أهمّية استعادة العلاقات الثُّنائية، وخاصة بعد قرار السماح بالاستيراد من السعودية، والذي «سيريح الأسواق ويخفّض الأسعار بحُكم القرب الجغرافي، كوْن البضائع بين البلدَين معفاة من الجمارك»، موضحاً أن «البضائع السورية كانت تُصدَّر طيلة سنوات الحرب ولم تتوقّف، لكنها كانت تَدخل إلى الأراضي السعودية بشاحنات غير سورية، وهذا يزيد التكلفة على المصدّرين والمستورِدين». ويشدّد قسومة على ضرورة اتّخاذ الحكومة السورية، في المقابل، قرارات مرنة تدعم التصدير والإنتاج اللذَين «يُعدّان الحلّ الوحيد لإنقاذ الاقتصاد المحلّي المتعَب وتحديداً بعد وقوع كارثة الزلزال، مع التركيز على تخفيض التكلفة وجودة المنتَج والاهتمام بالتغليف والتوضيب».

وفي الاتّجاه نفسه، يؤكد هامس عدنان زريق، المدير السابق لـ«مركز دمشق للأبحاث والدراسات»، أن «العلاقات التجارية بين البلدَين لم تتوقّف يوماً، وازدادت أخيراً مع إعادة فتْح الجانب الأردني معبر «نصيب» الحدودي». ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة الاقتصاد في أيلول 2021، حلّت السعودية في المرتبة الثانية بعد العراق في قائمة مستورِدي البضائع المصدَّرة من سوريا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2021، وإنْ كان من الصعوبة بمكان تقييم هذه العلاقات الاقتصادية استناداً إلى الإحصاءات الرسمية؛ ذلك أنه، منذ بدء الحرب، اتّخذت الحركة التجارية من وإلى سوريا طابعاً غير رسمي، وباتت جزءاً من اقتصاد الحرب، فيما البضائع السورية لم تنقطع يوماً عن الأسواق الخليجية. ويرى زريق أن «استناد القرار السوري الأخير إلى إيضاح وزارة الخارجية والمغتربين، أنه «لا مانع سياسياً» من السماح بالاستيراد من السعودية، وتظهيره إعلامياً، يعطيه البعد الأهمّ وهو البعد السياسي، ولا سيما أنه يأتي في أجواء محاولات التقارب الخليجي مع الدولة السورية». ويلفت إلى أن «دمشق تدرك جيّداً أن اقتصادها المنهَك، خصوصاً بعد فاجعة الزلزال، لن يتمكّن من النهوض مجدّداً من دون التعاون مع محيطها العربي وخصوصاً الخليجي»، مضيفاً أن «ممّا يعزّز الضرورة الحيوية لهذا التقارب، اضطراب سلاسل التوريد العالمية بعد أزمة كورونا والحرب الروسية في أوكرانيا»، مستدركاً بأن «التقدّم في هذا المسار منوط بمآلات الحراك السياسي الإقليمي والدولي البالغ التعقيد». ولا يستبعد الباحث الاقتصادي، سنان ديب، بدوره، حصول انفراج في مسار العلاقات السورية - السعودية، على اعتبار أن «أسلوب المقاطعة أثبتَ عدم جدواه»، مشدّداً على «ضرورة كسْر الحصار الاقتصادي عربياً ودولياً لتمكين الدولة السورية من مساعدة مُواطنيها وإعمار المباني المهدَّمة».


____________________


مستمدة من المقالات التي كتبها رحاب الإبراهيم  وعلاء حلبي

الخميس، 8 ديسمبر 2022

هل ينتهي التاريخ بنهاية الهيمنة الغربية؟

    ديسمبر 08, 2022   No comments

 يبدو أن هذه هي وجهة نظر المفكرين الغربيين المنغمسين في فكرة أنه لم تكن هناك حضارة إنسانية قبل صعود الحضارة الغربية.

المفكرين الغربيين يراجعون نظرياتهم ، فقط يحتفظون بعبارة جذابة ، نهاية التاريخ. تشير التغييرات الأخيرة والأحداث العالمية إلى بداية نظام عالمي جديد ، أشبه ببداية التاريخ أكثر منه بنهاية التاريخ.

 نشر موقع "ذا أتلانتك – The Atlantic" منذ أيام، مقالاً جديداً للمنظّر السياسي الذي يعدّ أحد أبرز مفكري المحافظين الجدد "فرانسيس فوكوياما"، يزعم فيه بأن العالم فعلاً اقترب من نهاية التاريخ، لكن هذه المرة بفكرة أخرى تختلف عن كتابه المشهور (الذي توقّع فيها نهاية التاريخ بسيطرة الديمقراطية الليبرالية على العالم ليعود بعدها بسنوات ويعترف بفشل هذه النظرية)، بحيث ستحصل هذه المرحلة بفعل نقاط ضعف الرئيسية في صميم من يصفها بالدول الاستبدادية: روسيا، الصين، وإيران. متحدثاً عن الكثير الأمور في هذه الدول، والتي تعكس جهله بالحقائق فيها.

وبالتالي، فإن هذا ما يبيّن لنا بأن المعسكر الغربي بنخبه ومفكريه وقادته، ما زالوا يعانون من الجهل الكبير في شعوب ودول العالم المناهض لهم. وعليه فإن المواجهة بين المعسكرين في المرحلة المقبلة، ستشتدّ أكثر فأكثر، ومن يعلّم قد نشهد فيها نهاية تاريخ المعسكر الغربي أيضاً.


النص المترجم:

على مدى العقد الماضي، تم تشكيل السياسة العالمية بشكل كبير من قبل الدول القوية، التي يبدو أن قادتها غير مقيدين بالقانون أو الضوابط والتوازنات الدستورية. جادلت كل من روسيا والصين بأن الديمقراطية الليبرالية في حالة تدهور على المدى الطويل، وأن علامتهما التجارية من الحكومة الاستبدادية القوية، قادرة على التصرف بشكل حاسم وإنجاز الأمور، بينما يتجادل خصومهم الديمقراطيون ويترددون ويفشلون في الوفاء بوعودهم. كانت هاتان الدولتان طليعة موجة استبدادية أوسع نطاقا، أدت إلى تراجع المكاسب الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، من ميانمار إلى تونس إلى المجر إلى السلفادور. لكن خلال العام الماضي، أصبح من الواضح أن هناك نقاط ضعف أساسية في صميم هذه الدول القوية.


نقاط الضعف من نوعين. أولاً، تركيز السلطة في يد قائد واحد في القمة، لكنه يضمن اتخاذ قرارات منخفضة الجودة، وبمرور الوقت سينتج عواقب كارثية حقًا. ثانيًا، إن غياب النقاش العام والنقاش في الدول "القوية"، وأي آلية للمساءلة، يعني أن دعم القائد ضحل، ويمكن أن يتآكل في أي لحظة.


يجب على مؤيدي الديمقراطية الليبرالية، ألا يستسلموا للقدرية التي تقبل ضمنيًا الخط الروسي الصيني، بأن مثل هذه الديمقراطيات في حالة تدهور حتمي. إن التقدم طويل الأمد للمؤسسات الحديثة ليس خطيًا ولا آليًا. على مر السنين، شهدنا انتكاسات هائلة لتقدم المؤسسات الليبرالية والديمقراطية، مع صعود الفاشية والشيوعية في الثلاثينيات، أو الانقلابات العسكرية وأزمات النفط في الستينيات والسبعينيات. ومع ذلك، صمدت الديمقراطية الليبرالية وعادت مرارًا وتكرارًا، لأن البدائل سيئة للغاية. الناس عبر الثقافات المتنوعة لا يحبون العيش في ظل الدكتاتورية، وهم يقدرون حريتهم الفردية. لا تقدم أي حكومة استبدادية مجتمعًا، على المدى الطويل، أكثر جاذبية من الديمقراطية الليبرالية، وبالتالي يمكن اعتباره هدفًا أو نقطة نهاية للتقدم التاريخي. إن الملايين من الأشخاص الذين يصوتون بأقدامهم - تاركين دولًا فقيرة أو فاسدة أو عنيفة مدى الحياة ليس في روسيا أو الصين أو إيران ولكن في الغرب الليبرالي الديمقراطي - يبرهن على ذلك بوضوح.


صاغ الفيلسوف هيجل عبارة نهاية التاريخ للإشارة إلى صعود الدولة الليبرالية من الثورة الفرنسية، باعتباره الهدف أو الاتجاه الذي كان التقدم التاريخي يتجه نحوه. لعقود عديدة بعد ذلك، كان الماركسيون يقترضون من هيجل ويؤكدون أن النهاية الحقيقية للتاريخ ستكون يوتوبيا شيوعية. عندما كتبت مقالًا في عام 1989 وكتابًا في عام 1992 مع هذه العبارة في العنوان، لاحظت أن النسخة الماركسية كانت خاطئة بشكل واضح وأنه لا يبدو أن هناك بديلًا أعلى للديمقراطية الليبرالية. لقد رأينا انتكاسات مخيفة لتقدم الديمقراطية الليبرالية على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، لكن الانتكاسات لا تعني أن السرد الأساسي خاطئ. لا يبدو أن أيًا من البدائل المعروضة يعمل بشكل أفضل.


ظهرت نقاط ضعف الدول القوية بشكل صارخ في روسيا. الرئيس فلاديمير بوتين هو صانع القرار الوحيد. حتى الاتحاد السوفياتي السابق كان لديه مكتب سياسي حيث كان على سكرتير الحزب فحص الأفكار السياسية. لقد رأينا صورًا لبوتين جالسًا في نهاية طاولة طويلة مع وزيري دفاعه وخارجيته بسبب خوفه من COVID؛ لقد كان منعزلاً لدرجة أنه لم يكن لديه أي فكرة عن مدى قوة الهوية الوطنية الأوكرانية في السنوات الأخيرة، أو مدى شراسة المقاومة التي قد يثيرها غزوه. وبالمثل، لم يتلق أي معلومات عن مدى عمق الفساد وعدم الكفاءة داخل جيشه، أو إلى أي مدى تعمل الأسلحة الحديثة التي طورها، أو مدى ضعف تدريب ضباطه.


تجلت ضحالة دعم نظامه في اندفاع الشباب الروس إلى حدوده، عندما أعلن عن تعبئته "الجزئية" في 21 أيلول / سبتمبر. عددهم أكبر بكثير مما تم حشده بالفعل. أولئك الذين تم القبض عليهم من قبل التجنيد يتم إلقاؤهم مباشرة في المعركة دون تدريب أو معدات كافية، ويظهرون بالفعل على الجبهة كأسرى حرب أو ضحايا. استندت شرعية بوتين إلى عقد اجتماعي وعد المواطنين بالاستقرار وقليل من الازدهار مقابل السلبية السياسية، لكن النظام كسر تلك الصفقة ويشعر بالعواقب.


أنتج اتخاذ القرار السيئ لبوتين ودعمه السطحي واحدة من أكبر الأخطاء الإستراتيجية في الذاكرة الحية. بعيدًا عن إظهار عظمتها واستعادة إمبراطوريتها، أصبحت روسيا موضوعًا عالميًا للسخرية، وستتحمل المزيد من الإذلال على يد أوكرانيا في الأسابيع المقبلة. من المرجح أن ينهار الموقع العسكري الروسي بأكمله في جنوب أوكرانيا، ولدى الأوكرانيين فرصة حقيقية لتحرير شبه جزيرة القرم لأول مرة منذ عام 2014. وقد أدت هذه الانتكاسات إلى قدر كبير من توجيه أصابع الاتهام في موسكو؛ الكرملين يتخذ إجراءات صارمة ضد المعارضة. ما إذا كان بوتين نفسه سيتمكن من النجاة من هزيمة عسكرية روسية هو سؤال مفتوح.


شيء مشابه، وإن كان أقل دراماتيكية، كان يحدث في الصين. كانت إحدى السمات المميزة للاستبداد الصيني في الفترة ما بين إصلاحات دنغ شياو بينغ في عام 1978 ووصول شي جين بينغ إلى السلطة في عام 2013، هي درجة إضفاء الطابع المؤسسي عليها. تعني المؤسسات أن على الحكام اتباع القواعد ولا يمكنهم فعل ما يحلو لهم. فرض الحزب الشيوعي الصيني العديد من القواعد على نفسه: سن التقاعد الإلزامي لكوادر الحزب، ومعايير الجدارة الصارمة للتجنيد والترقية، وفوق كل شيء حد مدته 10 سنوات للقيادة العليا للحزب. أنشأ دنغ شياو بينغ نظامًا للقيادة الجماعية على وجه التحديد، لتجنب هيمنة زعيم مهووس مثل ماو تسي تونغ.


تم تفكيك الكثير من هذا في عهد شي جين بينغ، الذي سيحصل على مباركة حزبه للبقاء كزعيم رئيسي لفترة ثالثة مدتها خمس سنوات في المؤتمر العشرين للحزب. بدلاً من القيادة الجماعية، انتقلت الصين إلى نظام شخصي، لا يمكن فيه لأي مسؤول كبير آخر الاقتراب من تحدي شي.


أدى تركيز السلطة في رجل واحد بدوره إلى ضعف اتخاذ القرار. لقد تدخل الحزب في الاقتصاد، مما أدى إلى إعاقة قطاع التكنولوجيا من خلال ملاحقة نجوم مثل Alibaba وTencent؛ أجبرت المزارعين الصينيين على زراعة المحاصيل الغذائية الخاسرة سعياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي؛ وأصروا على استراتيجية خالية من COVID تبقي أجزاء مهمة من الصين تحت الإغلاق المستمر الذي حلق نقاطًا من النمو الاقتصادي للبلاد. لا يمكن للصين بسهولة عكس مسار انعدام COVID، لأنها فشلت في شراء لقاحات فعالة ووجدت جزءًا كبيرًا من سكانها المسنين معرضين للإصابة بالمرض. ما بدا قبل عامين على أنه نجاح باهظ في السيطرة على COVID، قد تحول إلى كارثة طويلة الأمد.


يأتي كل هذا علاوة على فشل نموذج النمو الأساسي للصين، والذي اعتمد على الاستثمار الحكومي المكثف في العقارات للحفاظ على الاقتصاد في حالة ازدهار. يشير علم الاقتصاد الأساسي إلى أن هذا سيؤدي إلى سوء تخصيص هائل للموارد، كما حدث بالفعل. اذهب إلى الإنترنت وابحث عن المباني الصينية التي يتم تفجيرها، وسترى العديد من مقاطع الفيديو لمجمعات سكنية ضخمة يتم تفجيرها بالديناميت لأنه لا يوجد أحد يشتري شققًا فيها.


لا تقتصر هذه الإخفاقات الاستبدادية على الصين. هزت إيران أسابيع من الاحتجاجات بعد مقتل مهسا أميني على يد شرطة الآداب. إيران في وضع رهيب: فهي تواجه أزمة مصرفية، ونفاد المياه، وشهدت تراجعا كبيرا في الزراعة، وتواجه عقوبات وعزلة دولية تعيقهما. على الرغم من كونها منبوذة، إلا أن سكانها متعلمين جيدًا، وتشكل النساء غالبية خريجي الجامعات. ومع ذلك، فإن النظام تقوده مجموعة صغيرة من كبار السن لديهم مواقف اجتماعية عدة أجيال قديمة. لا عجب أن النظام يواجه الآن أكبر اختبار للشرعية. والدولة الوحيدة التي توصف بأنها أكثر سوء الإدارة هي دولة ذات ديكتاتورية أخرى، فنزويلا، التي أنتجت أكبر تدفق للاجئين في العالم على مدى العقد الماضي.


وبالتالي، فإن الاحتفالات بصعود الدول القوية وانحدار الديمقراطية الليبرالية سابقة لأوانها. الديمقراطية الليبرالية، على وجه التحديد لأنها توزع السلطة وتعتمد على موافقة المحكومين، هي في وضع أفضل بكثير على الصعيد العالمي مما يعتقده كثير من الناس. على الرغم من المكاسب الأخيرة التي حققتها الأحزاب الشعبوية في السويد وإيطاليا، لا تزال معظم البلدان في أوروبا تتمتع بدرجة قوية من الإجماع الاجتماعي.


تبقى علامة الاستفهام الكبيرة، للأسف، الولايات المتحدة. ما زال ما يقرب من 30 إلى 35 في المائة من ناخبيها يؤمنون بالرواية الكاذبة بأن الانتخابات الرئاسية لعام 2020 قد سُرقت، وأن الحزب الجمهوري قد استولى عليه أتباع دونالد ترامب من MAGA، الذين يبذلون قصارى جهدهم لوضع منكري الانتخابات في مناصب في سلطة البلد. لا تمثل هذه المجموعة غالبية البلاد ولكن من المرجح أن تستعيد السيطرة على مجلس النواب على الأقل في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وربما الرئاسة في عام 2024. الجنون الذي يعتقد فيه أنه يمكن إعادته إلى منصبه على الفور كرئيس وأن البلاد يجب أن تدين جنائياً أسلافه الرئاسيين، بما في ذلك الشخص الذي مات بالفعل.


هناك علاقة وثيقة بين نجاح الدول القوية في الخارج والسياسات الشعبوية في الداخل. وقد أعرب سياسيون مثل مارين لوبان وإريك زيمور في فرنسا، وفيكتور أوربان في المجر، وماتيو سالفيني في إيطاليا، وبالطبع ترامب في الولايات المتحدة عن تعاطفهم مع بوتين. إنهم يرون فيه نموذجًا لنوع حكم الرجل القوي الذي يرغبون في ممارسته في بلدهم. وهو، بدوره، يأمل في أن يؤدي صعودهم إلى إضعاف الدعم الغربي لأوكرانيا وإنقاذ "عمليته العسكرية الخاصة" الفاشلة.


لن تعود الديمقراطية الليبرالية ما لم يكن الناس على استعداد للنضال من أجلها. تكمن المشكلة في أن الكثيرين ممن نشأوا ويعيشون في ديمقراطيات ليبرالية مسالمة ومزدهرة يبدأون في أخذ شكل حكومتهم كأمر مسلم به. ولأنهم لم يختبروا أبدًا استبدادًا فعليًا، فإنهم يتخيلون أن الحكومات المنتخبة ديمقراطياً التي يعيشون في ظلها هي نفسها ديكتاتوريات شريرة تتواطأ في سلب حقوقها، سواء كان ذلك في الاتحاد الأوروبي أو الإدارة في واشنطن. لكن الواقع تدخل. يشكل الغزو الروسي لأوكرانيا ديكتاتورية حقيقية تحاول سحق مجتمع حر حقيقي بالصواريخ والدبابات، وقد يعمل على تذكير الجيل الحالي بما هو على المحك. من خلال مقاومة الإمبريالية الروسية، يُظهر الأوكرانيون نقاط الضعف الخطيرة الموجودة في قلب دولة قوية على ما يبدو. إنهم يفهمون القيمة الحقيقية للحرية، ويخوضون معركة أكبر نيابة عنا، معركة نحتاج جميعًا للانضمام إليها.



المصدر: ذا أتلانتك – The Atlantic


الكاتب: فرانسيس فوكويوما


الاثنين، 24 أكتوبر 2022

رغم الاعتراض الإخواني: «حماس» نحو وجود دائم في سوريا…لكن هذه الإستدارة لا تحل عقدة الحركة من ناحية مركزية المبدأ

    أكتوبر 24, 2022   No comments

على الرغم من الخطوات التصالحية التي اتخذتها حماس تجاه سوريا وحلفاء آخرين مثل اليساريين العلمانيين والجماعات الاشتراكية ، إلا أن الجماعة لم تعالج المشكلة الرئيسية ، وهي مشكلة الأيديولوجيا. لذلك ، سوف يُنظر إلى هذه الخطوات ، وربما تكون كذلك ، على أنها تمليها الملاءمة وليس المبادئ.

لا تزال الأسئلة التي يجب على الجماعة ومنظريها من الإخوان الإجابة عليها هي: هل تحالفاتهم مع الحكومات والأحزاب والجماعات السياسية الأخرى هي مجرد استراتيجية؟ هل لدى الجماعة والإخوان المسلمين بالتبعية مشكلة طائفية؟

من الصعب عدم الربط بين الوقت الذي سيطر فيه الإخوان المسلمون على مصر في عام 2012 وتفضيلاتهم الحقيقية. قادة حماس ، في ذلك الوقت ، اعتقدوا أنهم لا يحتاجون إلى حلفائهم العلمانيين مثل الحكومة السورية أو مؤيديهم مثل إيران وحزب الله. لقد اعتقدوا أنه مع مصر التي تديرها جماعة الإخوان المسلمين ، واستثمار قطر في مشاريع الإخوان المسلمين ، واهتمام أردوغان (تركيا) بإبراز القوة في العالم العربي ، لن تكون هناك حاجة لتحالفات أخرى من خارج الإسلام السني ومن خارج الجماعات الإسلامية السياسية. وضعت حماس هذه القناعة موضع التنفيذ: غادرت القيادة سوريا وذهبت إلى قطر ، وفتحت المجموعة مكاتب في القاهرة وأنقرة.

 عندما تمت إقالة حكومة مرسي ، ولم تنهار الحكومة السورية ، تُركت حماس وشأنها. حتى تركيا أغلقت مكاتبها وطلبت من بعض قادتها مغادرة البلاد. ليس من الصعب أن نرى أن العودة إلى دمشق هي قرار ضرورة وليس اختيار.

لذلك ، فإن حماس والإخوان المسلمين بشكل عام بحاجة إلى إجراء مراجعة عميقة لأنظمتهم القيمية ، وأسس تحالفاتهم ، وموقفهم من القضايا الطائفية والتعاون مع الجماعات العلمانية التي تشاركهم الالتزام بالعدالة أكثر مما يوافقون علي ميولاتهم الأيديولوجية. باختصار ، حماس لم تقطع سوى جزء من الطريق -- طريق إيجاد موقف أكثر مبدئيًة يسمح لها بالحصول على ثقة أولئك الذين خانتهم.

__________

 

مقالات ذات صلة
 
 

يوسف فارس

رجب المدهون

حسمت الصورة التي جمعت القيادي في حركة «حماس» خليل الحية، مع الرئيس السوري بشار الأسد، شهوراً طويلة من الجدل حول عودة الحركة إلى دمشق. ومع أن «حماس» اتّخذت قرارها بإجماع معظم أعضاء المكتب السياسي، ومباركة مجلس الشورى، فإن هذا الإجماع لم ينسحب على جمهورها ونُخبها وحتى بعض قياداتها، فيما جاءت بعض ردود الفعل منسجِمةً مع طبيعة الخطاب الذي كانت تبنّته المنصّات الإعلامية التابعة للحركة طوال سنوات الحرب، وأيضاً مع المبرّرات «الأخلاقية» التي ساقتها بُعيد خروج رئيس المكتب السياسي، خالد مشعل، من دمشق عام 2012. وبدا التباين واضحاً خصوصاً، بين الجمهورَين «الحمساويَّين» في غزة والضفة؛ إذ بينما استبقت اللجان الداخلية للحركة خطوتها العلنية نحو سوريا، بعقْد جلسات نقاش مكثّفة، قدّم فيها مسؤول العلاقات الخارجية، الحية، رؤية القيادة «المقنعة» لدوافع العودة إلى دمشق، لم يخضع الجمهور في الضفة لمِثل هذه الجلسات، وذلك بسبب تبدّد الجسم التنظيمي هناك. ولذا، وفي أوّل موقف معلَن، أعلن عيسى الجعبري، وهو وزير سابق في الحكومة العاشرة التي كان يرأسها إسماعيل هنية، براءته من إعلان الحركة «إعادة علاقتها بالنظام السوري المجرم»، معرباً عن أمله في أن يعود قادة «حماس» إلى «نهج الحق والصواب».

أمّا في غزة، فيؤكد مصدر «حمساوي»، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الحية استمع، خلال الجلسات الداخلية، إلى مختلف الآراء المؤيّدة والمعارِضة للعودة إلى دمشق، وقدّم ردوداً مقنعة عليها، استندت إلى آراء دينية قدّمتها لجنة الإفتاء التابعة للحركة، وعدد من العلماء العرب الذين يحظون باحترام وتقدير في أوساط أبنائها». وبناءً عليه، كان ملاحَظاً، حتى في أوساط أكثر مُحلّلي «حماس» تصلّباً في الموقف من النظام السوري، تصدير موقف إعلامي متفهّم لدوافع الحركة؛ إذ قال مصطفى الصواف، في تصريحات أدلى بها إلى موقع «حفريات» المموَّل إماراتياً، إن «حماس اتّخذت قراراً شورياً جامعاً بالعودة إلى الساحة السورية، ولديها أهداف تريد تحقيقها في ظلّ التغيّرات الإقليمية والدولية، وتريد أن تكون علاقاتها مع الجميع على أساس التعاون بما يخدم القضية الفلسطينية ومقاومتها للاحتلال، وسوريا تُعلن دوماً أنها ضدّ الاحتلال الصهيوني وتدعم المقاومة». ورأى الصواف أن «وجود انتقادات لأيّ موقف سياسي داخل أيّ جهة، ينمّ عن وضع صحّي سليم، طالما أنه لم يَخرج عن حدود اللياقة»، معتبراً أن «حماس اتّخذت قرار العودة» انطلاقاً من «مصلحة الشعب الفلسطيني، وليس استجابةً لضغوط إيرانية، بل جاء الترحيب الإيراني استحساناً لقرارها».


وفي الاتّجاه نفسه، نشرت صحيفة «الرسالة» التابعة لـ«حماس»، مقالاً للكاتب محمد شاهين، دافع فيه عن «يوم الزيارة الحمساوية المجيد»، قائلاً: «سوريا كانت ولا تزال من أبرز الداعمين لمقاومة الشعب الفلسطيني ومقاومته، فلقد وفّرت البيئة الحاضنة للعمل المقاوم في عدد من الأماكن، لتطوير العتاد العسكري وتدريب المجاهدين لمواجهة الاحتلال، وفي هذا السياق نستحضر الشهداء جمعة الطحلة ومحمد الزواري وغيرهما الكثير من الأبطال الذين احتضنتْهم الأراضي السورية». وأضاف شاهين أن «هذا التطوّر يأتي في إطار تعزيز المحور الداعم للقضية الفلسطينية (محور القدس)»، خصوصاً أن «سوريا في حالة مواجهة مستمرّة مع الاحتلال، وفي ظلّ التغيّرات الإقليمية والدولية والتضييق الذي تتعرّض له الحركة في مناطق عدّة من العالم».

 

في المقابل، أعرب الكاتب والناشط السياسي المحسوب على «حماس»، أحمد أبو ارتيمة، في مِثل هذا اليوم، عن شعوره بـ«الامتنان»، معتبراً، في منشور عبر «فيسبوك»، أن «ثمّة مبادئ فوق أيّ حسابات وتقديراتٍ، ومن أهمّها أن أنظمة الاستبداد والقتل ليست أقلّ بشاعة من النظام الاستعماري (...) هناك من يتذرّع بأن الثورة السورية انتهت، وأن نظام بشار الأسد قد استعاد السيطرة على معظم الأراضي السورية، وأن فصائل الثورة تناحرت، هذه تقديراتهم وحساباتهم، لكن لا بدّ من الوضوح المبدئي حتى لا يصير كلّ شيءٍ مائعاً، وحتى لا نخسر كلّ قيمة أخلاقية». كذلك، كان أحمد يوسف، وهو المستشار السياسي السابق لإسماعيل هنية، قد أعلن، قبيل أيام من زيارة الحيّة إلى دمشق، أنه يقف مع خالد مشعل في عدم العودة إلى سوريا، وقال في منشور عبر «فيسبوك»: «إذ كان خالد مشعل مَن يعترض على توقيت العودة إلى سوريا الآن، فأنا معه، فنحن في السياسة تَحكمنا المبادئ التي تضبط إيقاع المصالح». كما شنّ، في مقال استبق به الزيارة، هجوماً لاذعاً على قيادة الحركة قال فيه: «هذه الخطوة متسرّعة، ولا طائل من ‏ورائها حالياً، وهي إن تمَّت ليست أكثر من ‏مغامرة متهوّرة لبعض الإخوة في القيادة مِمَّن ‏استهوتْهم مظاهر الزعامة، ولم يَعُد أحدهم ‏يكترث برأي الأغلبية من إخوانهم في الداخل ‏والخارج، ولا حتى بأصوات الكثير من علماء ‏الأمّة مِمَّن تحدّثوا وأرسلوا تحذيراتهم من العواقب ‏الوخيمة لمِثل تلك الخطوة وتأثيرها على مكانة ‏ومصداقية حماس». وأضاف القيادي «الحمساوي» المقيم في تركيا، والمحسوب كأبرز منظّري «الواقعية السياسية» في الحركة، متسائلاً: «لماذا كلّ هذه الهرولة ‏في التصريحات التي نسمعها من بعض إخواننا، الذين يدفعون بحجج واهية للتقارب ‏من نظام ظالم لم يتصالح بعد مع شعبه، وما ‏زال معزولاً إقليمياً ودولياً؟ وما الذي يخشاه بعض قيادات حماس في ‏الخارج، لتبدو وكأن حماس تتسوّل العودة إلى سوريا، ‏لإرضاء بعض حلفاء النظام في المنطقة؟».


في خارج «حماس»، حظيت خطوة العودة إلى دمشق، بمباركة من جمهور ونُخب حركة «الجهاد الإسلامي»، التي تَقدّم أمينها العام، زياد النخالة، صفوف القيادات الفلسطينية التي استقبلها الأسد. كذلك، قدّم جمهور الحركات اليسارية ونُخبها موقفاً مماثلاً. أمّا الخصوم السياسيون، فقد دفعتْهم النكاية الحزبية إلى استحضار تصريحات «حمساوية» سابقة كانت قد هاجمت دمشق، فيما أبدى كتّاب وأكاديميون تفهّماً لقرار الحركة، إذ رأى بلال الشوبكي، وهو رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، أن «حماس تسعى لاستعادة علاقتها مع النظام السوري بعد يقينها بعدم وجود بديل يقدّم لها الاحتضان والدعم الكامل»، لافتاً إلى أن تلك الخطوة «تمّت بجهود إيرانية». وأشار إلى أن «أبرز التداعيات المباشرة لها، هو استياء الحاضنة الشعبية التقليدية (الفلسطينية والعربية)»، كونها «تَعتبر أن النظام السوري مارس جرائم بحق الشعبَين السوري والفلسطيني هناك (...) وهو ما قد يتسبّب بنوع من العزلة للحركة، فترميم علاقتها مع دمشق يُعدّ انزلاقة خطيرة على رغم تفهّم الأسباب التي دفعتْها إلى ذلك». بدوره، دافع المحلّل السياسي المحسوب على «حماس»، حسام الدجني، بأن «ثمّة جملة من المتغيّرات الدولية دفعت الحركة إلى التقارب مع سوريا، أبرزها هو اتّجاه بعض الحلفاء إلى تطبيع علاقتهم مع إسرائيل»، قائلاً في تصريحات صحافية: «حماس كحركة تحرّر وطني، الأصل أن تتموضع في المنطقة ضمن محاور وأحلاف، وهذا يتجسّد في محور المقاومة (...) في ظلّ تضييق الخناق عليها من قِبَل بعض الدول العربية، فإن سوريا أحد أفضل البدائل، التي يمكن لقيادة الحركة نقل ثقلها إليها».

بعد وقت قصير من زيارة نائب قائد حركة «حماس» في قطاع غزة، ومسؤول ملفّ العلاقات العربية والإسلامية في الحركة، خليل الحية، إلى سوريا، وإجرائه مباحثات مع قيادتها، تتّجه العلاقة بين الطرفَين إلى مستوًى جديد، أكثر تقدّماً، من مسار عودتها إلى «طبيعتها»، عبر جملة من المحدِّدات التي جرى الاتّفاق عليها، ليُبنى عليها للمرحلة اللاحقة. وتؤكّد مصادر في «حماس»، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الأجواء كانت إيجابيّة خلال زيارة وفد الحركة إلى دمشق»، مضيفةً أنه «تمّ التوافق على البدء بخطوات جديدة لبناء الثقة بين الطرفَين، وتجاوز الأصوات التي تحاول تخريب العلاقة، وأيضاً الاتّهامات المُوجَّهة إلى بعض الأشخاص». وفي هذا الإطار، تَلفت مصادر سورية اطّلعت على مجريات الزيارة، إلى أن «الحيّة حاول التبرّؤ من أنشطة بعض المسلّحين الذين كانوا منضوين ضمن حماس، واعتبر ما قاموا به أعمالاً فرديّة لم تقرّها الحركة ولا تتحمل مسؤوليتها». وفي المقابل «تعاطى الرئيس بشار الأسد بإيجابية مع خطاب الحيّة، واعتبر كلامه كافياً لتجاوز مرحلة الحرب».

أمّا بخصوص إعادة افتتاح مكتب للحركة داخل العاصمة السورية، فتؤكّد المصادر «الحمساوية» أن المسألة «مطروحة حالياً أمام الرئيس الأسد، بعدما أبدت الحركة استعدادها لتجاوز جميع العقبات في هذا السبيل»، متابعةً أن «حماس تنتظر الردود السورية على ذلك الطلب، في ضوء إشارات إيجابية لمستها أخيراً». وفي هذا المجال، تكشف المصادر السورية أن «القيادة السورية مستعدّة لاستقبال ممثّل عن الحركة في دمشق، لكنها أبلغتها أنها تفضّل شخصية سياسية غير عسكرية، لم تكن لها مواقف حادّة من الدولة السورية في وقت سابق». وتتطلّع «حماس» إلى استعادة العلاقات مع سوريا بشكل كامل خلال الفترة القريبة، ووصول ممثّلين دائمين لها إلى دمشق، بعد فتح المكتب المُشار إليه.

 

من جهة أخرى، تنفي مصادر الحركة أن تكون عودتها إلى سوريا، مرتبطة بإمكانية حدوث تغييرات في الانتخابات الرئاسية التركية المنتظَرة العام المقبل، والخشية من تفاقم الضغط التركي على «حماس» في ضوء تقارب أنقرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وصولاً إلى احتمال طرْد الحركة من تركيا، مؤكدة أن «قرار العودة جاء بعد مشاورات داخلية واسعة، وضمن رغبة حماس في تمتين جبهة محور المقاومة ومواجهة محور التطبيع مع العدو في المنطقة». وعن مجريات لقاءات دمشق، تكشف المصادر أن الوفد «الحمساوي» نقل إلى الأسد تحيّات القيادة السياسية، إضافة إلى «قيادة الجناح العسكري ومُجاهديه الذي شكروا الدور السوري الداعم للمقاومة الفلسطينية على مدار السنوات الماضية». وإذ تؤكّد أن أجواء اللقاء «كانت إيجابية أكثر من المتوقّع»، فهي تَلفت إلى أن «الوفد تلمّس بعض التفاعل السلبي من الإعلام السوري، والذي ظهر في بعض أسئلة الصحافيين، ما يدلّ على أن الأمور تحتاج إلى مزيد من الوقت لمحو صفحة الخلافات بشكل كامل من النفوس».
وأثارت عودة العلاقات بين «حماس» وسوريا، سُخطاً إسرائيلياً وأميركياً، تَرجمه الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، الذي قال إن «تواصل نظام الأسد مع هذه المنظّمة الإرهابية يؤكد لنا عزلته»، مضيفاً: «هذا يضرّ بمصالح الشعب الفلسطيني، ويقوّض الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب في المنطقة وخارجها»، مؤكداً أن بلاده «ستُواصل رفض أيّ دعم لإعادة تأهيل نظام الأسد، لا سيما من المنظّمات المصنَّفة إرهابية مثل حماس». وفي ردّها على ذلك، وصفت «حماس» تصريحات برايس بأنها «تدخّل سافر»، معتبرةً أنها «تعكس الموقف الصهيوني المعادي لأيّ محاولة لتعزيز التقارب بين مكوّنات الأمة، لا سيما أن واشنطن شريكة حقيقة في العدوانات المتكرّرة على شعبنا وأمّتنا». وأكدت الحركة أنها «ستُواصل تطوير علاقتها» مع سوريا، بهدف «تصليب قدرات الأمّة في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتصاعد».

مثّلت زيارة وفد قيادي من حركة «حماس» للعاصمة السورية دمشق، ولقاؤه الرئيس السوري بشار الأسد، ضمن وفد فصائلي فلسطيني، إعلاناً رسمياً عن طيّ صفحة الخلاف الذي استمرّ قرابة 10 سنوات، وسط جهود يبذلها أطراف «محور المقاومة» لاستعادة العلاقات، وتعزيز الدعم لبرنامج المقاومة الفلسطينية وخياراتها. وأنبأت الزيارة، التي تَصدّرها نائب قائد حركة «حماس» في قطاع غزة ومسؤول ملفّ العلاقات العربية والإسلامية فيها خليل الحية، ببداية عهد جديد بين الطرفيَن. وبحسب مصادر «حمساوية» تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن «هذه الخطوة التاريخية ستتبعها خلال الأيام المقبلة خطوات أخرى، وصولاً إلى إعادة فتح مكتب للحركة في سوريا». وتؤكّد المصادر أن «خطوات بناء الثقة بين الحركة والجمهورية السورية على المستويَين القيادي والشعبي تسير بشكل ثابت، وسط مساعٍ لتصفير الخلافات والوصول بالعلاقات إلى مستوى طيّب، وتجاوُز جميع العقبات التي تواجه هذا الأمر».

واستمرّت زيارة وفد «حماس» لساعات عدّة، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع المسؤولين السوريين، لتقريب وجهات النظر وبحْث الخطوات المستقبلية، وكيفية دعم المقاومة الفلسطينية خلال الفترة المقبلة، ومواجهة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه. واستهلّ الوفد لقاءاته باجتماع مع الأسد، وصَفه الحية بأنه «كان دافئاً، وقد أبدى الرئيس السوري تصميمه على تقديم كلّ الدعم من سوريا للشعب الفلسطيني ومقاومته»، معتبراً أن «هذا اللقاء دليل على أن روح المقاومة في الأمة تتجدّد». ومن هنا، تَوجّه إلى الاحتلال بالقول إن «اللقاء ردّ طبيعي من المقاومة من قلْب سوريا، لنقول للاحتلال والمشاريع الصهيونية التي تستهدف القضية الفلسطينية، إنّنا أمّة موحّدة ومقاوِمة في وجه المشاريع الصهيونية»، مضيفاً أن «هذا يوم مجيد، ومنه نستأنف حضورنا في سوريا والعمل معها دعماً لشعبنا ولاستقرار سوريا»، متابعاً «(أنّنا) أكّدنا للرئيس الأسد أنّنا مع سوريا ووحدة أراضيها ودولتها الواحدة، وأنّنا ضدّ أيّ عدوان يستهدفها».

 

وإذ أكّدت «حماس» «(أننا) طويْنا أحداث الماضي وأخطاءه وكلّ الأخطاء الفردية التي لم تُوافق عليها» الحركة، فقد أوضحت أن «قرارها استئناف العلاقة مع سوريا العزيزة جاء بإجماع قيادتها، وعن قناعة بصوابية هذا المسار». وأعلنت، على لسان الحية، أنها «ستُتابع مع المسؤولين السوريين ترتيبات بقائها في سوريا»، وأنها «أعلمت الدول التي تقيم علاقات معها بقرارها العودة إلى دمشق، ولم تسمع اعتراضاً من أيّ دولة، بما في ذلك تركيا وقطر»، مستدركةً بأنها «اتّخذت قرار العودة إلى سوريا بمفردها، ولم تستشِر أحداً، ولم تكن لتتراجع لو رفض أيّ طرف ذلك». وعن الفائدة من هذا التحوّل، جزم الحية أن «العلاقة مع سوريا تعطي قوّة لمحور المقاومة ولكلّ المؤمنين بالمقاومة».
وضمّ الوفد الفصائلي الذي حطّ أمس في دمشق، خليل الحية من حركة «حماس»، والأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، وممثّلين عن «الجبهة الشعبية»، و«الجبهة الشعبية - القيادة العامة»، و«فتح الانتفاضة»، و«الصاعقة»، و«الجبهة الديموقراطية»، و«جبهة النضال الشعبي»، و«جبهة التحرير الفلسطينية». وأكدت هذه القوى جميعها، في بيانٍ بعد لقائها الأسد، أن «خيار المقاومة هو السبيل الأوحد لاستعادة الحقوق»، فيما نقل الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية – القيادة العامة»، طلال ناجي، عن الرئيس السوري إعرابه عن قناعته بأن «لقاء اليوم سيكون فاتحة جديدة للعلاقات بين سوريا والقوى الفلسطينية وقوى محور المقاومة».

 

الأحد، 24 يوليو 2022

حركة حماس مصممة على مراجعة لمراحل الفترة السابقة مع سورية

    يوليو 24, 2022   No comments

قال “المجلس الإسلامي السوري”، إن “حركة المقاومة الإسلامية” (حماس) لم تبد أي استجابة لمطالب ما وصفته العلماء المسلمين بعدم إعادة علاقاتها مع النظام السوري، رغم بذل المجلس جهده لـثنيها عن المضي في هذا القرار الذي وصفه المجلس بالخطير الخطير.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية قد اتخذت قرارا باجماع المكتب السياسي بإعادة العلاقة مع سورية قبيل زيارة قام بها رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية رفقة وفد من الحركة الى بيروت.

وجاء في بيان أصدره ما يسمى المجلس الإسلامي السوري وهو منبثق عن حركة الاخوان المسلمين امس، إن الحركة “حاولت صرف الأنظار عن حقيقة مناصحتهم وتحذيرهم (العلماء) بتسريب مخلٍّ لصورة تظهر العلماء الذين ذهبوا محذرين للحركة بمظهر المباركين بحدث هامشي تم إقحامه آخر اللقاء.

واعتبر البيان، أن إعادة “حماس” علاقتها بالنظام السوري “يستكمل مشهد اصطفاف الحركة مع المحور الإيراني الطائفي المعادي للأمة، ذلك المحور الذي يتاجر بالقضية الفلسطينية خداعًا ويوغل في سفك دم المسلمين في سوريا والعراق واليمن”.

وأضاف البيان، أن حركة “حماس” ستتلقى في حال إعادة علاقتها بالنظام “أكبر الخسارات المتمثلة بسلخها عن محيطها وعمقها لدى الشعوب المسلمة التي طالما وقفت معها وساندتها، وسيُظهر هذا القرار الحركة بمظهر التي تقدم منفعتها الشخصية المتوهمة على منفعة الأمة المتحققة، وتقدم المصالح على المبادئ”.

ولم تبد القيادة السورية أي رد فعل او تعليق علني على قرار حماس بإعادة وصل العلاقة، لكن مصادر في حينها قالت ان القيادة السورية ليست جاهزة بعد لملاقاة حركة حماس في قرارها إعادة العلاقة، بسبب ما تعتبره دمشق طعنة من حركة حماس التي كانت تتخذ من دمشق مقرا لها قبل الحرب في سورية، وغادرتها عند اندلاع الاحداث وصدرت عنها عدة مواقف مؤيدة للفصائل المسلحة التي قاتلت الجيش السوري خلال الحرب، وداعمة للمعارضة السورية التي سعت جاهدة لاسقاط النظام في سورية متعاونة مع قوى خارجية في الإقليم، وقوى غربية على راسها الولايات المتحدة.

ونشر “المجلس الإسلامي” توضيحًا عبر تسجيل فيديو مصوّر، في قناته الرسمية عبر “يوتيوب”، قال فيه المتحدث الرسمي باسم “المجلس”، الشيخ مطيع البطين، إن لقاء الرفاعي بإسماعيل هنية تمّ لأمر واحد، وهو تنبيه الحركة بغرض ثنيها عن قرار إعادة علاقتها بالنظام السوري بحسب البطين.

وأصدرت مجموعة اطلقت على نفسها اسم ” العلماء المسلمين ” اجتمعت مع قيادة حركة حماس في بداية الشهر الجاري بيانا حول اللقاء أشاروا فيه ان الاجتماع مع الحركة جاء لاستيضاح قرار حماس باستعادة العلاقة القديمة مع سورية بعد القطيعة التي جرت على خلفية موقف حماس من الحرب السورية وان مجموعة العلماء قدمت نصيحة لقيادة الحركة بعدم القيام بهذه الخطوة.

ووقع على البيان حينها كل من الشيخ أسامة الرفاعي، ورئيس هيئة علماء اليمن، عبد المجيد الزنداني، والأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القره داغي، ونائب رئيس الاتحاد، عصام أحمد البشير، بالإضافة إلى عضو مجلس أمناء الاتحاد، عبد الحي يوسف، والأمين العام لرابطة علماء المسلمين، محمد عبد الكريم، وأمين عام مجلس البحوث بدار الإفتاء الليبية، سامي الساعدي.

ويبدو من خلال البيان ان حركة حماس مصممة على موقفها المبني على مراجعة لمراحل الفترة السابقة، وتقديرها للوضع السياسي لها ووضع المقاومة الفلسطينية بشكل عام.

ومن غير الواضح حتى الآن مآلات هذا التوجه الجديد وان كان فعلا سيعيد رسم العلاقة بين حليفي الامس خاصة ان الطرفان ينتميان لمحور مناهض لإسرائيل وسياسات الولايات المتحدة في المنطقة.


الجمعة، 1 أبريل 2022

الصدر يفشل ولا يتنازل وفشله نابع من كبريائه ومحدودية فهمه ومفاهيمه

    أبريل 01, 2022   No comments

 لم يَعُد من خيار أمام القوى السياسية العراقية، بعد سقوط رهان التحالف الثُّلاثي، على إنتاج حُكم جديد تحت عنوان «حكومة غالبية وطنية»، سوى العودة إلى صياغة جديدة لمفهوم الأغلبية، بفعل استخدام قوى الأقلية، الثُّلُث المعطّل، في نسف جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

 ولكنّ زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الذي يشعر بتلاشي فرصته لحُكم البلاد، عاجَل هذا الطرح بتغريدة قاطعة، مُعلناً «(أنني) لن أتوافق معكم. لا للتوافق بكلّ أشكاله. فما تسمّونه بالانسداد السياسي أهون من التوافق معكم وأفضل من اقتسام الكعكة معكم»، مضيفاً أن «الوطن لن يخضع للتبعية والاحتلال والتطبيع والمحاصصة».


 غير أن الواقع هو أن مشروع التحالف الثُّلاثي للاستئثار بالحُكم هو الآخر وصل إلى طريق مسدود، مع كلّ ما يمكن أن يفضي إليه من مشاريع خطرة على العراق، من خلال تشجيع الميول الانفصالية لآل بارزاني في كردستان، وتآمرهم على وحدة البلاد. هذا فضلاً عن أنه ليس من الديموقراطية في شيء، أن يدعي الصدر حق الغالبية في الحكم إذا افتقر في الواقع إلى غالبية تمكنه من إنتخاب الرئيس.


فقد رُفعت الجلسة بعد حضور 178 نائباً من أصل 329 عضواً في مجلس النواب، أي أقلّ بـ42 نائباً من نصاب الثلثَين. وينصّ الدستور العراقي، في المادة 72 ثانياً، على انتخاب رئيس الجمهورية الجديد خلال 30 يوماً من أوّل انعقاد للمجلس، وبما أنه أُعيد فتح باب الترشيح للرئاسة بقرار من مجلس النواب في السادس من آذار الماضي، اعتُبر هذا التاريخ بداية مهلة الـ30 يوماً. وعليه، يَدخل العراق في فراغ رئاسي اعتباراً من السادس من نيسان.


يقول الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، إنه

 "إذا تجاوَز المجلس هذه المهلة من دون انتخاب رئيس، سنكون أمام فشل غير قابل للحلّ. وربّما يتمّ حلّ البرلمان بطلب من ثلث الأعضاء أو من رئيسَي الجمهورية والوزراء معاً، وموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء وفق المادة 64 من الدستور، أو استفتاء المحكمة الاتحادية العليا لمعرفة المَنْفذ الدستوري. وربّما نكون أمام انتخابات مبكرة جديدة، وتستمرّ الحكومة الحالية بتصريف الأمور اليومية".


الحقيقة هي هذه: الصدر له مشكلة شخصية مع المالكي. والصدر يرفض أن يتعامل مع المالكي وحزبه. هذه ليست من شيم الكرام الراعين لمصالح المواطنين كلهم. المالكي هو جزء من الإطار الشيعي. بدون الإطار الشيعي الصدر لا يمثل كل الشيعة الذين ــ حسب العرف السياسي الموروث من الإحتلال ــ يحق لهم تعيين رئيس الحكومة. الصدر بإصراره يريد أن يختزل حق كل الشيعة. من حق الإطار التنسيقي أن يرفض هذا الإختزال المجحف. 

في المجمل, الصدر فشل وفشله نابع من كبريائه ومحدودية  فهمه ومفاهيمه. إستعماله التعابير الرنانة والمفاهيم الفارغة لا تغني ولا تسمن من جوع بما في هذا التعبير من معنى حقيقي هنا. فإذا كان الصدر عاجز مع حلفائه على انتخاب الرئيس فهذا يعني أنه لا يملك الأغلبية.

عليه أن يقبل هذا ويتوقف عن علوه وتعاليه فـ:

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ           وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ




ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.